حفيظ قدوري

في هذا الوطن وحده من كل بلاد الدنيا أمورغريبة فعلا، وحده هذا الوطن يحمل في طياته تناقضات بالجملة، ووحده من يعيش داخل حدوده، يتنفس هواءه ويسير في طرقاته ، ويرغب في وثائق من إداراته، وإن قدر الله يعتقل في سجونه الصغيرة، ويحل ضيفا ثقيلا وغير مرغوب فيه على مستشفياته،ويمضي بعضا من سنوات عمره فوق حجرات مدارسه،أو يطالب الشغل من حكوماته، وبعدها إن إشتغل وأستقر داخل سكنه الإقتصادي، وحده هذا المواطن مع أن للوطنية في هذا الوطن شروط، يستطيع أن يفهم هاته التناقضات وان يعرف يقينا أن هذه البلاد ليست بخير والحمد لله على كل حال.

في هذا الوطن وحده تحطم الأرقام القياسية في معدلات البطالة، متفوقين على كل البلدان في الشمال والجنوب أيضا،والتي إنتشر فيها داء الفساد أكثر منا.

في هذا الوطن وحده يحصل حاصل الشهادة العليا على المرتبة الدنيا في سلم الكرامة الإنسانية،عندما يتم رفسه كأي حشرة مضرة أمام البرلمان.

في هذا الوطن وحده من كل بلاد الدنيا يحكمنا وزراء وبرلمانيين ورؤساء كل الغرف بما فيها غرف النوم بدون شواهد تقيهم شر الجهل فيما أصحاب الشواهد العليا يموتون في صمت.

في هذا الوطن وحده يصير الجاهل حاكما والعالم محكوما،ويعنف الجاهل الأمي الضعيف الواعي،في هذا الوطن وحده.

في هذا الوطن وحده تٌصدر الجامعات ألالاف المعطلين كل عام كي يصيرو عبئا ثقيلا على الأسرة والمجتمع، وعلى ذواتهم أولا.

في هذا الوطن وحده المحظوظ فيه هو من يولد في الرياض و أخواتها و يسافر إلى معاهد أوروبا وأمريكا، ليجد بعد عودته قرار التعيين في أعلى المناصب،وقد دُون لحظة تسجيل إسمه العائلي في كناش الحالة المدنية والعسكرية أيضا.

في هذا الوطن وحدهم أبناء العموم يعانون مرارة التحصيل العلمي وقساوة البطالة، رغما عن أنوفهم لأنها قدرهم المحتوم.

في هذا الوطن تستنزف خيرات البر والبحر دون أن يتمكن السواد الأعظم من شبابه من الحصول على شغل يراعي خصوصياته ويضمن له لقمة عيش تحفظ له ماء وجهه.

في هذا الوطن وحده تجد في مدننا عدد المقاهي أكثر من عدد روادها أحيانا، لا لشيئ فقط لأن كل الشباب في العطالة سواء.

في هذا الوطن وحده يصبح إبن الوزير وزيرا،ويصيرإبن الطبيب طبيبا،ويصير إبن الفلاح رجل أمن أو معلما في أحسن الأحوال،أما دون هذا لن يكون سوى صدفة ، أو إنفلاتا لقدر الله.

في هذا الوطن وحده يحكم رئيس حكومة لا علاقة له بالحكم،رئيس يدعو إلى الكفاءة من أجل التشغيل مع أنه أبان في أكثر من مناسبة هو ووزراء حزبه ان لا صلة لهم بالكفاءة، مع أن في الوطن ذاته ألالاف الكفاءات التي تضيع إلى حين.

في هذا الوطن وحده من كل بلاد الكون يتم توجيهك في الجامعة والمعاهد كي تحصل على شهادة في علوم الأرض مثلا،وحين تفرغ من تحصيلك العلمي وتطالب بحقك في الشغل، يجبك أهل الحال أنهم بحاجة إلى ربان طائرة مع أن الفرق بين الأرض والسماء هي نفسها مفارقات هذا الوطن.