في الوقت الذي كان فيه الرأي العام الوطني ينتظر ردا وتوضيحا رسميا حول ما يروج من علاقة محتملة بين السيدة سمية بنخلدون الوزيرة المنتدبة في التعليم العالي، والسيد الحبيب الشوباني، وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، وعن ما يروج عن قرب زواجهما، اختار الوزيران الصمت لمدة طويلة قبل أن تفاجئنا السيدة سمية بتصريح ساهم أكثر في تعقيد هذا الملف الذي وصل إلى كبريات الصحف العالمية، وأصبح حديث الخاص والعام، خاصة وأنه تزامن مع فاجعة طانطان التي أدمت قلوب المغاربة .

السيدة سمية قالت ليومية "أخبار اليوم" المغربية إنها اختارت الصمت في مواجهة كل ما يروج من معلومات عن علاقتها بالوزير الشوباني، معتبرة استهدافها هو ضريبة المسؤولية التي تتحملها.وأضافت: «إني نذرت للرحمان صوما فلن أكلم اليوم إنسيا»، وتقصدالامتناع عن الخوض في تفاصيل الموضوع والرد على ما يروج حوله من شائعات، مؤكدة أنها«قررت ترك الخائضين يخوضون في أحكامهم، وفضلت الصمت لأنه حكمة»، على حد قولها.وعن إمكانية استقالتها، قالت الوزيرة إنها لا تفكر في ذلك، وإن «الأيام كفيلة بأن تقول كل شيء، وتكشف الحقائق حول الموضوع».

فماذا كانت نتيجة هذا التصريح الغير مسؤول؟ هو أنه زادت الغموض من جهة، وتركت الباب مشرعا على كل التكهنات من جهة ثانية، لتتناسل بعدها الأخبار والمعطيات التي تدفقت بشكل غريب على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وخرج بعضها عن الجدية لأن الجهات المعنية لم تقل للمغاربة ما الذي يجري داخل مؤسسة الحكومة التي من المفروض أنها منتخبة من طرف المغاربة وتشرف على شؤونهم وتحمي مصالحهم، والذي لا يريد أن يتنازل عن جزء من شأنه الخاص ما دام يدبر الشأن العام فليجلس في بيته ولا أحد سيتحدث عنه أوسيتجرأ ويسأله عن الذي يفعله أو حتى الذي يفكر فيه.

هذا التصريح جعل البعض من الذين يصطادون في الماء العكر ويتصيدون الأخطاء "أسي الحبيب" ، يذهبون بعيدا في تكهناتهم وتوقعاتهم، لدرجة أن هناك من كتب أنك كنت "تتلصص" على الوزيرة في لقاءات رسمية منها اجتماعات للمجلس الحكومي، وهناك من ذهب أبعد من هذا، وفي غياب المعلومة يمكن أن نسمع ونرى ما لا تتخيله .

وبغض النظر عن خلفيات هذه القضية التي قد تكون من ضمن القضايا التي تخرج من حين لآخر لإلهاء المغاربة عن القضايا الجوهرية، فإنه كان على الحبيب وسمية ومن ورائهما حزب العدالة والتنمية، وقبلهما مؤسسة الحكومة الخروج وتقديم شرح لما يجري خاصة وأن الأمر يتعلق بعضوين في الحكومة، وأن علاقتهما توطدت على ما يبدو وهما يمارسان الشأن العام، وقبل دخولها للتشكيلة الحكومية الثانية خلال التعديل الحكومي فإن سمية شغلت لسنة ونصف كمديرة لديوان الوزير الحبيب مما يفرض اليوم قبل الغد وضع حد للأخبار والإشاعات التي تناسلت بشكل مثير عضدها صمت الجهات المعنية معتقدة أن مقولة "كم من حاجة قضيناها بتركها" ستفي بالغرض هنا، لكن النتيجة كانت عكسية حتى اعتقدنا معها أن جهة ما تمنعهم من الحديث حتى يتحقق المطلوب على مستوى الإلهاء.

وفي الحقيقة فإننا نعيش تقصيرا بينا إن لم أقل أزمة على مستوى التواصل الحكومي حتى وإن خرج أسبوعيا ناطقها الرسمي في لقاء أقل ما يمكن أن نقول عنه أنه "جاف"، أو تصدر من حين لآخر بيانات وتوضيحات وبلاغات لقطاعات حكومية، أو عبر حوارات شكلية لوزاراء تأخذ طابع الدعاية أكثر منها طابع التواصل، فإن وسائل الإعلام عندما تريد التواصل مع الحكومة حول القضايا التي تعتبر من أولويات المغاربة لا نجد من نخاطب، ولنا في ذلك نماذج لا تعد ولا تحصى، ويكفي أن نشير إلى الطريقة التي يتعامل بها كبير الحكومة مع الصحفيين، فقد واجه صحفية طرحت عليه سؤالا حول قضية معينة بقهقهات وضحكات مقززة، كما أنه واجه صحفيا آخر برد فعل مثير عندما قال له "والله لعطيتك شي تصريح"، مما يدل على نظرة رئيس الحكومة للإعلام المنتقد، وغيرها كثير .

وإن كان في أصل الحكاية فالدولة ومؤسساتها عموما تعرف أزمة على مستوى التواصل، فمن منا على سبيل المثال يعرف ماذا يجري داخل المؤسسة العسكرية، ومن من المغاربة يعرف كيف تدار الأمور داخل المجلس الوزاري الذي يترأسه الملك..، كما أنك إذا جربت وطلبت محاورة وزير الداخلية بالنظر للملفات التي بين يده، أو حتى والي كوالي طنجة مثلا الذي يشرف على مشاريع ضخمة، فإنك لن تجد حتى من يرد عليك، أما إذا أردت إجراء مقابلة صحفية مع الملك فتلك قضية أخرى، فالملك لحد الآن لم يحاور أي وسيلة إعلامية مغربية رغم مرور أزيد من 15 سنة على جلوسه على عرش أسلافه .