بديل ـ الرباط

اختلف النائب السابق لرئيس "نادي قضاة المغرب" محمد عنبر ومحمد الهيني، نائب الوكيل العام لملك لدى استئنافية القنيطرة، في رؤيتهما لقرار توشيح مدير المخابرات المدنية عبد اللطيف الحموشي، والذي أعلن عنه وزير الداخلية الفرنسي، يوم السبت 14 فبراير، خلال ندوة صحافية عقدها بالرباط، رفقة وزيري الداخلية المغربية،محمد حصاد والوزير المنتدب الشرقي الضريس.

القاضي الهيني اعتبر المبادرة الفرنسية تجاه الحموشي، خطوة إيجابية وإعلان كبير عن نهاية الأزمة بين البلدين، موضحا أن هذا التوشيح مؤشر عن إرجاع الأمور إلى نصابها.

أكثر من هذا، رأى الهيني في الخطوة الفرنسية، إقرار بنهاية الوصاية على المغرب، وبكون الأخير دولة قوية ذات سيادة ومستقلة، مشيرا إلى كون الخطأ جرى إصلاحه في نفس الشهر الذي جرى فيه الخطأ.

من جهته، فضل النائب السابق لرئيس "نادي قضاة المغرب" محمد عنبر التساؤل عن مكان التوشيح: هل سيكون بالمغرب أم بفرنسا؟ مؤكدا على أن هذا المكان هو الذي سيبين هل أصاب القضاء الفرنسي باستدعائه للحموشي أم لا؟

وقال عنبر إن توشيح الحموشي في فرنسا سيكون نهاية للقضاء الفرنسي، وسيعبر على أنه أسوء من القضاء المغربي.

وأوضح عنبر أن وزير الداخلية حين يعتبر ما قامت به النيابة العامة الفرنسية تجاه الحموشي "خطأ" إنما يمارس السياسة ويتحدث بلغتها ولا يمارس القضاء ويتحدث بلغته لكونه مستقل عن حكومته.

وأشار عنبر إلى أن النيابة العامة في فرنسا تحت وصاية وزير العدل، مؤكدا على أن هذه النيابة العامة لا علاقة لها بقرار استدعاء الحموشي، موضحا أن دورها في شكاية زكرياء المومني، اقتصر على تنفيذ أمر قاضي التحقيق، المستقل عن الحكومة الفرنسية.

وتساءل عنبر: هل يستطيع وزير الداخلية الفرنسي أن يقول إن قاضي التحقيق أخطا أو القضاء الفرنسي أخطأ باستدعائه للحموشي، فلو قالها، يضيف نفس المتحدث، لقامت القيامة في فرنسا، وإنما فضل رمي الكرة في جهاز النيابة العامة التابعة للحكومة والسلطة التنفيذية، التي لا علاقة لها باستدعاء الحموشي.

هل أخطأ القضاء الفرنسي باستدعاء الحموشي؟

لا يرى عنبر أي خطأ في سلوك القضاء الفرنسي اتجاه الحموشي، بحجة أن فرنسا موقعة على اتفاقية التعذيب، وأن بندا من هذه الاتفاقية يشترط أن يكون صاحب الشكاية تحت رعاية الدولة المقيم فيها وأن يكون المشتكى به من الدولة التي تعرض فيها "الضحية" للتعذيب، وأن يكون المشتكي تعرض للتعذيب في نفس الدولة التي ينتمي إليها المشتكى به، وهي كلها شروط متوفرة في شكاية المومني.

لكن القاضي الهيني له رأي آخر في الموضوع، موضحا أن كلمة الفصل للاتفاقية القضائية المبرمة بين البلدين، موضحا أن أي قاضي سواء كان مغربيا أو فرنسيا ليس بوسعه الاستماع إلى مسؤول من البلدين دون المرور عبر قناتي وزارتي العدل الفرنسية والمغربية.

ويرى الهيني أن القضاء الفرنسي أخطأ حين قفز على التدابير المعمول بها في مثل هذه النوازل، والقاضية بإرساله لمقرر إما لوزارة العدل أو وزارة الخارجية المغربيتين، حيث يطلب من القضاء المغربي عن طريق وزيره في العدل تعيين قاضي للتحقيق مع الحموشي ولكنه لم يفعل وإنما اختار المرور عبر الطريق غير السليم والمتعارض مع الأعراف الديبلوماسية.

أما عنبر فيضرب مثلا بقضية الجنرال حسني بنسليمان الذي لا يستطيع زيارة عدد من الدول على خلفية ملف المهدي بنبركة، مستحضرا ما جرى للمعني حين زار بريطانيا، مصرا عنبر على أن ما يحسم هذا الموضوع في الأخير هو: هل يستطيع الحموشي زيارة فرنسا أم لا؟

وكان القضاء الفرنسي قد حاول الاستماع للحموشي على خلفية شكاية تقدم بها ضده البطل العالمي زكرياء المومني، لتنفجر أزمة كبيرة بين باريس والرباط، تعمقت أكثر بتفتيش وزير الخارجية صلاح الدين مزوار في مطار فرنسي، قبل أن يجري الملك محمد السادس اتصالا بهولاند، أذاب جليد الخلاف بين البلدين، ليتوج الانفراج بزيارة لوزير العدل المغربي لفرنسا ولاحقا زيارة للملك.

وبحكم التوترات الكبيرة التي شهدتها العلاقة بين البلدين وما شهدته من تطورات "صاروخية" ومفاجئة، خاصة اليوم بإعلان توشيح الحموشي بعد محاولة الاستماع إليه، يكون مشروعا طرح أسئلة من قبيل: هل انتصر اليوم صوت الحكمة على صوت العناد والتشنج؟ أم أن الأمر لا يعدو مساومات وصراع مصالح ولو على حساب الحقوق والقانون؟ وإذا كانت هناك صفقات ما قيمتها وبأي ثمن؟ هل فعلا المغرب أصبح دولة ذات سيادة كاملة؟ وهل حقا يستطيع المغرب لي ذراع فرنسا؟ والأهم إذا كانت هناك فعلا صفقات فهل يجوز للساسة عقدها فوق "ظهر" القضاء والقانون؟