ألا تلاحظون أن منسوب استعمال كلمة " التحكم " بات يتزايد بشكل مطرد في خطابات حزب العدالة و التنمية قياداته ، كتّابه بل و قواعده و جيشه الإلكتروني و فراخه التي فقست للتو من البيض ... فإلى حين قريب لم تكن عبارة التحكم واردة في خطابات الباجدة كما يسميهم البعض قبل أن تبدأ أسهم الحزب تتراجع في بورصة القيم السياسية ، و ظاهر الأمر أن هذه العبارة جائت لتعوض عبارتي التماسيح و العفاريت ( لي ما بقاوش واكلين ) ما يذكرني بعبارة "جيوب مقاومة التغيير " التي تعلل بها عبد الرحمان اليوسفي سابقا و إن كان من الإجحاف أن نقارن بين عبد الرحمان و عبد الإله ...

خلاصة القول ، البيجيدي حين يتلفظ بكلمة التحكم يعني بها بشكل مباشر حزب الأصالة و المعاصرة و بشكل غير مباشر جهة ما لا يملك الجرأة اللازمة لمد الأصبع اتجاهها ... عمليا البام لم يكن له دور في العمل الحكومي طوال ولاية العدالة و التنمية فماذا قدمت الحكومة للشعب أو للوطن في ظل غياب التحكم غير الفقر و التهميش و الإجهاز على القدرة الشرائية و إعادة المكتسبات الحقوقية إلى المربع الأول و سن جملة من القرارات و القوانين و المراسيم التي زادت من تفاقم الوضع و رفع منسوب المديونية لدرجة قاربت ما اقترضه المغرب منذ الإستقلال و غير ذلك من وابل الويلات ؟ إن أجاب مجيب أن التحكم كان موجودا قبل الحكومة و أثناءها فجوابه كالتالي ، لماذا لم تتلفظ الحكومة باسم الجهة التي تمارس التحكم و تمنعها من الإصلاح ؟ من مثلا ؟ العاهل المغربي ؟ المخابرات ؟ الجيش ؟ فرنسا ؟ الولايات المتدة ؟ من ؟؟؟ سأقول لكم من منعهم ، إنه غياب الإرادة السياسية في التغيير ، إنه انعدام الحس الوطني لدى هؤلاء ، إنه تغليب المصلحة الشخصية على مصلحة الأمة المغربية و التملص من البؤس الفردي على حساب البؤس الجماعي ، إنه اللهث خلف الفتات و الاسترزاق و بيع الدمم و اتباع الشهوات و حب الذات و الأنانية ...
إن الحديث عن التحكم اليوم لا يعدوا كونه مزايدة ديماغوجية يوضفها البيجيدي في حملته الإنتخابية ما دفعه إليها هو احساسه بتفوق الجرار و توغله في أوساط المجتمع بكافة السبل المشروعة و لا مشروعة و قربه من مراكز القوة و القرار ، العدالة و التنمية تعرف أكثر من غيرها أنها اليوم في مرحلة الاحتضار و أن ما تروج له لا يعدوا رقصة ديك مذبوح ، تروم من خلالها البحث عن موضع قدم في المعارضة و العودة إلى تبني الشعارات التورجية و الالتحاف بلحاف الدين و الدعوة و لقد شاهدنا جميعا كيف أن السيد عبد الإله بن كيران قال في أحد خطاباته أنه لا يخاف من السجن و من الموت و من كل ما قد يلحق به ، قائلا بالحرف أن ابن تيمية علمه أن يحمل جنته في قلبه ...
كل المؤشرات تدل على أن حزب الجرار هو صاحب اليد الطولى في الانتخابات المقبلة و أن ربيع الإسلامويين أضحى خريفا و أن تجارة الدين التي حسبها الإسلامويون لن تبور لم تعد تجارة مربحة ، لدى نتمنى أن لا يحذو البام حذو سلفه حذو القدة بالقدة ، فالشعب أبقى من حاكمه ، نتمنى أن ينهج نهجا مقاربا لمصالح الجماهير لا أن يسبح عكس التيار و إن كنت أستبعد ذلك و أتشائم فيه .
لقمان الراوي