محمد لعبيدي

طفت الى سطح في الآونة الاخيرة ظاهرة غاية في روعة والغرابة، انخرطت فيها مختلف الشرائح بدء ا، بالمشاهير والنجوم المفتاح الرئيسي للانتشار العديد من الظواهر الجديدة، تابعنا بالإعجاب وأحيانا بسخرية ملايين الاشخاص وهم يسكبون على أجسادهم مياها تتخللها قطع من الثلج عرفت تحت تسمية "تحدي دلو الثلج".

 

وكان السبب الرئيس في ظهور هذه الظاهرة منظمة عالمية تعنى بمرض التصلب الجانبي الضموري ALS والتي تسمى بـ “تحدي دلو المياه المثلجة” ، و هو تحدي يتضمن أن يختار الشخص إما سكب دلو من المياه الباردة على رأسه أو التبرع بمبلغ 100 دولار لصالح مؤسسة أبحاث طبية متخصصة في مرض التصلب الجانبي الضموريALS.

لكن ما يجهل العديد من الاشخاص أن هذه الحملات وغيرها (حملات النظافة – حملات التوعية بسرطان الثدي الخ..)، تدخل في اطار ما يعرف تحت مصطلح "التسويق الاجتماعي"، والذي طبعا يختلف كل الاختلاف عن مصطلح "التسويق التجاري" الذي هو علم قائم بذاته، يهدف بالأساس لخلق نوع من الوعي بمنتج معين، ويقنعك بشكل غير مباشر بهذا المنتج لتقوم باتخاذ القرار بشرائه في النهاية، وهذا أمر شبه مألوف حيث نصادف كل لحظة على شاشات القنوات التلفزية وعلى صفحات الجرائد.

لكن في حدود سنة 1970، تساءل عالمي التسويق " فيليب كوتلر" و"جيرالد زلتمان"، عن كيفية توظيف فكرة "التسويق التجاري" في مشاريع تخدم بالدرجة مشاريع يستفيد منها المجتمع، وهنا ظهرت فكرة "التسويق الاجتماعي"، كنموذج لتحقيق فائدة للمجتمع عامة.

وهنا تم تعريف "التسويق الاجتماعي" بأنه أحد فروع علم التسويق، الذي يستهدف “الوعي” بطريقة مبدعة وعقلانية، ليؤثر على أفعالك وبالتالي ليقوم ببيعك “فكرة” تهم مجتمعك الذي أنت جزء منه وتدفعك لدعمها بطريقة معينة.
ومن هنا انبثقت فكرة "تحدي دلو الثلج" أو حملة دعم مرضى التصلب الجانبي الضموري إALS ،وفي المغرب أطلق نشطاء تقليد لفكرة ALS Ice Bucket Challenge ولكن فضّلوا الاستفادة من الفكرة وتوجيهها لدعم حملات التبرع بالدم، ومن هنا نستشف مدى أهمية التسويق الاجتماعي في ترويج لأفكار تخدم بالأساس المصلحة عامة.

لكن غالبا ما يتم أخد هذه المبادرات في مجتمعاتنا المتواضعة فكريا على محمل السخرية وتوجيه انتقادات مجانية للأشخاص ومنظمات. أنا فضلت التبرع بالدم، لأنني بكل بساطة أخدت من الفكرة جانبها الجدّي، وأنت ما تفضله من كل هذا.?