عبد الله أفتات

تعرف الساحة الإعلامية المغربية نقاشا ساخنا حول موضوع "بيت الصحافة" بعضها بين الجدران وفي الصالونات المغلقة وفي المقاهي والمجاميع الخاصة، وقليل منه من خرج عبر مقالات لكن كانت رهينة فرحة اللحظة التي كانت بالتأكيد إحساس جميع الصحفيين المغاربة، وبعد مرور مدة أعتبرها كافية للتعبير عن رأيي حتى لا يقال أن إثارة الموضوع كان غرضه "التشويش" طامعا في مصلحة عامة متجنبا الأشخاص ومركزا على الفكرة والمشروع... خاصة وأن موقفي هذا الشخصي قد يعتبره البعض عاكسا للتيار ومع ذلك سأبديه لعله يجد من يناقشه ويتفاعل معه، وباقتناعي أيضا لطرحه الديمقراطي التمثيلي .
عن لائحة الحضور في حفل التدشين
وأشير في البداية أنه لم يزعجني البثة عدم استدعائي لحفل التدشين رغم أنني أمثل إطار كان من البديهي أن يكون حاضرا بالنظر لقيمته في الساحة الإعلامية الإلكترونية عمليا، خاصة وأن القائمين على هذا المشروع الإعلامي يدعون إلى أن يثبت العكس أن "بيت الصحافة" لجميع الصحفيين، وهذا حق لا يمكن لأي كان أن يصادره، لكنني أتساءل ومن باب الدعابة، كيف يتم استدعاء مدير موقع يمثل مقاطعة مع تقديرنا واحترامنا لمدير الموقع الذي هو صديق بالمناسبة، ويتم تجاهل إطار وطني يمثل العشرات من العاملين في الإعلام الإلكتروني بمختلف جهات التراب الوطني، بل أكثر من هذا تم تجاهل وعدم استدعاء العديد من الأسماء الإعلامية البارزة بمدينة طنجة.
ليبقى التساؤل بالنسبة إلي، من يملك حق وضع لائحة الحضور لحفل بذاك المستوى؟ المعطيات التي نتوفر عليها تفيد أن السلطة هي التي كان لها كلمة الفصل وهي التي كان لها حق إضافة هذا الاسم وحذف ذاك ؟ بعد أن وضعت جهات أخرى لوائح تم الاستئناس بها ليس إلا، وهنا تطرح مسألة المعاير التي اعتمد عليها هؤلاء وهم يضعون قائمة بأسماء الصحفيين الذي سيحضرون حفل تدشين بيتهم، المعطيات تقول أيضا أن الأسماء الصحفية "المزعجة" إلا بعض الاستثناءات هي التي كانت غائبة بمعنى آخر أن هذا قريب قربه وذاك بعيد ومزعج أبعده، مع احترامنا الكبير وتقديرنا لكل الزملاء الذين حضروا ذلك الحفل فليس لنا معهم إلا الخير والإحسان خاصة وأن بعضهم أساتذة لنا وكم تعلمنا منهم ولا زلنا .
في مسألة التدبير والتسيير
في الجلسة الافتتاحية للدورة التكوينية التي نظمها فرع الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية بطنجة أصيلة، قال الأستاذ سعيد كوبريت رئيس المكتب التنفيذي ل"بيت الصحافة" أن البيت بأركانه ومرافقه الصحفية والاجتماعية هو للإعلاميين والصحفيين بمختلف انتماءاتهم واتجاهاتهم، وهو موقف محمود وإن كانت الاستفادة حق للجميع، لكن لب القضية لا تتعلق بهذا المستوى فهذا أمر محسوم مسبقا، فالأمر يتعلق بمن له الحق في تدبير وتسيير هذا المرفق الذي بني وشيد بأموال عمومية وبأموال دافعي الضرائب، لذلك فأنا أقدر أن هناك مجموعة من التعابير التي يمكن أن نستعين بها ونحن نعيد فتح النقاش حول قضية التدبير والتسييرهاته، وقبل ذلك لا بد من الإشارة والإشادة بفضل "النقابة الوطنية للصحافة المغربية" التي عملت جاهدة على إخراج هذا المشروع الطموح إلى حيز الوجود، فشكرا للزملاء في النقابة .
وبالعودة إلى أساليب التسيير التي نراها قد تصلح لمؤسسة ك "بيت الصحافة"، فقد يكون صالحا أسلوب "الانتخاب" ونقصد هنا انتخاب السادة أعضاء المكتب التنفيذي، وقد يكون أسلوب "التمثيلية" ونقصد بها تمثيلية الإطارات المتواجدة في الساحة الإعلامية بمختلف مشاربها وقد يكون حسب "حجمها" هو نقاش مفتوح إذن، أما اختيار "التعيين" فأعتقد أن الأمر أصبح متجاوزا في ظل دستور "فاتح يوليوز" الذي يدعو الجهات الرسمية إلى نهج مقاربة تشاركية مثمرة مع مختلف هيئات المجتمع المدني، وفي ظل الثقافة الجديدة التي بدأت تسري داخل مجتمعنا التي لم تعد تقبل وصاية جهة واحدة على من هو ملك للجميع.
ونحن عندما نقترح فتح نقاش حول قضية تدبير وتسيير "بيت الصحافة" فإننا انطلقنا من نقطتين غاية في الأهمية، الأولى تتعلق بكون البيت بني وشيد بأموال عمومية وإن كانت الفكرة للزملاء في النقابة الوطنية للصحافة المغربية فنحن لا ننكر هذا بل نقول أن الأمر يحسب لها وسيسجل في تاريخ الصحافة الوطنية بمداد من الفخر والاعتزاز، الثانية تتجلى في أن البيت هو لجميع الصحفيين ومن المفروض أن يشارك جميعهم في تدبيره وتسييره، ولنا عودة للموضوع .
رئيس الاتحاد المغربي للصحافة الإلكترونية
[email protected]