عبد الله أفتات

تحول المغرب ليلة أمس إلى أضحكومة أمام العالم، وأصبح محط تنكيت المغاربة في مجالسهم الخاصة وفي مواقع التواصل الاجتماعي الذي انتشرت فيه بشكل رهيب صور أرضية الملعب وهي عبارة عن برك مائية، ونقلت تلفزيونات العالم كيف تحولت مباراة كروز أزول المكسيكي وويسترن سيدني الأسترالي ضمن ربع نهائي كأس العالم للأندية المقامة حاليا في بلدنا الحبيب المغرب من أشهر المقابلات على الإطلاق، وشاهدنا كيف تخلى الإعلام الوطني والعربي والدولي مؤقتا عن نقل جديد الاعبين ونتائج المقابلات إلى نقل الفضيحة التي تعد الأبرز في عهد الحكومة الحالية .
وكانت البرك المائية التي ظهرت على أرضية الملعب بفعل تساقطات مطرية عادية جدا قد حولت الاعبين إلى كراكيز، حيث أصبح همهم هو كيفية التعامل مع البرك عوض التركيز على المقابلة وعلى تنزيل خطة المدرب التي لم تجد لها مكانا في هذا الواقع المضحك، فاتحة المجال أمام اجتهاد وحنكة الاعب في هكذا برك لتحقيق نتيجة إيجابية .
وتأتي أهمية الفضيحة عندما نشير إلى أن عملية تهيئة ملعب الرباط كلفت خزينة الدولة أزيد من 22 مليار سنتيم حسب تصريح لمحمد أوزين وزير الشباب والرياضة المنتمي لحزب الحركة الشعبية قبيل إنطلاق التظاهرة العالمية التي أرادت من خلالها الدولة المغربية أن تثبت للعالم أنها قادرة على تنظيم أكبر الاستحقاقات الرياضية العالمية، وأن عدم منح مونديال سنة 1998 كان خطأ وهاهو المغرب يؤكد أنه على الطريق الصحيح وأن بنياته التحتية الرياضية في مستوى عالي .
لكن الأقدار أرادت من هاته التظاهرة التي تجري تحت أنظار العالم الرياضي منه على الخصوص أرادت أن تكشف للمغاربة أن الإصلاح المزعوم يوجد فقط في الخطاب والشعارات الرسمية البراقة وفي الإعلام الموصوف بالعمومي، أما الواقع ياسادة فهو عنيد لا يمكن إتلافه بهذه البساطة أو بالصباغة الشكلية .
عندما نتابع مقابلات الدوريات الأوربية وفي عز فصل الشتاء مع العلم أن مستوى الأمطار هناك تشكل 3 مرات ما ينزل هنا، بل في بعض الدوريات تجرى المقابلات على إيقاع التساقطات الثلجية، ومع ذلك يسير الدوري بشكل عادي والمقابلات تأخذ نهايتها الطبيعية ولا تغيير في المستوى التقني، لكن عندنا هنا ما إن تسقط بضع ملمترات من الأمطار حتى تصبح أرضية الملعب لا تصلح حتى لسباق في الفروسية فبالأحرى مقابلة في كرة القدم المفروض إجراؤها على بساط أخضر جميل .
أولى الردود جاءت من الجارة الشمالية التي من المنتظر أن يصل فريقها ريال مدريد في الساعات القادمة إلى المغرب للمشاركة في هذا الحفل الرياضي العالمي، ولا ندري هل سيحط الرحال بالرباط أم بمراكش حيث من المحتمل نقل باقي المقابلات إلى ملعبها بعد فضيحة وكارثة ملعب الرباط، الصحافة الإسبانية بقدر سخريتها من أرضية ملعب العاصمة بقدر تخوفها من تأثيرها على أداء الفريق الملكي الذي حضر إلى المغرب للفوز باللقب، وكتبت صحيفة "ماركا" الإسبانية هذا الصباح أن خصم ممثل إسبانيا هي "الأرضية الكارثية" وأضافت أن الفريق سيجد "صعوبة في التغلب على هذا العائق"، بمعنى "شوهة ما بعدها شوهة" هل ممكن يا ناس أن تتحدث الصحف العالمية عن تظاهرة كونية من المفروض أن تكون في مستوى عالي بهذا الشكل على بلد منظم؟ . (الله يعطينا وجاهكم).
أتذكر عندما حظيت جنوب إفريقيا بشرف تنظيم كأس العالم سنة 1998 انبرى جزء من الصحافة الوطنية وبدون أدنى حياء أو مهنية إلى اعتبار أن البلد الجنوب إفريقي غير مؤهل لهذا العرس الرياضي العالمي، ليتضح مباشرة بعد انطلاق المونديال إمكانات رياضية هائلة وبنيات تحتية بمواصفات أوربية تثير الإعجاب، وعند المقارنة مع بلدنا المغرب نشكر الله سبحانه على قرار الاتحاد الدولي للكرة الذي لم يكن ليغامر لسمعة محطة وحفل كروي عالمي يجلب له الملايير بفعل الاحتضان والإشهار والنقل التلفزيوني الذي يحطم كل سنة الأرقام والأموال .
اليوم هل ستكون فضيحة ملعب الرباط الذي صرفت من أجله أزيد من 22 مليار سنتيم وهو رقم كبير كان ضحايا الفيضانات بالجنوب الشرقي أولى به، مناسبة لوضع النقط على الحروف، وإخضاع وبالقوة كل من له يد أو دخل في كل هاته الفضائح الرياضية للمحاسبة، أم أن الأمر لن يخرج عما جرت به العادة في هذا البلد، حيث سيخرج الوزير ليقدم مبررات ما جرى مع تعبئة وسائل الإعلام الرسمية والمقربة والمستقطبة لإظهار أن الأمر يعلق بخطأ بسيط سيتم تجاوزه أو أن الشركة المكلفة بعملية التهيئة لم تفي بإلتزاماتها، وكفى المومنين شر العقاب.