يتم تعريف التسول على أنه سؤال الرجل الناس حاجته مع قدرته على العمل والكسب, و هو من الأفعال التي ذمها الرسول صلى الله عليه وسلم كما بين ما يلحق صاحبه من الخزي والعار يوم القيامة فقال: " لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله وليس في وجهه مزعة لحم" – متفق عليه – و المسألة لا تحل إلا لذي حاجة تقطعت به الأسباب من فقر وعجز فقال:" لا تحل المسألة إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع أو ذي غرم مقطع أو ذي دم موجع" – رواه أبو داوود – وإن كان الأولى والأحب التعفف عن السؤال قال تعالى: "لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ "-البقرة273.
يبدو أن القارئ الكر قد يتفق معي مبدئيا على أن التسول هو طلب المال، أو الطعام من عموم الناس عن طريق استجداء عطفهم وكرمهم، إما مستعينين في ذلك بإبراز عاهات الشخص المتسول، أو بسوء حاله، أو بالإستعانة بأطفال قد يكونون من صلب المستجدي أو قد يكون مؤجرا لهم. وهي ظاهرة تتضح أشكالها بانتشار المتسولين على جنبات الطرقات والأماكن العامة الأخرى.
قد يلجأ بعض المتسولين إلى عرض الخدمات التي لا طائل من ورائها، و التي تتمثل غالبا في قيام المستجدي بمسح زجاج السيارة أثناء التوقف عند الإشارات المرورية، أو مساعدة المستجدى منه في حمل أكياسه نحو مكان توقف سيارته، أو إلى غير ذلك من باقي الأشكال التي تقود المتسول حسب ذكائه و براعته المهنية.
كما أن بعض المتسولين يفترشون الأرض للنوم عن طريق احتلال الأرصفة و بالأخص المساحات المتوفرة بجنبات مداخل المساجد في منظر مخل و يشوه منظر المدن المغربية.
و تجب الإشارة إلى أن هذه الفئة من الناس غالبا ما تكون عبارة عن "أقوام" حضرت إلى المدن التي تتخذ فيها التسول احترافا و يعملون في إطار شبكة منظمة حيث يقومون بكراء شقق أو منازل ثم بعد وضع خطط من قبل شخص أو عدة أشخاص يشرفون على الشبكة، ينتشرون في المدينة مستغلين كرم أهلها. و هذه الفئة من الناس لا تكون لها في الغالب أي علاقة لها بالفقر أو الضعف و إنما أغلبهم في حالة صحية جيدة تمكنهم من العمل لكسب قوت اليوم بكرامة.
غالبا ما يتجه المتسولون إلى استدرار عطف المواطنين باتخاذ صور أو أشكال متعددة يغلب عليها الكذب والاحتيال مستغلين طيبة المجتمع المغربي و اندفاع المواطنين لفعل الخير، غير أن هذه الظاهرة تنعكس بآثارها السلبية على النواحي الأمنية وعلى المجتمع.
كلمات و جمل كثيرة و متعددة تؤسس بناء على ذكاء المتسول – رجلا كان أم امرأة- الهدف منها إصابة قلب عاطفة المستجدى منه، لا يرمي من ورائها المتوسل سوى استدراج عطف وكرم الآخرين و بالأخص العنصر النسوي.
و المتسولون ينقسمون إلى أقسام أو فئات متعددة، فغالبا ما نجد أنفسنا في معظم الأوقات أمام أطفال – يحتمل أن يكونون تحت إجبار والدين أو من يقوم ب"تربيتهم" أو "رعايتهم" – ولم يبلغوا بعد سن الرابعة عشر سنة تقريبا، و بشكل متكرر و محكم الإتقان يحترفون استجداء المارة رغبة في الحصول على ما نسميه نحن بالفضلات إلا أنه يدر عليهم أموالا كثيرة حسب تموقع المتسول من شوارع و مدارات مهمة بالمدينة و بالتالي يجد نفسه في آخر "حصة عمله" قد جنى ما لن يحصل عليه أغلب المواطنين العاديين. كما نجد أيضا رجالا يكشفون عن بعض من أجسادهم – و خصوصا الأجزاء التي تعاني من إعاقات بدنية -أمام المارة لكسب عطفهم و حنانهم ثم يفوزوا ببعض مما قد يراكم ثروات باهظة للمتسول. و نجد أيضا بعض النساء و غالبا ما يكن محاطات بطفلين أو أكثر بل و قد تكون حاملة لرضيع أو رضيعة، و تدعين بكونهن أرامل أو يعانين من أمراض ليس في استطاعتهن و أزواجهن مجابهة مصاريفها الطبية الباهظة الثمن و قد ينجحن في زعزعة مشاعر من لا يستقوون مقابل دريهمات معدودة.
المشهد يتكرر بجل إن لم أقل بجميع أطراف المدن المغربية، فأينما رميت ببصرك إلا و تترائ لك أجساد توحي لناظريها أنها منهكة القوى و أن جميع مشاكل الحياة تتخبط فيها و تمد نظراتها نحو جيوب من قد ترمي به أقداره للمرور إما راجلا أو راكبا من أمامها.
إنها كثيرة تلك الظواهر التي ننظر إليها على أنها بسيطة و لا نعيرها أدنى اهتمام إلا بعد تفاقمها بحيث نصبح شبه عاجزين حالما نريد محاربتها بشكل جذري.
نفس المثال ينطبق على ظاهرة التسول، هذه الظاهرة التي إن لم تقم الجهات المختصة بوضع خطة إستراتيجية حازمة، فسوف تضيف ويلات إلى ما يعانيه مجتمعنا و بالتالي تنعكس بآثار سلبية عليه.
فالتسول يعد مشكلة شديدة التعقيد وعلى المجتمع أن يوجد الحلول المناسبة التي تساعد على الحّد من انتشاره وإعادة تأهيل هذه الفئة بمختلف أعمارها وتكييفها مع الأنماط السلوكية التي يرغبها المجتمع حتى تتخلص من تلك الأنماط السلوكية التي تعودت عليها وأصبحت تشكل خطورة على المجتمع ومواطنيه.
يمكن تحديد مفهوم التسول على أنه من المفاهيم المستحدثة، حيث لم يذكر هذا المفهوم أو الظاهرة بالمعاجم أو بكتب الاصطلاح القديمة، ففي معجم المصطلحات الاجتماعية تم تعريف التسول بأنه: "طلب الصدقة من الأفراد في الطرق العامة، ويعد التسول في بعض البلاد جنحة يعاقب عليها، إذا كان المتسول صحيح البدن، أو إذا هدد المتسول منه، أو إذا دخل في سكن دون استئذان، أو يكون التسول محظوراً، حيث توجد مؤسسات خيرية" .
كما أننا نجد من يعرف التسول بأنه "الوقوف في الطرق العامة وطلب المساعدة المادية من المارة، أو من المحالِّ أو الأماكن العمومية، أو الإدعاء أو التظاهر بأداء الخدمة لغيره، أو عرض ألعاب بهلوانية، أو القيام بعمل من الأعمال التي تتخذ شعاراً لإخفاء التسول، أو المبيت في الطرقات وبجوار المنازل، وكذلك استغلال الإصابات بالجروح أو العاهات، أو استعمال أية وسيلة أخرى من وسائل الغش لاكتساب عطف الجمهور" .
ونجد من يعرف التسول من خلال السلوك الذي يصدر عن الشخص نفسه و ذلك عن طريق مد يده لطلب الإحسان من غيره، أو التظاهر بأداء خدمة أو عرض سلعة تافهة، أو القيام بعروض بهلوانية.
يرى البعض الآخر أن كل شخص يعد متسولاً ذكراً أو أنثى بلغ من العمر (18) عاماً، حاول الحصول على منفعة مادية من الجمهور دون مقابل، سواء كان ذلك في الطريق العام، أو المحالّ، أو الأماكن العمومية، أو دخل في منزل أو محل خاص أو أحد ملحقاته، لهدف الحصول على المنفعة، أو قام بعمل من الأعمال التي تتخذ شكلاً لإخفاء رغبته في الحصول عليها.
فيما يحدد آخر مفهوم المتسول في: "الشخص الذي يحصل على المال بغير عمل يستحقه"، وهو في ذاته أشبه بالطفيلي الذي يقتات من غذاء غيره دون محاولة منه للحصول على غذائه بنفسه، وبذلك يصبح قوة عاطلة؛ لأنه غير منتج، بل قد يصل في بعض الأحيان إلى تعطيل غيره من الإنتاج .
ويشير آخر في تعريفه للتسول إلى أنه ظاهرة اجتماعية تتخذ صورتين:
الصورة الأولى: المتسول عرضاً، وهو الذي يغلب عليه في تسوله فعل أحوال خارجية من البيئة العائلية أو الاجتماعية، ويظهر بكثرة في فترات الضيق والفوضى.
وأما الصورة الثانية: "فهو المتسول بحكم التكوين، ويعزى المتسول إلى ميل كامن فيه مصحوب بضعف في الذكاء، وفتور في العاطفة، وبرود في قابلية الانفعال، وإرادة ضعيفة، وعدم الاكتراث بالمثل الأدبية، ويتجلى مفعول هذه الخصال في الركون إلى الكسل والخمول، والزهد في العمل واستعذاب القعود، والالتجاء في العيش إلى الطرق والمعاملات المتخفية والملتوية" .
على أي فإن هذه الظاهرة و حتى تنجلي واضحة أمام القارئ العزيز ينبغي تخصيص مجلدات عدة لها، و رغم أن هذا ليس في مقدرونا حاليا إلا أنه ينبغي توضيح بعض الأمور بشأنها.
الأكيد هو أن لهذه الشبكات وجود منذ أزمنة قديمة، إلا أن الجديد فيها هو توافد مجموعة من المواطنين الأجانب على المملكة المغربية شانها شأن العديد من البلدان الأخرى و المتمثلة في إخواننا السوريين الذين جاؤوا إلى أرضنا رغبة منهم في الحصول على فرصة لتعزيز عملها تحت الحماية المتوفرة لها، و قد نجحت إلى أبعد مدى في استغلال الفراغ القانوني في التعاطي قانونيا مع هذه الظاهرة.
فالقانون الجنائي المغربي قد خصص الفرع الخامس للتسول و التشرد فحدد لهما الفصول من 326إلى 333 .
ففي الفصل 327 حدد القانون الجنائي المغربي أهم طرق التسول المعاقب عليها، بعدما حدد عقوبتها في الفصل 326 و التي تتراوح ما بين "شهر واحد و ستة أشهر كل شخص كانت لديه وسائل للتعيش أو كان بوسعه الحصول عليها بالعمل أو بأية وسيلة مشروعة"، كما قنن القانون المغربي شرعية العقوبة بتوفر عنصر الإعتياد في أي مكان كان.
إذن جريمة التسول حسب القانون لا تقوم إلا بتوفر عنصر الإعتياد، بهذا يمكننا اعتبارها من الجرائم الإعتيادية أو المسترسلة.
ستكون عناصر جريمة التسول إذن على الشكل التالي:
1. فعل مادي هو التسول
2. خطأ الفاعل
3. العادة
4. النية الإجرامية
و حتى تكتمل الصورة القانونية لهذه الجريمة، ينبغي لنا تبيان أركان أو عناصر هذا الفعل لكي يستبين القارئ الكريم الأسس المعتمدة في تجريمه.
كما هو متعارف عليه قانونيا، لا عقوبة إلا بوجود نص قانوني، و أن كل فعل مجرم قانونا يتوجب أن تتوفر فيه أركان أو عناصر قانونية و هي ما تسمى العناصر التكوينية، هذه العناصر التي ذكرت بالفصل 326 : "يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر من كانت لديه وسائل التعيش أو كان بوسعه الحصول عليها بالعمل أو بأية وسيلة مشروعة، ولكنه تعود ممارسة التسول في أي مكان كان."، إذن من خلال هذا الفصل أو المادة، فإن العناصر التكوينية لجريمة التسول تتمثل في فعل يصدر عن المتسول أي فعل التسول في حد ذاته و الذي يتمثل في استجداء عطف المواطنين عن طريق أقوال أو إشارات أو أية وسيلة يقصد منها الإيحاء للمواطن أو أي شخص بأن المعني في حالة تستوجب تقديم المساعد المالية إليه، ثم هناك خطأ صادر عن المعني الذي يبقى دائما هو المتسول، و الخطأ هنا يقصد به أن المتسول يتوفر أصلا على وسيلة للعيش أو أنه في حالة صحية تسمح له بممارسة أية مهنة شرعية و يعيش من مدخولها و تجعله في غنى عن استجداء الإحسان من الغير، و يمكننا القول بأن جريمة التسول يمكن اعتبارها جريمة قائمة بذاتها في حالة ما إذا تذرع المتسول بتقديم خدمة ما كبيع مثلا المناديل الورقية أو باقات الورود أو غيرها من الأنشطة التي تبدو ظاهريا نوعا ما تجارية، فيما واقع الحال يبين بأن الممارس لهذا النوع من النشاطات ما هو إلا ممارس للتسول من بابه الأوسع، أي ممارسة التسول المقنع. من بين العناصر التكوينية لجريمة التسول أيضا نجد عنصر العادة أي أن المعني اعتاد أو تعود على ممارسة هذا النوع من النشاط الغير مشروع، فجريمة التسول تعتبر من الجرائم المستمرة إذ لا يكتفي فيها بحصول الواقعة المادية مرة واحدة مع سائر العناصر الأخرى لتمام الجريمة و قيام المسؤولية الجنائية ، بل يتطلب لتحقيقها تكرار هذه الواقعة ذاتها - في أوقات متقاربة نسبيا أي في نفس اليوم أو خلال عدة أيام - مع توافر العناصر الأخرى لقيامها. و العنصر الأخير هو النية الإجرامية أو القصد الجنائي و المتمثل في إرادة المتسول و إصراره على ارتكاب جريمته التي يهدف منها إلى إتيانه السلوك المحرم و تحقيق النتيجة التي يبتغيها ألا و هي الحصول على المال بشكل غير قانوني و غير شرعي.
و تجدر الإشارة إلى أن مجرد محاولة أي شخص القيام بجريمة التسول لا تكون جريمة معاقبا عليها بل تعتبر مجرد محاولة ما دام أنها لم ترتكب عمدا.
إذن ففي حالة عدم إبراز عنصر النية الإجرامية لدى أي شخص مشتبه بارتكابه السلوك الإجرامي نكون غير محقين بوصفه متسولا.
إذن فالقانون الجنائي لا يعاقب على النية الإجرامية إذا ما بقيت مختمرة في ذهن المعني، إذ من الشروط الأساسية لأجل قيام أية جريمة هو تسببها في ضرر بغض النظر عن ماهيته، و قد لا يعاقب المعني أيضا و لو في حالة المراحل التحضيرية للجريمة التي لم تتعد حدود الشروع أو البدء في تنفيذها و حكمة المشرع في هذا هو إعطاء "الجاني" فرصة للعدول عن جريمته بمحض إرادته و دون أي تدخل خارجي .
هذا ينجلي بوضوح في المادة 114 التي جاء فيها أن :" كل محاولة ارتكاب جناية بدت بالشروع في تنفيذها أو بأعمال لا لبس فيها، تهدف مباشرة إلى ارتكابها، إذا لم يوقف تنفيذها أو لم يحصل الأثر المتوخى منها إلا لظروف خارجة عن ارادة مرتكبها، تعتبر كالجناية التامة ويعاقب عليها بهذه الصفة."
نص الفصل 327 على أنه يعاقب الشخص المتسول بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة, إذا أحاطت بالجريمة الصادرة عنه ظروف جعلت منه شخصا خطرا على النظام العام.
فالشخص المتسول المقصود هنا لا تهمنا حالته الصحية أو الاجتماعية سواء أكان ذا عاهة أو معدما، ما دام أنه يستجدي بوسائل معينة قد حددها المشرع في خمس حالات وهي:
1) استعمال التهديد.
2) التظاهر بالمرض أو ادعاء عاهة.
3) تعود استصحاب طفل صغير أو أكثر من غير فروعه.
4) الدخول إلى مسكن أو احد ملحقاته، دون إذن مالكه أو شاغله.
5) التسول جماعة، إلا إذا كان التجمع مكونا من الزوج وزوجته أو الأب و الأم وأولادهما الصغار، أو الأعمى أو العاجز ومن يقودهما.
هنا سوف أتطرق لشرح الحالات على الشكل التالي:
1) استعمال التهديد: أي لجوء المتسول إلى التهديد باستخدام أية كلمة أو إشارة يرمي من ورائها إلزام المتسول منه أو إجباره عن الاستجابة لمطلبه.
2) التظاهر بالمرض أو ادعاء عاهة: هذا يدخل في إطار الإحتيال، بحيث أن المتسول يوهم "الزبون" على أنه يعيش حالة عاهة مؤقتة أو مستديمة أو يعيش وضعا صحيا يوجب الإشفاق عليه بمقتضاه.
3) تعود استصحاب طفل صغير أو أكثر من غير فروعه: هذه الحالة تحيلنا على المادة 328 الذي يكفي فقط ظهور الأطفال في واجهة العمل التسولي ولو لم يؤدوا أي دور كيفما كان سلبيا أم إيجابيا مادام أن الغرض من ظهورهم هو استجداء عطف المواطنين.
تجدر الإشارة إلى أن الشخص المتسول لا يسقط تحت هذه المادة أو الفصل في حالة ما إذا كان الأطفال من أصوله أو فروعه، أما في حالة العكس فإن المتابعة تكون منبنية على الفصل 328.
4) الدخول إلى مسكن أو احد ملحقاته، دون إذن مالكه أو شاغله: تتحقق هذه الحالة بولوج أي مسكن دون إذن من صاحبه، حيث أن المتسول في حالة دخوله أي مسكن أو أحد من ملحقاته يكون في وضعية قد تسهل عليه عملية ارتكاب السرقة في غفلة من أعين رقابة المالك الأصلي للمحل المتواجد فيه.
5) التسول جماعة، إلا إذا كان التجمع مكونا من الزوج وزوجته أو الأب و الأم وأولادهما الصغار، أو الأعمى أو العاجز ومن يقودهما: باستثناء التجمع أو الجماعة مكونة من الزوج و زوجته و أبنائهما أو أحد الوالدين و أبنائه، أو في حالة كون المتسول أعمى أو عاجزا و في حاجة لمن يقوده.
جاء الفصل 328 ليحدد لنا العقوبة المشار إليها في الفصل 327 بحيث اختص كل شخص يستخدم أثناء ارتكابه لجريمة التسول، إما بشكل صريح أو تحت ستار مهنة أو حرفة ما، أطفالا يقل سنهم عن ثلاثة عشر عاما.
يجب التذكير على أنه لا يهم جنس أو جنسية المتسول، فكل شخص يقوم بهذه الأفعال فوق تراب المملكة يتوجب اعتباره متسولا و بالتالي يخضع للقانون الجنائي المغربي انطلاقا من مبدأ أو مفهوم إقليمية القوانين حيث أن كل دولة تمارس قانونها بمجموع ترابها و ملحقاته أو أجزائه أينما كانت.
في هذا الإطار لا ينبغي استثناء باقي الجنسيات التي أصبحت تشكل "هاجسا" اجتماعيا و أخص بالذكر بعض المواطنين السوريين أو البعض من الأفارقة الذين "غزوا" مدننا و شوارعها الرئيسية، و الذين أصبحت أعيننا تتآلف مع رؤيتهم – خصوصا العنصر النسوي -مرفوقين ببعض الأطفال و هم يحملون لافتات توحي عباراتها بأنهم في وضعيات إنسانية صعبة و الحقيقة أن معظمهم يعملون في إطار شبكات منظمة اجتاحت الأحياء المغربية خصوصا تلك التي تعرف ازدهارا اقتصاديا ملحوظا.