تعليقا على عدم ترشح أو انتخاب أية امرأة لرئاسة الجهات التي أجريت انتخاباتها يوم الاثنين 14 شنبر الجاري، قالت نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب " الاشتراكي الموحد" :" إن غياب المرأة مؤشر على أنه بدون آليات التمييز الإيجابي، لا يمكن أن تمر أية امرأة لتحمل المسؤولية في تسيير الشأن المحلي والجهوي".

وقالت منيب في تصريح لـ"بديل" :"إن هذا لا يعني غياب القدرة أو الكفاءة على قيادة الجهة بالعكس، فهناك كفاءات في صفوف النساء قادرات على ممارسة السياسية بشكل متحضر وبدون رشوة"، مضيفة "أن غياب نساء عن رئاسة الجهات إن دل على شيء فإنما يدل على أن مجتمعنا ذكوري أبيسي ونمط السيطرة الذكورية يتجلى على المستوى الاقتصادي والسياسي والثقافي و هو الشيء الذي يتضح خلال المحطات الحاسمة حيث يتم إبعاد المرأة عن مراكز القرار".

وأوضحت منيب، أن هذا الأمر يعبر عن سكيزوفرينيا بين الخطاب وبين الممارسة وما هو منصوص عليه في الدستور، إذ ينص الفصل 19 على المساواة الكاملة ووضع هيئة المناصفة والقضاء على أشكال التمييز"، مؤكدة "أن الخطابات الرسمية تشجع المرأة على ولوج مراكز القرار، لكن في محطات مثل هذه ليس هناك خط منظم لهذه العملية".

وأكدت منيب، "أنه كان على الأقل وضع بعض الآليات لفوز الثلث من النساء ووصولهن لرئاسة الجهات، وهو أمر سيكون مهما جدا فنحن في بداية الطريق لبناء جهوية متقدمة والتي ننتظر أن تكون جهوية تؤسس لديمقراطية متينة"، تقول منيب.

واعتبرت الأمينة العاملة لحزب "الشمعة"،  "أن عدم وجود نساء على رأس الجهات سببه صورة المغرب الذي لازال لم يحقق ديمقراطية حقيقية، وحتى الديمقراطية التي ستُبنى لا يمكن أن تكون صحيحة إذا ما أقصيت النساء".

وعن عدم ترشيح الأحزاب السياسية المتنافسة لنساء في رئاسة الجهات، قالت منيب، "إن الأحزاب سجينة السلطة الذكورية حيث نجدهم مقتنعين بأنه لا يمكن أن تؤول رئاسة حزب ما إلا لرجل وهذا أمر يحتاج إلى ثورة ثقافية" .

وأبرزت متحدثة "بديل" أن هناك بعض رؤساء الجهات لهم ملفات فساد، لكن بالمقابل -تقول منيب-"لا أظن أن امرأة على رأس جهة ما ستقوم بهذه الخيانة وهذا الفساد"، واستشهدت على قولها بـ"أن هناك دراسة أجريت عبر العالم أثبتت أن النساء قليلا ما يقبلن الرشوة، وأن منظمات الإعانة الدولية تقدم مساعداتها بشكل مباشر للمرأة لأنه عندما تمنح (الاعانات) للرجل في الغالب يبذرها، بينما المرأة التي تفكر في أسرة ستفكر بشكل أفضل في المجتمع".

من جهتها قالت حياة الحبايلي، عضوة السكرتارية الوطنية للحركة من أجل ديمقراطية المناصفة، "إن الحركة النسائية وبالأخص المنظمة التي ترأسها تفاجأت بكون مختلف الأحزاب بالمعارضة والأغلبية لم تقدم ولو امرأة واحدة على مستوى رئاسة الجهة، كما تفاجأت بعدم إعطاء نصيب وافر للنساء في رئاسة اللائحة العامة بينما المفاجأة الكبرى تمثلت في صدور دورية لوزير الداخلية والتي يسمح فيها للقيادات الحزبية داخل الجماعات الترابية بإمكانية الاستغناء عن اللائحة النسائية كاملة وتعويضها بالرجال".

وأكدت الحبايلي خلال تصريحها لـ"بديل"، "أن المسؤول عن هذه الوضعية هن النساء من داخل الأحزاب وخصوصا اللواتي يتواجدن في الأجهزة التقريرية بنسبة 30 في المائة، واللواتي يظهر أنهن غائبات عن معركة مأسسة هذا الحق على مستوى أحزابهن".

وأضافت المتحدثة ذاتها "أنهم كمجتمع مدني لم يعد لهم خيار معركة القوانين فقط، وإنما أصبح ضروريا التفكير في اقتحام الوضع الحزبي".

وأوضحت عضوة "حركة ديمقراطية المناصفة"، أنهم سيتدارسون الأشكال النضالية التي سيتخذونها للرد على هذا الوضع"، وقالت "إنه من غير المعقول أن تلغي دورية القانون التنظيمي الذي لم يمر على إخراجه إلى أرض الواقع فترة طويلة ويرسب في أول اختبار فقد راسلنا وزير الداخلية بهذا الشأن"، وأضافت " يجب الحديث عن الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب ومعايير انتقاء الرؤساء".

في ذات السياق قالت خديجة الرباح، منسقة "الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة"، " أن تدبير الانتخابات برمته بيَّن على أنه ليس هناك إرادة واضحة لتفعيل المقتضيات الدستورية خاصة تلك المرتبط بالمناصفة وبتشجيع وتسوية الأحكام السياسية للنساء"، مضيفة أن "ذلك يتبين من خلال لائحة رؤساء الجهات حيث يظهر غياب تام للنساء على رأس هذه الجهات".

وعزت الرباح ذلك ، في تصريح لـ"بديل" :" إلى غياب الإرادة لدى مختلف الأحزاب، حيت أن الأحزاب الخمسة التي ظفرت بهذه الجهات لم تُقدم ولو امرأة واحدة للترشح ".

وقالت ذات الفاعلة الجمعوية، "إن كل ما جرى في انتخابات 4 شتنبر يبين أننا لازلنا بعيدين عن إرادة سياسية حقيقية لتفعيل مساهمة ومشاركة النساء في تسيير الشأن الجماعي والمحلي، وهو ما تبين في غياب النساء خلال إعلان مختلف الأرقام لنتائج الانتخابات حيث كان علينا الإنتظار لأربعة أيام كي يصدر أول رقم حول المشاركة النسائية، وهو 6673 مستشارة جماعية".

وعن الخطوات التي يمكن اتخاذها من طرف الحركة النسائية لضمان مشاركة المرأة في تسيير الجهات، قالت الرباح: " لا نملك إلا القوة الاقتراحية وإصدار بلاغات وتقديم مذكرات ومقترحات".