علم "بديل"، أن حالة من السخط والغليان، تسود وسط عدد من القضاة، خصوصا المنتمين منهم لـ"نادي قضاة المغرب"، بعد قرار وزير العدل والحريات مصطفى الرميد متابعة كل من القاضي محمد الهيني، والقاضية أمال حماني، أمام المجلس الأعلى للقضاء.

وتعليقا على قرار وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، إحالة القاضية أمل حماني، على المتابعة أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، قالت الأخيرة عبر تدوينة لها بحسابها الفايسبوكي: "شكرا السيد وزير العدل شكرا السيد المفتش العام إن الله يمهل ولا يهمل، حسبنا الله ونعم الوكيل".

وفي ذات السياق اتصل "بديل" بالقاضية الحماني، للاطلاع على وجهة نظرها في الموضوع، قبل أن يجيب زوجها، ويخبر الموقع أنها (الحماني) الآن في زيارة لطبيب الولادة للكشف عن وضعها الصحي ومراقبة حملها بعد تلقيها للخبر.

أما الكاتب العام لـ"نادي قضاة المغرب"، ياسين العمراني، فقال في هذا الصدد"نعتبر أن متابعة الأستاذة أمال الحماني تأتي في إطار متابعة القضاة الذين يعبرون على أراء مخالفة لما تراه وزارة العدل بشأن القوانين التنظيمية"، مضيفا " أن المتابعة خرق لمقتضيات المادة 111 من الدستور والتفاف على المقتضيات الدستورية، وترهيب القضاة لكي لا يمارسوا حريتهم في التعبير وانتقاد ما يرون أنه يتطلب الانتقاد".

وأوضح العمراني في تصريح لـ"بديل"، "أنه كان على وزارة العدل أن تجلس القضاة على الطاولة وتناقش معهم هذه القوانين التنظيمية"، وأردف:" كلنا نريد مصلحة الوطن ولا شيء "، معتبرا "أن الأستاذة أمال حماني عندما انتقدت القوانين لم ترتكب جرما وإنما الجرم الذي يمكن أن يرتكب هو الإجهاز على مقتضيات المادة 111 من الدستور التي أعطت للقضاة الحق في التعبير والذي أصبح محجورا عليهم، كما أصبح القضاة مُحارَبين بمقتضى المتابعات التي تثيرها وزارة العدل والحريات في هذا الجانب".

وبخصوص الخطوات التي سيتخذها القضاة للرد على هذه المتابعات، قال العمراني، "نعتبر أن دفاعنا على التصورات المقدمة من قبل نادي قضاة المغرب حول القوانين تأتي في إطار الدفاع عن المكتسبات الدستورية بما فيها مكتسب حرية التعبير، والنادي نظم مجموعة من الخطوات الاحتجاجية للدفاع عن هذه المكتسبات التي تم التراجع عنها، والدفاع عن الأستاذة حمياني يأتي في إطار الدفاع عن المبدأ الذي هو الحق في التعبير الذي نص عليه الدستور، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة الأشكال الكفيلة بالدفاع عن هذه الحرية، وسيكون هذا موضوع مناقشة في اجتماع المكتب التنفيذي المقبل".

من جانبها قالت نائبة رئيس "نادي قضاة المغرب"، حجيبة البخاري، "لقد تفاجأنا كثيرا وتفاجأ الجسم القضائي لهذا القرار بعدما كنا ننتظر أن تتخذ وزارة العدل موقفا من شأنه تصحيح الوضع وتدارك ما يمكن تداركه والدفع في اتجاه تكريس حق القضاة في التعبير والإدلاء بكل حرية برأيهم فيما يشكل صلب انشغالهم واهتمامهم اليومي بأمور العدالة، سيما ونحن أمام مرحلة حاسمة وحساسة من تاريخ القضاء والعدالة ببلدنا".

وأضافت القاضية بوخاري، في حديث مع "بديل"، "كنا ننتظر ألا يسلط التأديب سيفا على رؤوس كل من عارض وزارة العدل في تصوراتها وتوجهاتها بشأن المشاريع التي أعدتها لثني البعض عن المضي قدما في اتجاه التعبير عن امتعاضه الصريح منها وترهيب الباقي كي يصمت، كنا ننتظر أن تتخذ وزارة العدل قرارا في اتجاه تصحيح الخروقات الكثيرة والمتعددة التي شابت مسطرة الإستماع إلى الزميلة أمام المفتشية العامة، والتي فصلها المكتب التنفيذي للنادي في بلاغ له، والدفع في اتجاه تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة المكفولة لجميع المواطنين دستوريا وكونيا وليس فقط القضاة والذين هم ليسوا بمواطنين من درجة أدنى".

وأردفت ذات المتحدثة قائلة "على أي نحن في نادي قضاة المغرب عازمون على تجسيد جميع أشكال التضامن مع الأستاذة أمال والمكتب التنفيذي أعلن نفسه منذ البارحة في حالة تأهب وترقب كبيرين بخصوص القضية و يتابع الأمور عن كثب وسيعلم الرأي العام بالخطوات والقرارات التي سيتخذها تضامنا مع الزميلة ودفاعا عن حق القضاة في التعبير".

وارتباطا بذات الموضوع أكد عضو بـ"نادي قضاة المغرب"، فضل عدم الكشف عن هويته "أن هناك غضبا عارما في المحاكم وصفحات الفيسبوك واستنفار من طرف القضاة، الذين يعبرون أن انتقاد مشاريع قوانين ليست لها أية قيمة قانونية، فأصبح الآن جريمة".

وتساءل ذات المصدر في تصريح لـ"بديل" حول هوية هؤلاء البرلمانيين الذي اشتكوا بالقاضية حمياني"، مضيفا "أنه لا وزارة العدل ولا المفتشية العامة لها تمتلكان الشجاعة الكافية للكشف عن أسماء هؤلاء البرلمانين المشتكين بالقاضية".

وأردف متحدث الموقع متسائلا: " إن عتاة المجرمين نعرض عليهم من اشتكى بهم وقضاة لا نعرض عليهم من اشتكى بهم، فأين هي الشكاية المقدم بالقاضية حتى نعرضها على الرأي العام؟ وهل هؤلاء البرلمانيين يقومون بالتشريع أم يتابعون القضاة؟ ومن قال لنا أنه ليس الرميد من دفع بهم، ليقوم بحرب بالوكالة بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية؟"

واعتبر عضو النادي، " أن الرميد دخل موسوعة جينس في عدد متابعة القضاة، إذ أصبح المطلوب اليوم هو أن لا يتكلم القاضي، أما الفساد فقد طبعت معه الوزارة، لان الفساد أكبر منها (الوزارة)، فهي تعتبر القضاة حيطا قصيرا".

وأضاف المصدر، " هؤلاء يُضحكون الدول على المغرب وعلى قضائه الشامخ، هم أرادوا إلهاءنا عن المعركة الحقيقية وهي استقلالية السلطة القضائية، ومن أجل نسيان مشاريع القوانين اللادستورية التي تعصف باستقلال القضاء وتجعله ملحقة إدارية تابعة لوزارة العدل ، وليست أمال، أمال مجرد شخص، ونحن ومعركتنا ليست قاضي أو قاضية ".

وتابع "بديل" العديد من تعاليق القضاة على حساباتهم بالفيسبوك، يعلنون من خلالها تضامنهم مع زميلتهم وتنديدهم بقرار المتابعة.

يشار إلى أن الموقع حاول الإتصال بوزير العدل والحرياتن ومدير ديوانه، دون مُجيب، في وقت أشار مصدر مُقرب من الوزير إلى أن الأخير يوجد خارج المغرب،  بالديار الهولندية.