محمد الوزاني

في جل مجتمعاتنا يحظى الأب بسلطة لا متناهية في البيت يأمر وينهى ويقرر ويدبر، والامر كله بيده،بينما تعيش زوجته أم أولاده معه تسمع وتطيع وتنفذ، ويكبر الأبناء على هذا النمط وقد يرثون هذا السلوك ويورِثونه لمن بعدهم على أنه الحل الناجع والسبيل المتبع في بناء وإنشاء الأسر مخافة الضياع والانحلال، ومنهم من ينتهج نهج ـ وكذلك وجدنا اباءنا يفعلون ـ (ولسنا في محط النقد والانتقاص، بقدر ما نشخص الواقع المعيش)، فتتسع الهوة ويعيش الأبناء في تنافر نفسي مع آبائهم ليحتموا بأمهم التي يرون فيها أنها على دربهم مغلوبة على أمرها لا حول لها ولا قوة، وهنا تحدث المشكلة التي تؤدي إلى عدم التناغم أحيانا وغياب الانسجام أحايين أخرى في بناء الأسرة فتتستر الأم على أبنائها رغم مخالفاتهم الأخلاقية خوفا من بطش الأب ورد فعله السريع، ظنا منها أنها تحميهم وتعطف عليهم، وهي بهذا تبني في نفسية أبنائها حاجزا نفسيا تجاه أبيهم ثم تقرهم على ما فعلوا ليتمادوا في غيهم وزللهم، فيكبروا مذبذبين نفسيا وسلوكيا.
لكن سرعان ما يقدم الأب استقالته لما يرشد أبناؤه ويكبرون ويشدون على الطوق، ليرتاح الأب لثمار ما غرس وزرع من فضيلة وعلم وأدب، وإلا قال هذا جهدي معهم وفيهم، وإنما الموفق من وفقه الله تعالى، وحسبي أني تعبت وحاولت، لكن لم يكتب لهم الصلاح والتفوق والنجاح، وفي كلا الحالتين يسلم أوراق مسؤوليته ويخلد للراحة لتنتهز الأم الفرصة وتبدأ في إصدار الأوامر وتشريع القرارات وتسيير البيت وفق هواها لترد الاعتبار لنفسها على ما حرمته من رأي وكلمة وتعبير وتحكم أثناء ولاية زوجها، والإشكال العويص هنا أن جل الأمهات غير حكيمات ولا يحكمن العقل، فيكتفين بتغليب العاطفة والقرارات البائسة والتي قد تؤدي الى تشتيت العائلةـ لا قدر الله ـ في بعض الأحيان، وبالخاصة حينما يتزوج الأبناء ليصبح الصراع صراع نفوس ومن له الكلمة في البيت ومن الأولى والأحق، فكم من ابن عق أمه وطردها من بيته، وكم من زوج طلق زوجته وشتت أسرته، وكل هذا من غير رشد ولا تعقل، فالأم تبقى أنثى وامرأة رغم انها أم ربت وكبرت وسهرت، لأن من طبع الأنثى الميل إلى العاطفة وعدم التعقل والصرامة المنطقية، والزوجة بدورها أنثى ترى في زوجها لها وأنها من يسهر عليه وتريد أن تعيش حياتها معه ولا يشاركها أحد، ومشكلة أخرى أعمق من تلك، وهي حينما يصبح التفاضل بين أبناء الأولاد والبنات، فترى الأم (الجدة) تفضل أبناء فلان وتقربهم إليها بدلأبناء الآخر او الأخرى، مع العلم أن الابناء (الأحفاد) في غنى عن هذه المشاكل كلها ولا دخل لهم فيها أو فيما يدور من نقاش وسوء تفاهم، ليتربوا على الحقد لبعضهم البعض نتيجة مايرون ويلحظون، وفي كل هذا الأب (الجد) غير مبال بما يحدث وكأنه من عدم أوغير موجود، ولا دخل له فيما يحدث ويدور ويجري في العائلة،(ما نسرده ليس من نسج الخيال بل غالب مايحدث وما يقع في الأسر)، ومسالة أخرى وهي المساررة المخلوطة بالكذب والادعاء؛ سواء من الأم أو من الزوجة وكذا سيل من الافتراءات والأقاويل والتراشق والشكاوى، ليبقى الابن/الزوج في حيصبيص لا هو مع أمه ولا هو مع زوجته فيختار بين أمرين:إما أمه، فيضيع الأولاد بدعوى رضا الوالدين وأن الجنة تحت أقدام الأمهات وأنه اذا ذهبت الزوجة يأتي بعشرة ....وهذا تقدير خاطئ وتصرف الحمقى، وإما زوجته، بدعوى الحفاظ على عش الزوجية والتئام الأسرة وأنه اذا تصرف بغير هذا سيضيع الأبناء ويكبرون منحلين محرومين من أحد الطرفين، فيعق أمه بوابل من التهم ويرشقها باللذع ويصب جام غضبه عليها، وينسى معروفها وما سهرت وربت وما قدمت له طوال حياته حتى صار معيل أسرة، وهذا كذلك سلوك لا يحمد عقباه ويدلي به في مغب الرذيلة والسخط والعياذ بالله، وهناك صنف ثالث وهم قلة لايبالون بما يحدث ويتركون الأمور على عواهنها،بدعوى أنهن نسوة وهم لا علاقةلهم في هذا كله ؟؟!! وكأنهم ضيوف على أهل بيوتهم سرعان ما يغادرون بعدمايشربون الشاي.
في هذا كله اللوم على من ... ؟؟؟
من يتحمل المسؤولية ... ؟؟؟
من المعني باﻷمر ... ؟؟؟
في رأيي والله أعلم أن على الأب (الجد) ألا يقدم مسؤوليته ويسلم أوراقه ويخلد للراحة ويترك الحبل على الغارب، لأنهأدرى بزوجته (الأم/الجدة) ويعرف مكامن الضعف فيها وستنصاع إليه بحكم العشرة الطويلة وما بينهما من تواد وتفاهم وليس قسرا أو تعنيفا وترهيبا، وهو من ربى أبناءه ويعرفهم جيدا وهم بدافع تقديرهم واحترامهم لأبيهمسيأثرون في زوجاتهم بأسلوب هادئ وجو تسوده السكينة والتفاهم والمودة، هذا من جهة ومن جهة أخرى على الأزواج أن يفتحوا مجالا لزوجاتهم لممارسة السلطة بإشراكهن في أمور الحياة الأسرية وصناعة القرار في تشاور معهنوأن يبنوا علاقاتهم الزوجية على التفاهم والوضوح التام من غير مراوغات ولا تستر ولا انفراد في الرأي والقرار أو تسلط وتعنت، فلا يكبتوا زوجاتهم ويضايقوا عليهن ولا يطلقوا لهن العنان في كل شيئ، لأن العاطفة لا تبني جيلا صالحا قويا متينا، مع أن هناك أمهات أرامل ومطلقات كن أفضل من الرجال بكثير، من باب الأمانةوحتىلا نبخسالناسأشياءهم، بل كثير من النساء أنشأن رجالا عظماء شهد التاريخ ذكرهم في كثير من الميادين والمجالات، والجدير بالذكر كن أميات لا يقرأن ولا يكتبن ولا يحسبن، ومع ذلك تفوقن على المثقفات المتعلمات.