أحمد منصور صحفي كبير يستحق كل التقدير والاحترام على مجهوداته الإعلامية وعلى اصطفافه إلى جانب الثورة بدل الاصطفاف إلى جانب الفساد والاستبداد في مصر، لكن أن تصل به الوقاحة إلى مستوى وصف صحافيين مغاربة بـ"الشواذ والقوادين" و"الحشرات والطفيليات" التي "لا تستحق منه بحسبه سوى الدهس بالحذاء، لا لشيء سوى لنقلهم لرواية حول زواج عرفي جمعه بمغربية تنتمي لحزب "العدالة والتنمية"، فإن منصور بكلمته تلك أكد على أنه مجرد "داعشي متطرف" وصبياني وكائن انفعالي لا يستحق الصورة التي رُسِمت عنه.
وحيث أن موقع "بديل" كان بين المواقع التي نشرت الخبر نقلا عن جريدة وطنية ذائعة الصيت، وحيث أن شظايا منصور قد مست الموقع، لكونه لم يستثن أحدا من ناقلي تلك الرواية من هجوماته فإنه يكون مفيدا أن نوضح أمرا، قبل التعليق على ما بذر على لسان الزميل منصور ضد زملاء صحافيين مغاربة.

مساء أمس الخميس نُشِر  على موقع "بديل" خبر بعنوان: "حامي الدين أمام فضيحة أخلاقية مدوية"، هالني العنوان، وقبل أن تقوم القيامة حول هذا الموضوع أدركت أبعاده، خاصة وأن الجريدة التي جاءت بالخبر معروف عنها اصطفافها لصالح جهة سياسية واقتصادية في البلد، كما هو معروف عنها معاداتها للإسلاميين، فسارعت إلى الاتصال بهيئة التحرير، خمس دقائق بعد نشر الخبر، طبعا لم أكن محتاج ليؤكد لي الزملاء نيتهم الحسنة في نشر الخبر؛ لأني أعرف كرم اخلاقهم واستقلاليتهم، وكنت متأكد أن الأمر مجرد سوء فهم، فطلبت من الهيئة استدراك الأمر بالإشارة إلى اسم الجريدة في العنوان، حتى يُحسب عليها الخبر، مع ضرورة الاتصال بشكل مستعجل بحامي الدين لأخذ رأيه في الموضوع، وقد فعل الزملاء وأشاروا إلى ذلك في المادة المستدركة، وهذا أمر يمكن التأكد منه بسهولة عبر مذكرة هاتف حامي الدين، مع تنبيهي للزملاء الصحافيين إلى التعاطي بحذر مع أخبار الجرائد لأن معظمها باتت لسان حال جهة ما، إما سياسية أو اقتصادية أو أمنية، وقد تفهم الزملاء الأمر وأدركوا خطأهم، كما أُدرك أخطائي حين ينبهونني إليها بدورهم في بعض الأحيان.

بقوله إن الصحافيين المغاربة المعنيين بكلامه مجرد حشرات وطفيليات لا تستحق إلى السحق تحت حذائه، أتصور أحمد منصور كائنا عملاقا والصحافيين المعنيين كائنات صغيرة وهو يدوس بحذائه فوق رؤوسهم فيما الأمخاخ تخرج من قشرات عقولهم والدماء تسيل من أنوفهم وأذانهم بينما العظام تتكسر وتتهشم لتصير فتاتا.

الزميل منصور، وبدل أن يترفع، كما يفعل الكبار، في مثل هذه المواقف، ويكتفي بإصدار بيان حقيقة يوضح فيه تفاصيل القصة، تاركا للمواطنين المغاربة النيابة عنه في وصف أولائك الصحافيين بـ"الحشرات" أو بما شاؤوا من سباب وقذف بحسب أخلاقهم ومواقعهم وتربيتهم، نزل بنفسه إلى المستنقع، بعد أن انتصر عليه أحمد منصور الداعشي الحقيقي وليس أحمد منصور الصحفي والمسلم الهادئ.

وبما أن أحمد منصور يصر على تذكير العالم بانتمائه للإسلام؛ وحيث أنه وصف صحافيين مغاربة بـ"الشواذ والقوادين و الحشرات والطفيليات"، يكون مفيدا أن نذكره بأن الله يقول وفقا لكتاب القرآن: "الكاظمين للغيظ والعافين عن الناس" وقوله تعالى: وكرمنا بني آدم" فيما الرسول يقول "المؤمن من سلم المسلمون من لسانه ويده"، ويقول أيضا، كلما ساءه قول من بشر معين: "ربي اغفر لقومي إنهم لا يعلمون"، وقوله أيضا: لَا يَكْمُلُ إِيمَانُ (مُؤْمِنٍ حَتَّى) يَحْتَوِيَ عَلَى مِائَةٍ وَثَلَاثِ خِصَالٍ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مِنْهَا لَا لَعَّانٌ وَلَا نَمَّامٌ وَلَا كَذَّابٌ وَلَا مُغْتَابٌ وَلَا سَبَّابٌ"، كما قال أيضا وهو ينصح شخص: أُوصِيكَ أَلَّا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا تَعْصِ وَالِدَيْكَ وَلَا تَسُبَّ النَّاسَ...". فأين منصور من هذه التعاليم الإسلامية.

نظير أحمد منصور من الصحافيين يوجدون في كل بقاع العالم وهم بكثرة في المغرب، إنهم يتوهمون أن الصحفي هو من يحمل بطاقة الصحافة أو يجيد صياغة الأجناس الصحافية، أو يبرع في الظفر بالسبق الصحفي أو يُثقن طرح الأسئلة أمام شاشة الكاميرا، غير أن الصحفي أكبر من ذلك، إنه كائن خلُوق دمث لا يخاف في قول الحق لومة لائم ولا ينتصر لجهة، إنه انسان يتعفف عن قذف الناس وسبهم بدون وجه حق، وله القذرة على الاعتذار متى شعر بارتكابه لخطأ في حق شخص أو هيئة، كما أن الصحافي لا يخدم الأجندات ولا يُحركه الحقد وتصفية الحسابات في عمله الصحافي، وإذا شعر بظلم لا ينزل إلى مستنقع الظالم، بل يحافظ على رباطة جأشه ويعطي بصبره درسا في الأخلاق لخصومه.

الهجوم على حامي الدين أو منصور أمر مذموم ومبغوض بكل الشرائع الدينية والدنيوية، وأن يصدر المعنيان بيانا يوضحان فيه موقفهما ويتركان للجمهور المغربي الحكم بأقسى العقوبات على "المجرمين" إن كانوا كذلك، هو أمر مشروع؛ لكن أن يتجرأ مصري على وصف مغاربة بـ"الشواذ والقوادين والحشرات والطفيليات" وهو دخل أرضهم وحظي بكرمهم فإن قوله ذاك يبعده عن الاسلام بُعْد الأرض عن السماء بل وفي قوله دناءة ما بعدها دناءة، مهما ناور بالكلمات الفضفاضة !