في مثل هذا اليوم، أي 30 مارس من سنة 1912، وقع السلطان عبد الحفيظ على مابات يعرف بـ" معاهدة الحماية الفرنسية" على المغرب، والتي  حتى حصول المغرب على "استقلاله" سنة 1956.
شملت "الحماية الفرنسية" المنطقة الوسطى بالمغرب والذي سيطرت عليه فرنسا بموجب معاهدة فاس التي قسـم المغرب بموجبها إلى ثلاث محميات:
المنطقة الشمالية والمنطقة الصحراوية في الجنوب تحت الحماية الأسبانية والمنطقة الوسطى تحت الحماية الفرنسية ومدينة طنجة خضعت لحماية دولية بين فرنسا وإنجلترا وألمانيا وإسبانيا.

نصت "معاهدة الحماية" (30 مارس 1912) على مايلي: تأسيس نظام جديد بالمغرب يشمل الإصلاحات الإدارية والعدلية والتعليمية والاقتصادية والمالية والعسكرية واحترام هذا النظام لحرمة السلطان وشرفه ثم احترام الشعائر الإسلامية وتأسيسات الأحباس وتنظيم مخزن شريف ومضبوط ثم تفاوض الفرنسيين والأسبان على مصالح الدولة المغربية في المناطق الشمالية مع وجوب مساعدة السلطان على الاحتلالات العسكرية الفرنسية بالايالة المغربية لضمان الامن.

تولي السلطان يوسف العرش

تولى السلطان  يوسف العرش سنة 1912 بعد تنازل أخيه عبد الحفيظ والبلاد تعج بالفوضى والاضطرابات، واعتبره المقيم العام الفرنسي (الجنرال ليوطي)الملك المناسب للبلاد لأنه وبدون شك سيقبل اصدار جميع القرارات التي تهم الفرنسيين وتخدم مصالحهم بالبلاد.

مراحل الاحتلال العسكري بالمغرب

مرحلة ماقبل 1912: احتل فيها الفرنسيون شمال شرق البلاد (وجدة، فيكيك وما والاها) + الوسط الغربي (فاس + مكناس + الرباط + الدار البيضاء والنواحي).
مرحلة ما بين 1912 و1914: تم احتلال مناطق شاسعة من وسط البلاد (من ممر تازة إلى مراكش ونواحيها + الصويرة وأكادير).
مرحلة ما بين 1914 و1920: تم خلالها ضم باقي مناطق وسط البلاد (حوض ملوية + الراشيدية وورزازات والضواحي).
مرحلة ما بين 1921 و1926: تم خلالها احتلال أقصى الشمال وماتبقى من وسط البلاد.
مرحلة ما بين 1931 و1934: تم خلالها احتلال جنوب شرق المغرب وصحرائه.

المقاومة التي واجهت الاحتلال العسكري
واجه الاحتلال مقاومة في كل أنحاء المغرب لا في الريف ولا في الأطلس المتوسط ولا في الجنوب ففي الشمال ثار المجاهد محمد أمزيان بالريف عام 1909 ضد إرهاصات الحماية الأسبانية فهزم ثلاث فرق أسبانية مات من رجالاتها جنرالان اثنان وعشرة آلاف جندي وقد ثارت منطقة (جبالة) عام 1913 خاصة بين الشاون وتطوان.

كانت انتفاضة عارمة انطلقت من أقصى الجنوب في الصحراء المغربية تجمعت حشودها في الساقية الحمراء بزعامة الشيخ ماء العينين وولده الهبة وانضمام المحاربين من جبال الأطلس والسهول وما كاد نبأ توقيع معاهدة الحماية بفاس يطرق الأسماع حتى هبت القبائل المجاورة للعاصمة الإدريسية فطوقت المدينة وامتلأت الأسوار بآلاف المحاربين بزعامة الحجام وثار الجيش السلطاني على ضباطه الفرنسيين وكانت ملحمة دامية قتل فيها عدد من الفرنسيين فقنبلت فرنسا جانبا من المدينة وأعدمت عشرات السكان وجمعت فرنسا السلطات في يد شخصية عسكرية هي الجنرال ليوطي الذي ورد على فاس يوم 28 مايو 1912 في خضم الاضطرابات الشعبية ما لبثت أن شملت المغرب عن بكرة أبيه.