كشف عبد الصمد الإدريسي، القيادي بحزب "العدالة والتنمية" أن النيابة العامة أصبحت مستقلة عن سلطة وزير العدل والحريات وتابعة لسلطة الوكيل العام لدى محكمة النقض بشكل نهائي.

و كتب الإدريسي، في تدوينة على حسابه بالفيسبوك: " إن الوكيل العام لدى محكمة النقض سيكون مسؤولا امام البرلمان من خلال الزامه بعرض تقرير حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة ومناقشته امام اللجنتين المكلفتين بالتشريع بمجلسي البرلمان...".

وأكد مصدر مطلع، أن "فرق المعارضة انسحبت خلال مناقشتها لمشروع القانون التنظيمي الخاص بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية من طرف لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب يوم الثلاثاء 14 يوليوز، دون ان يؤكد هل تم الحسم في موضوع استقلال النيابة العامة عن سلطة وزير العدل والحريات لصالح سلطة الوكيل العام لدى محمة النقض أم لا".

وحسب نفس المصدر، "فقد اختلفت فرق الأغلبية والمعارضة حول تنزيل إستقلالية النيابة العامة، حيث تقول الأغلبية بضرورة محاسبة الوكيل العام برلمانيا، بينما ترى المعارضة أنه من غير الممكن محاسبته (الوكيل العام ) برلمانيا على إعتبار أن هذا مقتضى مخالف للدستور". وأضاف ذات المصدر الذي كان يتحدث لـ"بديل"، "أن السلطة القضائية لا يمكن محاسبتها برلمانيا، لأنها هي التي تقوم بالفصل في المنازعات، والبرلمان يحاسب الحكومة ولا يحاسب السلطة القضائية كما أن السلطة القضائية لا تحاسب البرلمان".

وفي تعليق له على الموضوع قال القاضي محمد الهيني، في تصريح لـ" بديل": " إن النقاش بين المعارضة والأغلبية مفيد جدا ويعكس الوعي بأهمية استقلالية القضاء وهذه الأمور ليس فيها منطق المغالبة ويجب أن يتحكم فيها منطق الدستور".

واعتبر الهيني "أن هذا النقاش ليس مسألة أغلبية ومعارضة بل مسألة إجماع وطني والتي لا يجوز الإختلاف فيها لأن الأمر يتعلق بالتشريع للقضاء الوطني وهو قضاء دستوري، والهاجس الذي يجب أن يكون هو تنمية إستقلالية وتقوية السلطة القضاية وتثبيت تواجدها الدستوري وليس تكريس تبعيتها لوزارة العدل كما هو واقع الأن".

وأكد الهيني، "أنه يجب قطع كل الصلة بين القضاء ووزارة العدل في هذا المشروع وإلا كنا أمام كارثة دستورية لا قدر الله إذا ذهبت المشاريع في سياق تكريس تبعية القضاء لوزارة العدل".

وكان مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، قد صرح سابقا في لقاء إذاعي أنه استطاع إقناع فرق الأغلبية من أجل سحب مقترحها القاضي ببقاء النيابة العامة تحت سلطة وزارة العدل، وإستقلاليتها عنها حسب ما خلصت إليه لجنة إصلاح السلطة القضائية.