على إثر تداول العديد من المنابر الإعلامية خبر اعتزام وزارة الداخلية إحداث سبع عمالات جديدة، من بينها الحديث حول عمالة سوق أربعاء الغرب، التي ستنضم إليها جماعات، سيتم اقتطاعها من إقليمي وزان والعرائش، وأبرزها مدينة القصر الكبير، عبر "المركز المغربي لحقوق الإنسان"، عن استغرابه الشديد لما أسماه "الإقصاء الممنهج، الذي تتعرض له ساكنة القصر الكبير حيث ما إن يتم اقتطاعها من عمالة، حتى يتم إلحاقها بأخرى، منذ فجر الاستقلال".

وأكد بيان للمركز توصل "بديل.أنفو" بنسخة منه أن مدينة القصر الكبير، "ذاقت التهميش بكل ألوانه، مما جلعها فريسة بيد الإقطاعيين ومافيا العقار، ومعقلا للتهريب والاقتصاد غير المهيكل، دون أن تحظى بعمالة، تساهم في تنمية المدينة وضواحيها، خاصة وأنها تزخر بمقومات بشرية ومادية مهمة".

واعتبر "المركز المغربي لحقوق الإنسان"، أن إلحاق مدينة القصر الكبير بسوق أربعاء الغرب محاولة أخرى للنيل من هذه المدينة المجاهدة والمقاومة، والتي يتذكرها التاريخ بمجد وبطولات رجالها ونساءها، سواء في عهد الاستعمار البرتغالي أو الاسباني او قبلهما".

ولم يُخف المركز خشيته من "أن يكون هذا القرار السياسي، غير الديمقراطي، عقابا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا لمدينة، بسبب ما جرى إبان سنوات الرصاص، حيث لا زالت جراح الساكنة لم تندمل، جراء الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي ذهب ضحيتها عشرات الأبرياء، ومن الشباب المناضلين والطلبة، من ساكنة المدينة".

كما استهجن نفس البيان ما قال وصف بـ " الإهمال الذي تشهده مدينة القصر الكبير، التي أنجبت الكثير من خيرة بناة هذا الوطن، منهم من تبوأ مواقع مهمة في هرم السلطة، ومنهم من تألق في ميدان العلم والمعرفة، وفي مجال الإعلام وغير ذلك من مجالات العطاء، دون أن تعيد الدولة لهذه المدينة الأبية جزءا من فضلها على الوطن، إسوة بباقي المدن المغربية، حيث ان المدينة، بسبب هذا الإهمال، أضحت مشتلا لقطاع الطرق وللمتسكعين، مما جعل ساكنتها تعاني الأمرين، جراء الانفلات الأمني من جهة، وجراء انسداد الأفق وضيق فرص العمل بالمدينة، حيث لا تتوفر المدينة ولو على حي صناعي واحد، أو معامل إنتاج حقيقية، عدا معمل وحيد، غالبا ما يشغل فقط الفتيات".

وطالب المركز المغربي لحقوق الإنسان وزارة الداخلية بالعدول عن قرار إلحاق المدينة بإقليم سوق أربعاء الغرب، والعمل على إحداث عمالة القصر الكبير بشكل مستقل، "خاصة وأن المدينة، يقطن بها قرابة مائة وخمسين ألف نسمة، أي قرابة ثلاث أضعاف ساكنة مدينة سوق أربعاء الغرب، على غرار مدينة العرائش، التي تضم عمالتها في الوقت الراهن مدينة القصر  الكبير، هذه المدينة التي تعتبر الأعرق في المغرب، حسب كتب التاريخ".

كما يطالب بضرورة توفير برنامج تنموي استراتيجي، يليق بمدينة القصر الكبير، التي تتمع بمقومات اقتصادية كبيرة، وتزخر بآثار تاريخية هامة، لكنها تتعرض للطمس والتدمير، تحت سمع وبصر السلطات والمصالح المختصة.