بديل ــ الرباط

قال "قاضي العيون"، محمد قنديل، موجها كلامه لوزير العدل و الحريات :"يا المصطفى الرميد، أقول لك "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم و من السياسة التي تنهجون" كما أذكرك بمقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 13 من النظام الأساسي لرجال القضاء و التي تنص على أنه "يمنع على الهيئة القضائية كل نشاط سياسي وكذا كل موقف يكتسي صبغة سياسية" غير أنك بممارستك السياسة على شخصنا و نحن ننتمي إلى الهيئة القضائية يضطرنا لممارستها معك تبعا للمقولة المأثورة في علم السياسة "إذا لم تمارس السياسة مورست عليك".

 وأضاف "قاضي العيون"، عبر مقال مطول على صدر صفحته الإجتماعية: "للأسف السي الرميد اتخذتم أنتم و حزبك من شعار محاربة الفساد علامة تجارية، و كلما صرخ أحد المغاربة فاضحا الفساد المستشري في جسد الإدارة المغربية بجميع قطاعاتها (العدل، الصحة، التعليم، المالية....) إلا و كان العقاب جزاؤه، و الأمثلة عديدة جدا، لتحتاج منا لإحصاءات أو إحصائيات".

وأردف قنديل:" ...و منه يكون لزاما علينا أن نفضحك في وضح النهار، و نبين للرأي العام المغربي، طينتكم الحقيقية، تتكلمون أنتم وحكومتكم عن محاربة الفساد، غير أنكم تحاربون الصالحين بدل الطالحين و تتسترون على الفساد. و تهاجمون كل شريف و عفيف بكل ما أوتيتم من قوة و رباط الخيل. و لعل قضيتي أبرز مثال على ذلك".

وتوعد قنديل وزير العدل بــ"سلك جميع السبل لفضح الممارسات و الخروقات الحقيقة داخل قطاع العدالة بالمغرب"، وقال في هذا الصدد:"سنسعى لفضح كل الممارسات الحقيقية داخل قطاع العدالة، و التي أوكل إليكم أمانة إصلاحها من قبل أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده. غير أنكم السيد الوزير خنتم تلك الأمانة الملقاة على عاتقكم و فشلتم في تنزيل الاصلاح الحقيقي و المنشود و الذي مضى على وضع خارطة طريقه ما يناهز 4 سنوات".

وكان القاضي قنديل قد صرح للموقع، في وقت سابق، أنه أخبر الوزير مصطفى الرميد بكل ما اعتبره، "فسادا" مستشريا بمحكمة العيون، منذ شهر أكتوبر الماضي، و أن الوزير اكتفى باقتراح نقله من تلك المحكمة إلى محكمة أخرى.

وقال القاضي لـ"بديل"، "إن كاتبي ضبط هما من يقترحان الأحكام على القضاة، مشيرا إلى أنهم (القضاة)، لا يتوصلون بالملفات من كتاب الضبط إلا عشية يوم الجلسة و أحيانا خلال الجلسة.

وتحدث القاضي، عن موقف مثير جمعه بالوكيل العام للملك بمحكمة الإستئناف رفقة الرئيس الأول للمحكمة، حين أجهش القاضي بالبكاء على وضعه أمام المسؤولين القضائيين، في وقت اكتفى فيه الأخيران بتهدأته و دعوته لمسح دموعه.

ليفاجأ القاضي قنديل يوم، الثلاثاء 6 يناير، بقرار توقيفه من طرف وزير العدل و الحريات، مصطفى الرميد، "بصفة مؤقتة وإحالته على المجلس الأعلى للقضاء للنظر في أمره، طبقا لمقتضيات المادتين 61 و62 من النظام الأساسي للقضاة"، وذلك بسبب ما وصفتها الوزارة بـ"أفعال مخلة بالشرف والوقار".

وفي نفس السياق، قررت الوزارة إجراء بحث تُشرف عليه المفتشية العامة لوزارة العدل والحريات في "ادعاءاته بشأن خروقات بالمحكمة الابتدائية بالعيون، وستتخذ الاجراءات اللازمة على ضوء نتائج البحث".

وخلف قرار توقيف القاضي قنديل، استياء عارما في أوساط الحقوقيين والمحامين و القضاة، الذين عبروا عن تضامنهم الكبير معه، وسخطهم من ما وصفوه "تردي أحوال القضاء المغربي".