كعادته كلما وجد نفسه محشورا في الزاوية لضيق سبله وحججه، فقد البرلماني عن حزب "العدالة والتنمية" عبد العزيز أفتاتي  أعصابه بشكل كلي، قبل أن يتهم رئيس تحرير موقع "بديل. أنفو" الزميل حميد المهدوي بخدمة ما أسماها أفتاتي بـ (أجندة الدولة العميقة)، وذكر أفتاتي، خلال مشاركته على قناة "الغد" الفضائية، الكائن مقرها بلندن، أن المهدوي "غير جلده و يخدم أجندة حزب "البام"، واصفا هذا الحزب بأنه الذراع السياسية للدولة العميقة، التي يرأسها، بمقتضى الفصل 42 من الدستور الملك محمد السادس.

أطرف من هذا قال أفتاتي، بعد أن فضح المهدوي سياسة حكومته على نفس القناة، إنه دافع عن المهدوي خلال محاكمته أمام القضاء، قبل أن يهاجم أفتاتي المهدوي بشكل مثير وغير مسبوق، علما أن المهدوي كان له الفضل الأكبر في إشهار أفتاتي وسط المغاربة، إذ كانت تكفي "ضحكة منه" ليحولها المهدوي إلى خبر على كل المنابر الإعلامية التي مر منها، حتى إنه واجه انتقاذات عديدة من طرف مغاربة بعد إكثاره من نشر تصريحات أفتاتي وأخبار عن هذا  الأخير.
وفقد أفتاتي أعصابه بعد أن تحدث عما أسماها بـ "جهات" تُعرقل عمل حكومتهم، الأمر الذي جعل مُنشطة البرنامج تسأل أفتاتي لأكثر من أربع مرات عن هوية هذه "الجهات" في إطار الوضوح، لكنه ظل يراوغ ويختبئ تحت عبارة أن "الجهات معروفة" فانتقلت المنشطة إلى الرباط ناقلة إلى المهدوي عبارة "الجهات" فرد الأخير:  " بأنه حين خرج الشعب المغربي إلى الشوارع ضد التحكم والجهات المعنية والدولة العميقة والسطحية، وكان هذا الشعب يحتاج إلى دعم الأحزاب، تواطأ بنكيران وصحبه مع هذه الجهات ليلا بعد أن وصف المتظاهرين بلاغياطة والطبالة،  قبل أن يبيعوا للعالم صورة وهمية عن الأوضاع، تحت مُسوِّغ الإسثتناء المغربي وصلاحيات رئيس الحكومة الواسعة في ظل الدستور الجديد، وحين ذهب رئيس الحكومة إلى قناة الجزيرة قال لأحمد منصور في برنامج بلا حدود، لقد اتصل بي الملك وقال لي إذا طلب منك مستشار من محيطي أمرا يخالف مقتضيات الدستور لا تلتفت إليه، بما يفيد أن رئيس الحكومة يقر بنفسه بتوفره على تفويض من أعلى سلطة في البلاد" وهو الرد الذي أفقد أفتاتي توازنه، فلم يجد غير تلك الاتهامات التي اشتهر بها كلما وجد نفسه في ضيق سياسي أو فكري.

المثير أن المهدوي حين بدأ تدخله "قال نحن نعيش في ظل ملكية تنفيذية، ولا يمكننا أن نُحمل الحكومة أكثر من حجمها وحجم صلاحياتها الدستورية، ولا يمكننا أن نبيع الوهم للداخل وللخارج، " محاولا توضيح أن جريمة بنكيران الكبرى أنه كذب على المغاربة وباع وهما حول الصلاحيات الواسعة للحكومة، وهو أمر غير واقعي، قبل أن تقاطع منشطة البرنامج المهدوي بالقول: "موضوعنا ليس الملك" فأوضح المهدوي أنه كان من الضروري قبل الخوض في النقاش وضع الحكومة في إطارها الدستوري والسياسي وهو ما تفهمته لاحقا منشطة الحلقة.
يشار إلى أن اتهام أفتاتي للمهدوي جاء في نهاية الحلقة ولم تعط للأخير فرصة للرد حيث كان من المنتظر أن يكون رد المهدوي قويا على هذه الاتهامات المجانية، التي بات يتحصن بها قادة البجيدي كلما وجدوا أنفسهم مواجهين بحصيلتهم السلبية.