فجر عُمر الشعبي، نجل رجل الأعمال الشهير ميلود الشعبي، "فضيحة" من العيار الثقيل، حين كشف مساء الأربعاء 16 شتنبر، داخل المقر المركزي لمجموعة "يينا هولدينغ"  في مدينة الدار البيضاء، "على أن الخبرة التي قُدمت إلى المحكمة من طرف  شركة "فايف اف سي بي" الفرنسية، هي "خبرة مزورة"؛ وقال عمر الشعبي "يقولون إننا أعطيناهم ملفات ونحن لم نقدم لهم أي ملفات ولا وثائق".

أكثر من هذا، نفى الشعبي أن يكون الخبير قام بزيارة للمراكز التجارية التابعة لـ"أسواق السلام"، ما يجعل الخبير أمام اتهام خطير. وقال دفاع الشعبي خالد السفياني، الذي حضر أطوار الندوة، إنهم تقدموا بشكاية مباشرة في مواجهة الخبير يتهمونه بالتزوير.

عمر الشعبي

من جهته، أثنى فوزي الشعبي على القضاء المغربي، مؤكدا ثقتهم فيه وبأنه سينصفهم، وحين سأله الموقع عن خطواتهم إذا انتصرت محكمة النقض لفائدة الشركة الفرنسية رد الشعبي: "سنلتجئ للملك".

وأبدى فوزي وعُمر ثقة كبيرة في جولة محكمة النقض، موضحين أن الشركة الفرنسية تسارع الزمن لبيع "أسواق السلام" أو الحصول  بأي طريقة على ما تزعم أنه حقها، لأنها متأكدة من خسارتها في الجولة الأخيرة من القضاء.

واعتبر فوزي عقد خمسة جلسات متتالية من اجل "بيع أسواق السلام" دون نتيجة، سبة كبيرة في حق المغاربة وإساءة للقضاء المغربي من طرف الفرنسيين.

وأكد فوزي وأيده أخوه عمر  أن الشركة الفرنسية لم تخسر ولو درهما واحدا نتيجة الإتفاق الذي كان يربط شركة "فايف اف سي بي" بشركة "يينا اسمنت" ، متسائلين عن وجه حق الشركة الفرنسية في الحصول على مبلغ 30 مليار سنتيم وهي لم تنجز حتى الرسوم الطبوغرافية، يضيف عمر الشعبي.

فوزي الشعبي

واستهجن فوزي لجوء الفرنسيين إلى أعضاء الحكومة المغربية حين حلوا بباريس، متسائلا عما إذا كان بقدرته القيام بمثل هذا الفعل الغريب إذا حل مسؤولون فرنسيون بالعاصمة الرباط.

وقال فوزي الشعبي إن مجموعتهم "يينا هولدينغ" تحوز حكما ضد جهة، قضى القضاء المغربي بالحجز عليها، ولكن لا أحد من المغاربة والعالم يعرف حقيقة هذه القضية، مستهجنا في هذا السياق ما وصفها بـ"الهلالة الإعلامية" التي خلقها الفرنسيون ومن يوالونهم داخل المغرب من بعض وسائل الإعلام التي هي على رؤوس الأصابع.

وعبر عمر الشعبي عن استهجانه الشديد مما راج حول نهاية الشعبي والحجز على ممتلكاته وغيرها من الإشاعات التي كان الغرض منها بحسبه الإساءة لسمعة الشعبي، مؤكدا فوزي وأخوه على أن إرادة الله أكبر من أي إرادة بشرية.

وأكد عمر الشعبي على أن مناعتهم شديدة تجاه ما يتعرضون له مؤكدا على أن هذه المحنة ليست جديدة وإنما سبقتها محن أخرى خرجوا منها منتصرين.

وحذر فوزي الشعبي من خطورة أن تنتهي هذه القصة لفائدة الفرنسيين؛ لأن أي حكم جائر يصدر لصالحهم قد يصبح مرجعا قضائيا  للفرنسيين او غيرهم من الأجانب للإجهاز على مصالح مغريية في المستقبل.

قفشات فوزي طغت على سطح الندوة في أكثر من مناسبة، خاصة حين كان  يعرج للسخرية من رغبة  الفرنسيين في الحصول على  30 مليار سنتيم منهم، فيما بدا أخوه عمر بدوره منشرحا وسط اللقاء، دون أن تفارق الإبتسامة وجهه طيلة مدة الندوة الصحافية، التي حضرتها مختلف وسائل الإعلام المغربية.

يشار إلى ان الموقع سينشر لاحقا جميع تفاصيل الندوة ضمن شريط فيديو.

 

فوزي الشعبي

تفاصيل  القضية

تعود  إلى سنة 2007. فخلال هذه السنة،  أي ما قبل نشوب النزاع قررت مجموعة الشعبي الاستثمار في مجال الاسمنت، و ذلك عن طريق انشاء شركة يينا اسمنت و هي شركة مساهمة مستقلة خاضعة للقانون المغربي برأسمال 110.000.000,00 درهم من اجل الاستغلال، حيث كان من المفترض ان يرى مشروع الإسمنت النور بداية سنة 2011 و ان يخلق ما يقارب 500 منصب شغل مباشر.

وتضيف المعطيات أنه في دجنبر 2007 اطلقت شركة يينا اسمنت طلب عروض على الصعيد الدولي لإنشاء مصنع اسمنت بعقد تسليم Clé en Main بطاقة انتاجية مقدرة في 2.000.000 طن من الاسمنت سنويا و خط انتاج يومي مقدر ب 5000 طن من الكلينيكير يوميا.

وخلال نفس السنة ابرمت شركة يينا اسمنت اتفاقية استثمار مع الدولة المغربية، و تم اختيار الشركة الفرنسية Fives FCB لإنجاز المصنع المذكور و ذلك عن طريق توقيع عقد في شهر يوليوز 2008 معنون " بمصنع اسمنت كيسر" و هو العقد الذي وقعته شركة يينا اسمنت بصفتها الزبون و شركة Fives FCB بصفتها المزود الرئيسي.

وللإشارة، فخلال المرحلة الاولية فان الفرع المغربي "سي بي سي المغرب" للشركة الفرنسية Fives FCB التي كان من المفترض ان تنجز مشروع مصنع الاسمنت لم يكن موجودا و لم يتم انشاؤه الا في نونبر 2008 برأسمال 100.000,00 درهم و موطن مختار لتسيير المشروع.

شركة "سي بي سي المغرب"، التي تطالب اليوم بتعويض يناهز مبلغ 19.487.200 اورو مع فائدة 5% ابتداء من تاريخ 31 يوليوز 2009 الى تاريخ الاداء الكلي للمبلغ، وصفها "فريديريك سونشيز" الرئيس المدير العام لشركة Fives FCB بـ "قوقعة فارغة" في حواره مع جريدة "ليكونوميست" عدد 4540 تاريخ 6 ماي 2015.

دراسة اشكال التمويل: شركة Fives FCB تتحمل جانب التمويل

في اكتوبر 2008 و في ضل احترامها للالتزاماتها التعاقدية قامت شركة "يينا اسمنت" بأداء مبلغ اجمالي قدره 13.181.500 اورو (الذي يعادل 144.073.795 درهم) الى الشركة الفرنسية Fives FCB على سبيل التسبيق لإنجاز المشروع.

هذا المبلغ، تم تسليمه مقابل ضمانة استرجاع مبلغ التسبيق الى شركة "يينا اسمنت" في حالة عدم انجاز المشروع من قبل شركة Fives FCB.

و طبقا لشروط العقد كان من المفترض ان يتم تسليم المصنع جاهزا بداية سنة 2011 شريطة الحصول على التمويل، علما انه سبق الاتفاق على ان شركة Fives FCB تتحمل عبء ايجاد تمويل مناسب للمشرع و مقبول من طرف شركة يينا اسمنت.

وفي شهر نونبر 2008 منحت مؤسسة بنكية موافقتها على تمويل المشروع، لكن مع مجموعة من الشروط و الضمانات المجحفة، خاصة الضمانة التضامنية لشركة "يينا هولدينغ" و شركة "سنيب"، هاته الشروط المقيدة تم طبعا رفضها من قبل شركة "يينا هولدينغ".

وأمام التاخير المسجل من قبل شركة Fives FCB في الحصول على التمويل الملائم، اتفق الطرفان (شركة يينا اسمنت و شركة Fives FCB/ شركة سي بي سي المغرب) على تمديد اجل دخول العقد حيز التنفيذ عن طريق ملحق عقد موقع في يناير 2009.

و خلال شهر مارس من سنة 2009 رجعت شركة Fives FCB (المكلفة بالتمويل) بعرض جديد غير مرضي، و الذي يتجلى في استبدال ضمانة شركة "سنيب" و شركة "يينا هولدينغ" بضمانة شركات اخرى للمجموعة، و نظرا لعجز شركة Fives FCB على تقديم عروض تمويل ملائمة، و بالتالي امام استحالة انجاز المشروع، قامت شركة "يينا اسمنت بتفعيل ضمانة استرجاع مبلغ التسبيق من اجل استرجاع المبالغ المسبقة لشركة Fives FCB، و عبرت عن استيائها ازاء التأخير المسجل بشان ايجاد التمويل و كذا ازاء شروط التمويل المقترحة و الغير مقبولة البتة.

وفي يوليوز 2009 قامت شركة Fives FCB بتوجيه رسالة انذار الى كل من شركة "يينا اسمنت" و شركة "يينا هولدينغ" مطالبة بمبلغ 10.000.000 اورو (أي ما يناهز 109.300.000 درهم)، و هو مبلغ خيالي، علما ان دفتر طلبات شركة Fives FCB لم يأخذ ابدا بعين الاعتبار مشروع انجاز مصنع اسمنت كيسر خلال الفترة الممتدة ما بين 2008 و 2009، و لأن حالة تقدم ملف المشروع - الذي ظل رهين مرحلة بلورة الشق المالي - فان بناء مصنع الاسمنت لم ير بتاتا النور و لم يتم البدء في انجازه.

وفي ردها على محتوى الرسالة الانذارية، ذكرت شركة "يينا اسمنت" شركة Fives FCB بالتزامها المتمثل في ايجاد تمويل لإنجاز المشروع، و بعدم قدرتها على اقتراح تمويل ملائم لإنجاز المشروع.

مرحلــــة النــــــزاع

اللجوء إلى التحكيم بسويسرا:

تقدمت شركة Fives FCB، في دجنبر 2009، امام محكمة التحكيم الدولية بجنيف بدعوى في ظل القانون السويسري في مواجهة شركة "يينا اسمنت" و شركة "يينا هولدينغ"، حيث رفضت الأخيرة هذه الدعوى و استنكرتها، على اعتبار انها لم توقع قط العقد المبرم بين كل من شركة "يينا اسمنت" و شركة Fives FCB في يوليوز 2008، وانه سبق لها أن رفضت صراحة كفالة شركة "يينا اسمنت"، لكونها غير مرتبطة بشرط التحكيم.

هذه الدعوى، اصدرت على إثرها محكمة التحكيم الدولية، خلال شهر شتنبر 2011، مقررا تحكيميا لفائدة Fives FCB يقضي على كل من شركة "يينا اسمنت" و شركة "يينا هولدينغ" بأدائهما تضامنيا تعويضا يفوق 19.487.200 اورو و فوائد بنسبة 5% ابتداء من تاريخ 31 يوليوز 2009 الى غاية الاداء الكلي.

التذييل بالصيغة التنفيذية بالمغرب:

خلال مسطرة التذييل بالصيغة التنفيذية بالمغرب اصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء امرا اعتبر منطقيا قضى بمنح الصيغة التنفيذية في مواجهة شركة يينا اسمنت دون شركة "يينا هولدينغ"، لكن في منتصف يناير من السنة الجارية و عكس ما كان منتظرا قضت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء بإلغاء الحكم المستأنف و تمديد الصيغة التنفيذية في مواجهة شركة "يينا هولدينغ".

و على إثر ذلك لاحظ الرأي العام مؤخرا موجة من المقالات و التصريحات الصحفية حول بيع الاسهم المملوكة لشركة "يينا هولدينغ" في شركة "سنيب"، و هي المسطرة التي تمكنت شركة "يينا هولدينغ" من ايقافها باستعمال الوسائل التي يكفلها القانون.

مباشرة بعد ذلك، و بنفس السرعة الخيالية، قامت شركة Fives FCB بفتح مسطرة اخرى لبيع الاسهم المملوكة لشركة "يينا هولدينغ" في شركة "اسواق السلام".

يشار الى ان كل من شركة "سنيب" و شركة "اسواق السلام" لا تربطهما اية علاقة مع شركة "يينا اسمنت" و لم يسبق لهما ان ضمنا او كفلا هذه الاخيرة.

كما تجدر الإشارة إلى ان كلا من شركة "يينا هولدينغ" و شركة "يينا اسمنت"، قد تقدمتا خلال شهر فبراير 2015 بمسطرة الطعن بالنقض في مواجهة القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء و القاضي بتمديد الصيغة التنفيذية في مواجهة شركة "يينا هولدينغ".

يذكر أن النزاع حاليا معروض على محكمة النقض التي لها كامل الصلاحية بالبث في مدى قانونية شرط التحكيم الى شركة "يينا هولدينغ" التي لم تكن طرفا في العقد المتضمن لشرط التحكيم.