طرد صلاح الدين مزوار، رئيس حزب "التجمع الوطني للأحرار" قياديا من حزبه؛ لأنه وقَّع، إلى جانب قيادات حزبية أخرى، على بيان يصف حزب "البام" بالحزب "المافيوزي" "المفسد للإنتخابات".

الطريف حدود السخرية أن مزوار برر قراره بكون " التجمع الوطني للأحرار" يرفض ما قام به المطرود عبد العزيز لوكان، حيث رأى في سلوكه إساءة " الى أخلاقيات العمل السياسي، على مستوى الخطاب و الممارسة و لا ينسجم مع ثقافة الحزب، و مبادئه". ياسلام !

مئات الأعضاء المنتمين لحزب "الأحرار" ظلوا لسنوات طويلة ينهبون المال العام وكثير منهم فعلوا ذلك في عهد ولاية السي مزوار ولم نسمع يوما أنه طرد أحدهم من الحزب بسبب  هذا النهب، رغم عزل بعضهم من طرف وزارة الداخلية، لتورطهم في اختلالات وفساد، فأيهما أكثر إساءة للأخلاق والمبادئ هل هو "وصف سياسي" لحزب سياسي بأنه "مافيوزي" و"مفسد للانتخابات"،وقد يكون كذلك،  أم التورط في نهب المال العام، الذي بسبب نهبه تتعطل التنمية وتتفشى الدعارة والبطالة والتسول وكل المعظلات الإجتماعية؟

في مدينة الحسيمة جرى توقيف عضو بحزب "الأحرار" موظف في مصلحة "الضرائب" بعد تورطه في فساد كبير قبل أن يتم نقله إلى مدينة فاس بدون مهمة، وبدل أن يجري طرده من الحزب، انتصارا للأخلاق والمبادئ كما يدعي السيد مزوار، جرى "تكريم" هذا العضو في ظروف غامضة بمنصب أكبر، حين فاز بمنصب رئيس التفتيش والإفتحاص، رغم توفره على شهادة الإجازة فقط مقابل توفر منافسيه على شواهد الدكتوراه، بل ولهم خبرة أكبر من خبرته بحسب مصادرنا، ما ترك أكثر من علامة استفهام حول الجهة التي تدخلت لصالحه؟

السيد مزوار الذي يتحدث اليوم عن "الأخلاق والمبادئ" رشح مُدانا في قضية تقديم شيك بدون رصيد على رأس مجلس النواب، وهو محمد رشيد الطلبي العلمي، وهي قضية  تعود إلى الفترة التي كان فيها نائبا لرئيس بلدية تطوان سنة 1996، أي أكثر من 17 سنة، حيث تمت متابعته في الملف رقم 3193/96، وقضي في حقه بـ«ثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ، وغرامة قدرها 230 ألف درهم، وتعويض لفائدة مصرف المغرب قدره 10 آلاف درهم». وحسب المحضر نفسه، فإن الحكم تم تأييده من طرف استئنافية تطوان عدد 4994/97 بتاريخ 5 أبريل من سنة 1999، فلماذا لم يطرد مزوار الطالبي العلمي وهو مدان في جريمة إصدار شيك دون رصيد.

السيد مزوار الذي يتحدث اليوم عن الأخلاق والمبادئ تورط في تمتيع نفسه وصديقه نور الدين بنسودة، الخازن العام للملكة بتعويضات غير قانونية، تقدر قيمتها بالملايين، وسط ظرفية اقتصادية صعبة وأرقام بطالة مهولة، وفي الأخير يبرر طرده لعضو في حزبه بإساءته لأخلاق ومبادئ الحزب.

كان على السيد مزوار، بدل أن "يضحك" على المغاربة بهذا البيان البئيس أن يحترم ولو قليلا ذكاءهم، وأن يقولها صراحة، دون لف ولا دوران، بأن القيادي المطرود أزعج، بتوقيعه على البيان المذكور، ولي نعمته الذي بفضله صار مزوار أمينا عاما لحزب "الأحرار"، بعد تدبير انقلاب على مصطفى المنصوري، بحسب تصريح موثق بالصوت والصورة لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران.