أجريت يوم الجمعة 2 أكتوبر، عملية انتخاب أعضاء مجلس المستشارين الـ120 وفق تمثيلية جديدة تتلاءم ومقتضيات دستور 2011، وكذا القانون التنظيمي رقم 11-28 المتعلق بمجلس المستشارين، وبغية تسليط الضوء على بعض جوانب هذه العملية عمل "بديل" على استقاء أراء بعض القياديين النقابيين والمحللين.

وفي هذا الإطار قال أمين عبد الحميد، مسؤول وطني في "التوجه الديمقراطي" داخل "الاتحاد المغربي للشغل" والرئيس الشرفي "للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي"، في تعليق على انتخابات مندوبي الأجراء وممثلي الموظفين والمستخدمين، (قال): " انتهت مرحلة الانتخابات وجاءت مرحلة النضالات".

وأضاف أمين، في تصريح لـ"بديل" " أن النقابات كانت مشغولة فيما يفرقها ولم تكن تعطي أهمية للملف المطلبي والآن انتهى كل ما يفرقها والمطلوب منها التفرغ للنضالات، خاصة وأن الحكومة تشعر أنها انتصرت على مستوى الانتخابات مما ستعتبره تزكية لسياستها وستواصل عملها التجاهلي للمطالب النقابية ومطالب الأجراء وهنا يأتي دور النقابات".

وأردف أمين، في تصريحه قائلا " نحن كتوجه ديمقراطي مثلا لا يمكننا إلا أن نؤكد على التنسيق بين النقابات ونؤكد أن عليها التصدي للهجوم العدواني للحكومة على الحريات والمكتسبات والحقوق وخاصة أن الإضراب الوطني للسنة الماضية كان كإضراب إنذاري وبما أن لا شيء تحقق من الملف المطلبي فعلى النقابات أن تمر إلى إضراب عام وطني جديد وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال الوحدة النضالية للنقابات والتنسيق بين المركزيات النقابية".

وبالنسبة لملاحظاته حول العملية الانتخابية لممثلي مندوبي الأجراء الناخبين الكبار وممثلي الموظفين والمستخدمين في اللجان الثنائية المتساوية الأعضاء، أكد أمين، الذي سبق وأمضى 12 سنة من الاعتقال في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، (أكد) "أن انتخابات الغرفة الثانية لممثلي هذه الفئات لم تحدث مفاجآت كبيرة "، مضيفا "أن نسبة المشاركة كانت ضعيفة لأن نصفهم (مندوبي الأجراء الناخبين الكبار وممثلي الموظفين والمستخدمين في اللجان الثنائية المتساوية الأعضاء) هم غير منقبين وهم عادة لا يشاركون في هذه الانتخابات فيما هناك جزء من المندوبين وممثلي الموظفين من المنقبين لم يصوتوا لان ارتباطهم بالعمل النقابي ضعيفا".

واعتبر أمين "أنه من الغرائب التي تم تسجيلها في هذه الانتخابات أن ممثل موظفين للمالية ترشح مع الاتحاد المغربي للشغل وحصل على صفة ممثل للموظفين تحت يافطة هذه النقابة وترشح لانتخابات مجلس المستشارين باسم نقابة أخرى لم تشارك أصلا في تلك الانتخابات، ولم أفهم كيف مرت هذه اللائحة وحصل وكيلها على مقعد" يقول أمين.

وأوضح أمين أنه من الملاحظات المهمة كذلك هي أن نقابة "الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب" التابعة لـ"البيجيدي"، ونقابة "المنظمة الديمقراطية للشغل بالمغرب" المقربة من "البام" حصلتا على عدد من الأصوات أكثر من عدد المنتخبين المحسوبين عليهم وهذا يعني أن هذين الحزبين اشتغلا بشكل جيد ونزلا بثقلهما واستطاعا أن يحصلا على أصوات غير المنقبين، في حين أن البقية حصلوا على عدد أصوات أقل من المحسوبين عليهم ، كالاتحاد العام للشغالين بالمغرب" التابع لحزب "الاستقلال" وكذا " الكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالمغرب" والفدرالية الديمقراطية للشغل" حيث أن عددا كبيرا من المحسوبين عليهم لم يصوتوا عليهم"، مؤكدا (أمين)، أنه لحد الآن لم تسجل أي خروقات قد تكون شابت علمية التصويت.

وفي نفس السياق قال محمد زهاري، عضو المكتب التنفيذي لنقابة "الاتحاد العام للشغالين بالمغرب" ونائب الكاتب العام لموظفي وأعوان الجماعات المحلية لذات النقابة، (قال) " إن نسبة المشاركة بالنسبة للمأجورين كانت ضعيفة نوعا ما حيث استقر معدل المشاركة بالنسبة لهيئة ممثلي الماجورين في 44.39 %، فيما بلغت 89.79 % بالنسبة لممثلي الجماعات الترابية والغرف المهنية والمنظمات المهنية للمشغلين حسب ما أعلنته وزارة الداخلية، مما يدفع للتساؤل هل نسبة المشاركة الضعيفة جاءت من عدم مشاركة اللامنتمين الذين يمثلون أكثر من 50 في المائة أو من عدم مشاركة الذين نجحوا في اللجان الإدارية؟"

وأضاف زهاري، في تصريح لـ"بديل" ، " أن هذا الأمر يجب معه على الداخلية أن تقدم إحصائيات نسبة الذين صوتوا من الذين لهم انتماء نقابيا ونسبة الذين صوتوا من الذين ليس لهم انتماء نقابي"، مؤكدا ، "أن الاتحاد المغربي للشغل كان سيحصل على أكثر من 6 مقاعد لو كانت نسبة المشاركة مرتفعة وبالتالي كانت ستتضرر نقابات أخرى ومن بينها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب لأن لائحته مطعون فيها نظرا لضمها أشخاصا مشكوكا في صفتهم التي ترشحوا بها".

وكشف زهاري، عضو اللجنة التصحيحية من داخل نقابة حزب "الميزان"، في حديثه لـ"بديل" أن هناك نقابات ستطعن في فوز بعض النقابات التي لم تشارك أصلا في انتخابات مناديب المأجورين وممثلي الموظفين والمستخدمين في اللجان الثنائية المتساوية الأعضاء وحازت على مقعد بمجلس المستشارين".

وأضاف نفس المتحدث متسائلا، " لا أعرف لماذا لم تكن هناك مواكبة إعلامية من طرف قنوات القطب العمومي والإذاعات الوطنية من خلال السماح للأحزاب وممثلي المأجورين بتدخلات ومواكبة الحملة على غرار ما يتم العمل به في انتخابات الغرفة الأولى، حيث أن الرأي العام العادي لم تصله معلومات كافية حول إجراء انتخابات في هذه الغرفة وهو شيء مقصود بشكل كبير جدا، ولا أعرف لماذا صمت الجميع بما فيهم الأحزاب والنقابات المشاركة في هذه العملية الانتخابية، بالرغم من أن الأمر يتعلق بغرفة ثانية منصوص عليها دستوريا ولها اختصاصات مهمة في مجال ممارسة الرقابة  على السياسات الحكومية واختصاصات تشريعية من خلال مصادقتها على القوانين وهناك قوانين تُودع لها بالأسبقية".

من جهته قال أوباعمر خالد، الكاتب والمحلل السياسي، في تعليق حول المسلسل الانتخابي الذي أفرز نتائج انتخابات الغرفة الثانية، " إن رئاسة مجالس الجماعات الحضرية والقروية ومجالس العمالات والأقاليم ومجالس الجهات ومجلس المستشارين أظهرت حجم العبث بإرادة الناخب المغربي كما أوضحت بشكل مادي ملموس أن منطق البلقنة منطق استراتيجي في تدبير شؤون المؤسسات الدستورية الرئيسية في البلاد. تركيبة مجلس المستشارين الهجينة تعكس ثقافة الوزيعة السياسية بكل ما للكلمة من معنى."

وأضاف أوباعمر، في تصريح لـ"بديل"، أن النظام القانوني الانتخابي متخلف والأحزاب السياسية وضع أغلبها يشبه وضع الدمى المتحركة والثقافة الديمقراطية لا وجود لها أمام سيادة ثقافة التحكم والضبط وقتل السياسة."

وأردف أباعمر تصريحه قائلا: "للأسف الشديد الناخبون يوم الجمعة 2 أكتوبر، في عدة جهات مِنْ مملكة الاستثناء العجيب كان جزء كبير منهم على موعد لذبح الديمقراطية وإرادة الناخب المغربي من الوريد إلى الوريد دون أن يتملكهم أي إحساس بالذنب، نهاية المسلسل الانتخابي كان تراجيديا بامتياز ومن هندس ووضع الفسيفساء الحالي لهذا المجلس عديم الجدوى والقيمة المضافة كان له هدف واحد هو تكريس البلقنة المؤسساتية في أبشع صورها وهذا شيء طبيعي في مملكة أرسى قواعد التحكم والضبط والتوجيه فيها شخص إسمه إدريس البصري خلال ربع قرن".

وأكد متحدث، "بديل"، "أن الطابور المعادي لحق المغاربة في تقرير مصيرهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وللخيار الديمقراطي كثابت من ثوابت دستور فاتح يوليوز 2011، طابور متغلغل في المؤسسات والأحزاب وهو من يقرر اليوم في مصير اللعبة وليس الناخب المغربي الذي يتم التلاعب بإرادته التي عبر عنها من خلال صناديق الاقتراع للأسف الشديد، يوم أمس سيظل يوما مشهودا في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية بالنظر للنتائج الانتخابية التي أفرزت غرفة الريع السياسي، الناخبون الكبار الذين وضعت فيهم ثقة الناخبينالصغار أسقطوا إرادة هذا الناخب وجزء كبير منهم باعوا صوته رخيصا بعد أن باعوا له الوهم وسطو على صوته بكل الوسائل التدليسية" يقول أباعمر.