من تابع حلقة الاربعاء المنصرم لبرنامج مباشرة معكم حول حصيلة العمل البرلماني والتي نوقش فيها موضوع تقاعد و امتيازات السادة البرلمانيين مقارنة بانتجهم التشريعي ، سيدرك جيدا اننا امام نخب سياسية مفلسة افلاسا مركبا وامام احزاب سياسية لم تعد تتتج سوى ثقافة سياسية محافظة بالرغم من تنوع خلفياتها المذهبية ومشاريعها السياسية ، و الخلاصة التي اقتنعت بها شحصيا من خلا ل متابعتي لهذه الحلقة هي:


- ان "نخبنا "السياسية لازالت لم تستوعب السياق الحالي ولا زالت تعيش في الحاضر بعقلية الواقع الذي افرزته سنوات الجمر و الرصاص، فحالة الخوف من اجتراح الموضوعات الحقيقية هي الحالة المهيمنة على تفكير هذه النخبة وهي دائما تحاول تعميم هذه الحالة والتهويل منها.
- تحاول هذه "النخبة "دائما تسقيف النقاش العمومي وضبطه على ايقاع المؤسسات التي تشتغل فيها علما انها (اي النقاش ) ينتج خارجها كما تعمل جاهدة من اجل توسيع دائرة المقدس ليطال حتى النقاش العمومي خلافا لما تعلنه وتدعيه من تبنيها للمرجعية الكونية لحقوق الانسان .
- التطابق الملحوظ لمجمل التدخلات حول موضوع النقاش بما في ذالك مداخلة (المجتمع المدني) الى درجة تخال معها انك امام خريجي مدرسة واحدة وخصوصا في المسالة المتعلقة بضرورة ان يؤطر النقاش ويقف في حدود البرلمان و تقاعد البرلمانيين والا يتعداه الى مناقشة اركان الفساد الكبرى .
- التاكيد من خلال مداخلة ممثل حزب العدالة و التنمية على ان هذا الاخير قد دخل في مرحلة مرضية خطيرة اسمها تعاظم الانا السياسية وهي الخالة المرضية التي تجعله لايرى سوى جثته المضخمة فوق مسرح الاحداث معتبرا كل كل معطيات الواقع من نقاش عمومي و مبادرات مجرد ضجيح ومؤامرات تريد التشويش على التجربة الحكومية .
- اذا كان البرلمان يضمن تمثيلية سياسية لجزء من الشعب الذي اختار ممثليه عن طريق الافتراع المباشر فقد اصبح من باب المؤكد ان فضاءات التواصل الاجتماعي و الشارع تمثلان برلمانا لعموم الشعب حيث شروط التمثيلية لا تتطلب سوئ ارادة و تقنية الدفاع على النفس كما تتطلب حضورا يقضا في تتبع القضايا و الاحداث وترجمة المواقف و القراءات الى ممارسات ميدانية ذلت تاثير مباشر على انتاج السياسات العامة .
الم يحن الوقت لدسترة هاتين الاليتين مادامتا هما محركا كل المبادرات السياسية منذ 2011 والى حدود الان ؟