حميد المهدوي ـ طيلة اليوم، وكاتب هذه السطور مصدوم من هول ما سمِع على لسان البطل المغربي العالمي زكرياء المومني، من خلال شريط فيديو بثه موقع يتوب، يوم 17 دجنبر، يتهم فيه ثلاثة مسؤولين كبار في الدولة باتهامات في غاية الخطورة، الأول عبد اللطيف الحموشي، مدير "الديستي" متهم بالإشراف على تعذيبه في "سجن تمارة"، والثاني محمد منير الماجيدي، مدير الكتابة الخاصة للملك متهم بالوقوف وراء محنته ككل، والثالث امحند العنصروزير إعداد التراب الوطني، متهم باسترداجه لفندق بغاية فبركة صور جنسية له، قبل ابتزازه بها.

أيُعقل أن يحدث كل هذا في المغرب؟ بطل عالمي يطالب فقط بتطبيق مرسوم، قبل أن يحظى بلقاء الملك، ثم بلقاء الماجيدي، فيبُشر بوعود لم تر النور، وحين يحتج أمام إقامة الملك بفرنسا، طالبا إيصال رسالة للأخير، "يُختطف"، بحسبه، من مطار الرباط، باتجاه "تمارة"، ليقضي أربعة أيام، يقول المومني إنها مرت "كلها تعذيب"، قبل أن يغادر السجن بعفو ملكي، وعندما يريد رد الإعتبار لنفسه، يتلقى وساطة من العنصر بحجة أن الملك هو من كلفه بذلك، وحين يحل المومني بالمغرب، أملا في لقاء الملك، يجد نفسه "مبتزا" بصور "جنسية مفبركة"، داخل غرفته الخاصة، بالفندق الذي حجزه له العنصر نفسه؟

أيُعقل أن يحدث كل هذا في مغرب العهد الجديد والمفهوم الجديد للسلطة والانتقال الديمقراطي ومرحلة العدالة الانتقالية التي أسس لها المغرب من خلال هيئة الانصاف والمصالحة لطي سنوات الماضي الأليم؟

أيُعقل أن يكون كبار رجال الدولة على هذه الدرجة من البلادة والغباء السياسي والأمني، حتى يورطوا صورة مملكة وشعب وملك في مستنقع حقوقي مثل هذا، في وقت يلعب فيه خصوم المغرب ورقة حقوق الإنسان للنيل من سمعته أمام المنتظم الدولي وإظهاره كدولة معادية لحقوق الإنسان؟

أيعقل أن يغفل العنصر والحموشي والماجيدي أن الأمر يتعلق بصورة شعب وملك وبلاد، استرخص فيها الأبطال أرواحهم من أجل أن تحظى كل روح مغربية بالعزة والكرامة؟

لحد الساعة، لا نستطيع أن نُسلم بما جاء على لسان المومني مادامت الأطراف الأخرى المعنية بتلك الاتهامات لم تورد روايتها حول الأحداث المعنية، وهي مجبرة، اليوم، بحكم موقعها أن تقدم روايتها عن الأحداث، وكلما تجاهلت تلك الاتهامات وقابلتها بالصمت، كلما اكتسبت تصريحات المومني مصداقية أكبر وحظيت بثقة الرأي العام الدولي، سيما، بعد أن اختار المعني مراسلة أوباما والكونغريس والبرلمان الأوروبي، وعدد من المنظمات الحقوقية الدولية الوازنة، وهذا ما سيضر بصورة الدولة الحقوقية وبصورة المؤسسة الملكية في المغرب.