بديل ـ "عن ويكيبيديا بتصرف"

كان المهدى بن بركة، أكبر معارض اشتراكى للملك الحسن الثانى، وزعيم حركة العالم الثالث والوحدة الأفريقية، وهو ناشط سياسي مغربي اشتراكي وقومى التوجه.

ولد  بنبركة في يناير 1920، بالرباط، وكان في 11 يناير 1944 قد قدم مع آخرين إلى الملك محمد الخامس ما عرف فيما بعد بوثيقة الاستقلال، وهى وثيقة تاريخية تطالب باستقلال المغرب قدمها مجموعة من مثقفى المغرب، وكان هو أصغر الموقعين عليها، وكان عمره 24 عاماً، وقد اعتقل لمدة عام.

 اختطاف بنبركة

وفي مثل هذا اليوم 29 أكتوبر 1965، اختفى بن بركة في فونتنى لو فيكونت، شمال فرنسا، كان بن بركة على موعد مع مخرج فرنسى أمام مطعم ليب في شارع سان جيرمان في العاصمة الفرنسية، لإعداد فيلم حول حركات التحرر وتقدم رجلا شرطة فرنسيان منه، وطلبا منه مرافقتهما في سيارة تابعة للشرطة، وبعد ذلك وحتى الآن اختفى أثر بن بركة.

 ورسمياً لم يعرف إلا ما أدلى به الشرطيان أمام المحكمة، حيث اعترفا بأنهما خطفا بن بركة بالاتفاق مع المخابرات المغربية، وأنهما أخذاه إلى فيلا تقع في ضواحى باريس، حيث شاهدا الجنرال محمد أوفقير، وزير الداخلية المغربية آنذاك ومعه أحمد الدليمي، مدير المخابرات المغربية، وآخرين من رجاله، وأن بن بركة توفي أثناء التحقيق معه وتعذيبه. ولاتزال الروايات متعددة ومتباينة، كما لايعرف إلى الآن مصير جثمان بن بركة وأين دفن.

موقف الملك الحسن الثاني

الملك الحسن الثاني قال ان من اغتال بن بركة هو من تآمر عليه وحاول اغتياله في إشارة إلى الجنرال محمد اوفقير والجنرال احمد الدليمي. وحسب مصادر رسمية مغربية فإن الملك محمد السادس ابلغ المعنيين انه لا يعرف شيئا عن ملف بن بركة وان والده الراحل لم يطلعه على اي شيء وانه يسمح بالذهاب بعيدا في البحث عن الحقيقة، ورغم ذلك لازالت القضية معلقة
هناك اوساط حقوقية مغربية تستبعد سوء النية لدى سلطات مغرب محمد السادس في التعاون في ملف المهدي بن بركة وتعيد عدم التعاون إلى الارباك وعدم التجربة من جهة والى اعتماد الشفوي في تدبير المخابرات والأجهزة الأمنية خلال عقد الستينات وبالتالي عدم توفر الوثائق المطلوبة، فإن اوساطا أخرى تبتعد في مقاربتها عن النية سوئها أو حسنها، وتشير إلى ان قضايا مشابهة ظهرت في طريق مسلسل الحقيقة عن سنوات الانتهاكات الجسيمة وتم تجاوزها عبر التعاون بين الأجهزة والاشخاص المعنيين شهودا أو مشاركين، ويشيرون إلى ان الكشف عن تفاصيل اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري لم يستغرق اربعين يوما في حين مضى على اغتيال بن بركة اربعين عاما.

أدلى احمد البخاري عميل المخابرات المغربية بما أدلى به، قبل اربع سنوات، من تفاصيل حول اختطاف واغتيال بن بركة تقدم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وهو الحزب الرئيسي بالحكومة، بشكوى امام القضاء المغربي للتحقيق مع البخاري في ما قاله حول زعيمه خاصة وان البخاري تطرق إلى أماكن شهدت الاعداد والتنفيذ واسماء شاركت في كل المراحل ومنها من هو لا زال على قيد الحياة. وطلبت عائلة بن بركة في فرنسا من قاضي التحقيق بالقضية الاستماع رسميا للبخاري، لكن السلطات المغربية قالت ان ملف شكوى الاتحاد الاشتراكي قد فقد وفي الوقت نفسه منعت البخاري من السفر وسحبت جواز سفره بعد رفع قضية ضده بتهمة شيك بدون رصيد.

القضاء المغربي لا يعرف مسكني الجنرالين عبد الحق القادري و حسني بنسليمان!

الذكرى الاربعين لاختطاف بن بركة، حركت الملف من جديد، وطلب القضاء الفرنسي رسميا من القضاء المغربي المموافقة على الانابة القضائية، وتسهيل مهم قاضي التحقيق الفرنسي باتريك مارييل بالاستماع إلى معنيين وردت اسماءهم في التحقيقات، ووافق المغرب على الطلب الفرنسي لكنه ولاكثر من مرة طلب تأجيل الانابة، وصل مارييل إلى الدار البيضاء بناء على اتفاق مسبق مع القاضي المغربي جمال سرحان القاضي بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، لكنه عاد إلى باريس خالي الوفاض مفجرا ازمة بين وزارتي العدل المغربية والفرنسية.

اوساط القاضي الفرنسي مارييل قالت ان القاضي المغربي اعتذر عن تأمين اتصال مع من تقرر الاستماع اليهم لعدم الاستدلال على عناوينهم ومن بين هؤلاء الجنرال عبد الحق القادري المدير السابق للمخابرات الخارجية ومفتش القوات المسلحة المغربية الذي كان ملحقا عسكريا بالسفارة المغربية بباريس حين وقوع جريمة الاختطاف والاغتيال وأيضا الجنرال حسني بن سليمان قائد الدرك الملكي الذي كان مديرا لديوان مدير المخابرات المغربية في حينه.

والمصادر الرسمية المغربية قالت ان القاضي الفرنسي باتريك رامييل دخل المغرب بشكل غير رسمي وتقصد اخفاء هويته حيث سجل في بطاقة دخول مطار محمد الخامس مهنة مستثمر فلاحي بدل قاضي وسجل أيضا عنوانا غير صحيح لاقامته في فرنسا أو في الرباط.