محسين الشهباني

استهل الحريف "خرجته الإعلامية" بمقدمة عامة : فيها إشادة بالرفيق لينين ونهجه للتحليل الملموس للواقع الملموس و في استعماله للمنهج المادي الديالكتيكي وهو ما يوحي للقارئ من الوهلة الاولى ان صاحب المقال سيتبع نفس المنهج في التحليل و سيعتمد الأدبيات الماركسية كمراجع أساسية في تحليله لتجيب عن مجموعة من الإشكالات الموجودة سواء في الساحة السياسية وبالذات اليسارية او اعتمادها في النقد الذاتي عبر مقترحات لتصحيح المنزلقات لكن القارئ سيصدم بالعكس عندما يعتبر الكاتب أدبيات النهج هي المراجع و اعتبر رؤية النهج هي الصحيحة و عليها حدد الصواب من الخطأ باعتباره هو اليسار بالمغرب وكل من تمايز عنه يمين . وان الماركسية اللينينية ماهي الا ثرث ليس الا لايجب تقديسه .

عندما تكون المقدمات خاطئة في منطلقاتها وغير مؤطرة نظريا كما هو الحال في هذا المقال ، فإن بناءه الفكري سرعان ما يتصدع وينهار ليصبح عبارة عن خطاب موجه إلى من يهمهم الأمر من بينهم الماركسيين اللينينين الثوريون والطلبة القاعديين ومجيمعات اليسار واطراف اخرى محسوبة على اليسار والمطبقين حسب نظره "للوصفات الجاهزة الجامدة للماركسية اللينينية " وهو اعتراف ضمني و إقرار بالخروج وحزبه عن الإطار النظري للماركسية اللينينية: "التي لم يتبناها النهج الديمقراطي يوما في أطروحاته- أي مند تأسيسه سنة 95 ". لأنها أصبحت "تهمة وجريمة"- يتماهى مع زعيمه ابراهمة في رسالته المشهورة الى النظام اللا وطني اللاشعبي اللاديمقراطي بالعمل على اعتقال الرفاق بالجامعة وفرض المذكرة الثلاثية -
و مع ذلك لايخجل حين يتم الاستنجاد بمنظمة إلى الأمام على أساس ان حزب النهج الديمقراطي طورها لبناء التنظيم السياسي المستقل للطبقة العاملة وعموم الكادحين وجبهة الطبقات الشعبية باعتبارهما أداتين أساسيتين لانجاز مهام التحرر والديمقراطية والاشتراكية في حين يقول الرفيق لينين :«إن النزعة التحريفية ظاهرة عالمية، ولا يمكن لأي اشتراكي ولو كان قليل الاطلاع والتفكير، أن لا يميز بين من يتبنى ماركس بالفعل ومن يعمل ضد ماركس تحت غطاء حرصه على ماركس».
والحقيقة أنهم حسموا مع تراث إلى الأمام، اديولوجيا بالتنكر لنظرية الماركسية اللينينية، وسياسيا بالتفريط في إنجاز مهام الثورة الاجتماعية للإطاحة بالنظام الديكتاتوري البرجوازي التابع، وإقامة -على أنقاضه- الجمهورية الديمقراطية الشعبية الاشتراكية.
ففي طريقها إلى الحزبية الإصلاحية المقيتة ، يسعى حزب النهج إلى تصفية ما تبقى من الإرث الثوري لمنظمة "إلى الأمام" بتحريفه و تمييعه ،باسم "الجوهر الحي للماركسية" والاسترزاق باسمه على اساس انه الاستمرارية له في حين
يشن هجوما على الماركسيين اللينينيين الثوريين داخل و خارج حزبهم ، والتنظيمات المنخرطة فيها والمتحكمين فيها عبر التشهير ونشر الاشعاعات والسب وشخصنة الصراع ليصبح صراع الهوامش هو الطاغي على النقاش مع النهل من المعجم الثوري مايحاولون حجب الشمس الحقيقة بغربال الدوغمائية لتوهيم اتباعهم ان اليسار والحزب وجهان لعملة واحدة
يقول لينين: «إن العبارات الطنانة عن تحجر الفكر وما إلى ذلك، تخفي وراءها عدم الاهتمام بتطوير الفكر النظري والعجز عن تطويره»، (المرجع: ما العمل).
أما التحالف مع التروتسكية فانه يعكس عدم الوضوح الاديولوجي بالبحث عن شركاء يتقاسمون معهم نفس الغموض وتتسم بالتذبذب حسب ميزان القوى فتروتسكي ابان الثورة الروسية فكما قال لينين "ان تروتسكي لم يكن له في يوم من الأيام رأي ثابت في أي قضية جدية من قضايا الماركسية فقد كان "يتسلل" دائما في "الثغرات" الاختلافات , وينتقل من معسكر لأخر"ـ لينين" حول السياسة القومية و الأممية البروليتارية"
إن عدم التدقيق في الخط الإديولوجي هو انتهازية في حد ذاتها تجعلهم بعيدين عن تحمل المسؤولية و التزام خط بعينه، وبالتالي التكيف حسب مجريات أي وضع من اجل تطويع وتليين المواقف حسب ما تقتضيه الظروف الصالحة لكل وضع بدون تقديم المزيد من التضحيات وانما الاستعداد للتنازلات باسم التوافقات ومصلحة الحزب ، مادامت الضوابط منتفية. لانعدام إيمان التيارات الانتهازية والتحريفية بالنظرية العلمية (الماركسية ــ اللينينية) وفلسفتها، والعجز في استخلاص النتائج الضرورية لنضال الطبقة العاملة والتردد، والتفكير الطوباوي والوقوع في الجزع والخوف في المنعطفات والحركات وعدم ضبطها في حالة تجاوزها ولذلك تقوم ما يسمى بنضالاتهم حسب الحد الأدنى من المغامرة والتحكم في أي حراك جماهيري بكافة الوسائل الممكنة .
فحزبهم بدون هوية اديولوجية ثم يزعمون بعدها أنهم ماركسيون!وكل من يخالفهم اما من اتباع المخزن او اصلاحيين او خارج اليسار يوزعون صكوك النضال من داخل دكانهم وكل من يغرد خارد سربهم مشبوه مهما كان
يقول عزيرالمنبهي :" إن الانتهازيين التحريفيين، بنشرهم وتطبيلهم لهذه الأفكار والمواقف لا يخرجون عن حظيرة الأحزاب الإصلاحية والانتهازية التي هرولت، في عز انتفاضات شعبنا وتصاعد نضالاته الثورية، وفي أوج أزمات النظام و عزلته (سنوات 1965 - 1972 - 1981 - 1984 - 1990 )، إلى خلق أوهام "المسلسل الديمقراطي و الإجماع الوطني" لتبرير التحالف مع النظام الملكي الديكتاتوري العميل و تبييض وجهه أمام الرأي الدولي و الارتداد على الشعب وحركاته الثورية والديمقراطية."
عندما تحدث عبد الله الحريف عن تجار العمل الجمعوي نسى أهم النقط التي نجعلها على شكل اسئلة :
- في أي خانة تدخل التمويلات التي سبق لفرع طنجة ان توصل بها من خلال تنظيم ندوة فكرية بمضمون سياسي وتمويل لمجموعة كبيرة من المنظمات الامبريالية بوساطة المدعوا بوبكري الخمليشي مستغلا قضايا العاملات البسيطات والأفارقة باعتبار شبكة جمعيات الشمال بديل عن النقاباة في حين هو باطرونة في حد ذاته ؟
- الم تاخد خديجة الرياضي باسم حقوق الإنسان جائزة عبارة عن مبالغ مالية ضخمة من راعية الصهيونية والامبريالية ؟
- في أي خانة تندرج تمويلات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من الاتحاد الأوروبي الرأسمالي ؟
- ماذا نسمي تحالف الحزب مع الرجعية او ما يسمى بالإسلام السياسي العدل والإحسان في حركة عشرين فبراير وترك الباب المفتوح على مصراعيه للنضال المشترك على الحد الادني معهم مستقبلا ؟
- لماذا تقومون بتجريم مناضلي النهج الديمقراطي القاعدي والوشاية بكل مناضل ماركسي لينيني ؟
- كيف تتجردون من المرجعية النظرية للطبقة العاملة –الماركسية اللينينية، ومع ذلك تدعون الوفاء لقضيتها ؟
- هل حددتم في أي خانة تندروجون حزبا آم تنظيما أم رهانكم فقط على اجتثاث الماركسية اللينينية وتشويهها وفرملة أي فعل ثوري في المستقبل ؟
السياق الحقيقي للفرقعة الإعلامية
اولا :جاء رد فعل لمن تصفونهم بحلفائكم المحسوبين على الإسلام السياسي عندما خرج العدل والإحسان وقال ان حركة عشرين فبراير انتهت وأكملت مهمتها أي أصبحت منهية الصلاحية وهي إشارة إلى فشل مشروعكم ورهانكم عكس ما جاء في مقالكم أن الرهان هو عشرين فبراير وقدرتها على تجميع كافة قوى اليسار بمنطق إنكم انتم الحركة وأي تجميع لابد ان يكون معكم وبتوجيهكم وان أي حراك شعبي بدونكم فهو مشبوه يدخل في التحالف مع المخزن
ثانيا ان هذا المقال رد فعل ناتج بالأساس بالتأثرات من الصراع الاديولوجي الذي تخوضه الماركسية اللينينية ميدانيا وفكريا في مواجهة التحريفية والإصلاحية واستطاعت أن تنغرس في الحراك اجتماعي مع الطبقة البروليتاريا وتعانق هموم الكادحين في حين يعاني حزبكم أزمة الذات والوجود لانفضاح مخططاتكم والفضح الاديولوجي لأهم منطلقاتكم
ثالثا وهذا يخص فدرالية اليسار التي همشت الحزب لان التجارب السابقة ابانت عن الهاجس الدي يحكمكم في السيطرة والهيمنة واحتواء أي تنظيم او اطار او حركة ينخرط فيها حزب النهج الدمقراطي ولتفادي ذلك تم اقصائكم كما ان البراهمة الزعيم الحالي للحزب كان عضو المكتب التنفيذي الكدش في عز حراك20 فبرايرومع ذلك تتهمون النقابة .
بمثابة خاتمة
وأخيرا، لا نجد في مجابهة النهج التحريفية أبلغ من مقولة لينين الخالدة:
"نحن نسير جماعة متراصة في طريق وعر صعب، متكاتفين بقوة. ومن جميع الجهات يطوقنا الأعداء، وينبغي لنا أن نسير على الدوام تقريبا ونحن عرضة لنيرانهم. لقد اتحدنا بملء إرادتنا، اتحدنا بغية مقارعة الأعداء بالذات، لا للوقوع في المستنقع المجاور الذي لامنا سكانه منذ البدء لأننا اتحدنا في جماعة على حدة وفضلنا طريق النضال على طريق المهادنة. وإذا بعض منا يأخذ بالصياح: هلموا إلى هذا المستنقع! وعندما يقال لهم: ألا تخجلون، يعترضون قائلين: ما أجهلكم يا هؤلاء! ألا تستحون أن تنكروا علينا حرية دعوتكم إلى الطريق الأحسن!
- صحيح، صحيح أيها السادة! إنكم أحرار لا في أن تدعوا وحسب، بل أيضا في الذهاب إلى المكان الذي يطيب لكم، إلى المستنقع إن شئتم؛ ونحن نرى أن مكانكم أنتم هو المستنقع بالذات، ونحن على استعداد للمساعدة بقدر الطاقة على انتقالكم أنتم إليه. ولكن رجاءنا أن تتركوا أيدينا، أن لا تتعلقوا بأذيالنا، أن لا تلطخوا كلمة الحرية العظمى، ذلك لأننا نحن أيضا "أحرار" في السير إلى حيث نريد، أحرار في النضال لا ضد المستنقع وحسب بل أيضا ضد الذين يعرجون عليه! "
فلاديمير لينين : ماالعمل