بديل ـ عمر بندريس

قررت ثمانية هيئات حقوقية هي الأكثر تمثليلة ومصداقية في المغرب، بحسب مصادر متطابقة، التظاهر ابتداء من الساعة العاشرة صباحا من يوم الأحد 2 نونبر، انطلاقا من باب الأحد بالرباط، بسبب عودة أساليب وتصريحات تحيل على "سنوات الرصاص".

وعزت "العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان"، " الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"، " المنظمة المغربية لحقوق الإنسان"، " المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف"، "منتدى بدائل المغرب"و "جمعية عدالة"، في بيان توصل "بديل" بنسخة منه، بواعث المسيرة إلى التراجعات التي عرفتها الشهور الأخيرة، والتي تستهدف الحركة الحقوقية، ومصادرة حق الجمعيات الحقوقية في استعمال الفضاءات العمومية، ومن أجل التنديد بالتصريحات البائدة لوزير الداخلية ليوم 15 يوليوز، وكذا لدعوة الدولة المغربية إلى تنفيذ ما تبقى من توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة وعلى رأسها وضع استراتيجية وطنية أهمها مناهضة الإفلات من العقاب وإصلاح منظومة العدالة و السياسات الأمنية وملاءمة القانون الوطني مع المقتضيات الدستورية الجديدة ومع قاعدة أولوية القانون الدولي لحقوق الإنسان والاعتذار الرسمي والعلني للدولة والإسراع في إحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب.

وتفيد مصادر حقوقية أن أساليب "سنوات الرصاص" عادت بقوة إلى الحياة المغربية، كان أبرزها إدخال نشطاء إلى الحبس بدون موجب حق كحالة المستشار الزبير بنسعدون بأصيلة وتحريك متابعات خيالية ضد صحافيين أبرزهم رئيس تحرير موقع "بديل" الذي يتابع في قضية لم يشهد لها المغرب مثيلا حتى في احلك سنوات الجمر الرصاص، خاصة مع التكييف الأخير للشكاية، حيث ورد في وثيقة الاستدعاء أن الزميل المهدوي متهم بـ"الإهانة عن طريق التبليغ بجريمة يعلم بعدم حدوثها وإهانة مؤسسة والوشاية الكاذبة" على خلفية شكاية تقدمت بها ضده الإدراة العامة للأمن الوطني تطالبه فيها بأداء 25 مليون سنتيم وعدم مزاولة الصحافة 10 سنوات، فقط لنشره أخبار عن شاب، يقول الناطق الرسمي باسم القصر الملكي حسن اوريد والكاتب الأول لحزب "الإتحاد الإشتراكي" إن الشرطة "قتلته" داخل مخفر الشرطة بالحسيمة، في حين يفيد بيان صادر عن الوكيل العام السابق لمدينة الحسيمة أن الشاب "توفي" متأثرا بجروح ناجمة عن سقوطه من منحدر ولتناوله ممنوعات.

ويرى محللون أن من بين العوامل الأساسية التي ساعدت على تغول السلطات المغربية مؤخرا وعودتها إلى أساليب سنوات الرصاص هو سيطرتها على معظم وسائل الإعلام الشهيرة في المغرب، حيث لو كان الإعلام يعري عن القضايا التي تكون فيها السلطات مدانة لما تجرأت على انتهاك الحقوق، بدليل القضيتين المذكورتين، اللتين يجري تعتيم كبير عليهما كما جرى على قضية الحاقد وما يجري ضد الإسلاميين والحقوقيين ونشطاء النهج الديمقراطي والحزب الإشتراكي الموحد وغيرهم ممن يوجدون على يسار النظام.