ورط وزير التجهيز والنقل السابق، كريم غلاب، المغرب في خسارة 25 مليار سنتيم، بعد أن قضت غرفة تجارية بباريس بالحكم على المملكة المغربية بأداء المبلغ المذكور، لصالح شركة "ساليني كونستروتري"، بسبب إلغاء مشروع الطريق الوطنية الرابطة بين طنجة والسعيدية، على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، الذي تبلغ قيمته حوالي 90 مليون يورو، وهي الطريق التي كان مُقررا أن تُشيدها الشركة الإيطالية، بناء على عقد أبرمه معها غلاب سنة 2004.

مصادر "بديل" تفيد أن الشركة الإيطالية لجأت مؤخرا إلى واشنطن لتنفيذ الحكم، بعد أن صرفت الشركة ما يقارب 8 ملايين يورو، ما جعل المحكمة تقضي بالحكم على المغرب بضرورة أداء 5.2 مليون يورو، كضريبة على القيمة المضافة، و 2.1 مليون يورو كتعويض على تكلفة الإمدادات، إضافة إلى المبلغ الذي صرف على الأشغال.

وكانت الشركة الإيطالية قد قررت اللجوء إلى غرفة واشنطن بعد عدم تجاوب الطرف المغربي، مع الحكم التحكيمي الصادر عن المحكمة الفرنسية، في إطار ما بات يُعرف بقانون التحكيم الإتحادي.

وحاول موقع "بديل.أنفو"، الإتصال بكريم غلاب، وزير النقل والتجهيز الأسبق، في حكومة عباس الفاسي، إلا أن هاتفه ظل يرن دون رد، قبل أن يترك له الموقع رسالة صوتية تخبره بموضوع الاتصال.

وفي سياق شبيه إلى حد ما بهذه القضية علم "بديل" أن "أسواق السلام" المملوكة لرجل الأعمال ميلود الشعبي، ينتظر بيعها يوم الثلاثاء المقبل، بناء على قرار صادر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء، على خلفية النزاع الذي نشب بين الشعبي وشركة فرنسية، بعد أن تعثر الاتفاق بينهما بخصوص التزام الشركة المعنية ببناء معمل للإسمنت بمدينة سطات، لصالح الشعبي بقيمة مبلغ 120 مليار، الأمر الذي جعل الشركة الفرنسية تلجأ إلى التحكيم الدولي بغرفة توجد بمدينة جنيف، والتي قضت بالحكم على الشعبي بأداء مبلغ 30 مليار لصالح الشركة الفرنسية، وهو حكم اعتبره الشعبي مشوب بمغالطات عديدة، أكدها الحكم الذي حصل عليه من طرف المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء حين احيل عليها الملف، قبل أن يفاجأ الشعبي بحكم استئنافي يؤيد قرار جنيف.

وجه الإثارة في القضيتين هو عدم لجوء الشركة الإيطالية في مواجهة غلاب إلى القضاء المغربي ولجوئها إلى قضاء واشنطن، بخلاف ما قامت به الشركة الفرنسية مع الشعبي، وهو ما يثير علامات استفهام كبرى عما إذا كانت ظروف الحكم والحجز بسرعة قياسية على شركة الشعبي، وراء هروب الشركة الإيطالية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

فبمقارنة بسيطة بين القضيتين، يقف المتتبع للملفين على مفارقات عجيبة، حيث أن الشركة الإيطالية صرفت 8 ملايير من مالها، على مشروع قدرت قيمته بتسعين مليار سنتيم، إضافة إلى الضريبة وتكاليف أخرى، وفي الأخير لم تحظ من محكمة باريس سوى بـ25 مليار سنتيم، في حين أن الشركة الفرنسية المتنازعة مع الشعبي، لم تصرف درهما واحدا على المشروع، وحكم لها في مشروع، كلفته 120 مليار، بما قدره 30 مليارا.

أكثر من هذا بكثير، الشركة الإيطالية وقعت العقد مع غلاب سنة 2004، ولم تحكم لها غرفة باريس إلا سنة 2011، ورغم مرور أربع سنوات فلازال الحكم يراوح مكانه، دون تنفيذ، بخلاف ما جرى مع الشعبي، حيث في فترة قياسية، وفي ظرف أيام معدودة، بحسب العديد من المتتبعين، جرى الحكم ضد الشعبي والحجز على "أسواق السلام" بل والأغرب بشدة هو صياغة خبرة في ظرف 15 يوما تقريبا، علما أن تقييم مركز تجاري واحد من الشركة قد يستغرق شهرا إذا أخذت بعين الاعتبار كل المقومات المحددة للمركز.

وترجح المصادر أن يواجه مشتري "أسواق السلام" إذا جرت عملية البيع مشاكل عديدة لكون وضعية الشركة معقدة جدا سواء على مستوى عقاراتها أو على مستوى وضعية عنصرها البشري.

وفي تصريح لحقوقيين طلبوا عدم ذكر أسمائهم قالوا إن خروج 30 مليار من المغرب باتجاه فرنسا يعد "كارثة مالية" كبيرة من شأنها أن تخلخل الوضع الاقتصادي الهش أصلا في المغرب، موضحة ذات المصادر أن بيع "أسواق السلام" من شأنه أن يخلق أزمة اجتماعية كبيرة في المغرب بحكم عدد العاملين في الشركة.

واستغربت ذات المصادر لقرار القضاء المغربي، المأمول فيه حماية الإقتصاد الوطني، لا تنفيذ قرار خيالي وغير واقعي بحكم التعويض المبالغ فيه جدا لصالح الشركة الفرنسية.