يوسف فالح

علموا أبنائكم أن الحق ينتزع و لا يعطى هبة من أحد ،علموهم أن صمتكم كان عصارة لتهميشكم ، و عصبيتكم كانت خلاصة فرقتكم و أحيانا مصدر اعتزازكم، و أن خوفكم لم يحرك ذلك الجمود في الأجمة، علموهم أن عقبة التواصل هي التي شلت جمعويتكم و قادت إلى السجن بعضا من جلدتكم، و علموهم أن حراس الصور القديم خذلوكم، لا تخبروهم عن الأساطير و القصص، أهدوا لهم كتبا فإني أراء إلى الآن خذلانا في حقهم عليكم، أرسلوهم إلى معاهد و مدارس و جامعات، ازرعوا أملا فيهم و انتظروا منهم الكثير، ليتحدثوا عنكم قدوة و باسمكم صورة، فإن لم تفعلوا فهناك من يسرق صوتهم و صوتكم، هنا و هناك، حدثوهم عن التاريخ و علموهم أنكم لم تصنعوا منه الشيء الكثير، علموهم أن لا حول و لا قوة لكم، اقتربوا أكثر منهم، فهم محرومون منكم، من حنانكم من رقتكم، من اللبنات الأولى، احكوا لهم عن الوطن و المواطنة و حقهم العادل و الكرامة، هم بحاجة ماسة لكم فلا تخذلوهم، كونوا عبرة حتى نكون واحد، فالصمت لا يساعد إلا في حفر قبوركم، ذاكرتكم هي ذاكرتهم إن أردتم، حدثوهم عن خيانة أحزاب وثقتم فيها و عن رحيل نواب أنتم توجتموها، حدثوا أبنائكم عن تصفيق كان في سنوات عجاف، عن مرارة الحياة هناك بعد الزفاف، رجاءٓٓ منكم علموهم الاحترام، الثقة الجرأة ...اجعلوها قيما نبيلة يتذكرونكم بها، فالفقر يصنع الرجال، و البلدة بحاجة لرجال الرأس و ليس الفأس، فلا مستقبل قادم إلا للرجال، علموهم أنهم جيل محظوظ، وجد من العلم ما يكفي بحورا، علموهم فن الحياة، فالقطار سريع إما أن تلحقوا جيل بركبه أو يموت بجانب قبوركم، علموا أبنائكم ...