حميد المهدوي ـ  بدل أن تستجيب المؤسسة الملكية، لدعوات إعلان الحداد، التي أطلقها العديد من النشطاء المغاربة، حُزنا على ضحايا الفيضانات، كما فعلت في حادث تحطم الطائرة العسكرية في كلميم سنة 2011،ظهر رئيسها في الأسواق التجارية بالإمارات، يتلقط الصور مع مواطنيها.

ولو ظهر بنكيران يلتقط الصور، في هذه الأيام، بنفس الطريقة التي ظهر بها الملك، حيث درجة الاحتقان الشعبي بلغت مستويات قياسية، بفعل فواجع الفيضانات، لكان اليوم هدفا لأعنف "الصواريخ" و"القذائف"، رغم أن مسؤوليته تقل بكثير عن مسؤولية الملك تجاه الشعب، بمقتضى الدستور، والخطب الملكية، والواقع المُعاش.

طبعا، من حق الملك أن يرتدي أنواع الملابس التي يشتهيها، وأن يلتقط الصور مع من شاء، في أي نقطة من العالم؛ لكن المناسبة شرط، كما يقول الفقهاء.

عندما كان الشعب الإسباني، يكتوي بـ"نيران" الأزمة الاقتصادية الخانقة، كان الملك السابق خوان كارلوس، يمارس هوايته المفضلة بإحدى الغابات الإفريقية، قبل أن يُفتضح أمره، عقب كسْر إحدى رجليه، بعد سقوطه، وهو يمارس عملية القنص، لتعُمَّ حالة هيجان عارمة وسط الشعب الإسباني، لم "يُخمد نيرانها" سوى تقديم كارلوس لاعتذار رسمي للشعب الإسباني.

في المِخيال الجماعي البشري، عموما، يلتقط الإنسان الصور بغاية توثيق لحظاته السعيدة، حين يكون فرحا، مرحا، فكيف يكون المسؤول الأول عن حياة أزيد من ثلاثين مليون مواطن مغربي، فرحا مرحا، وأزيد من ثلاثين مغربيا "قُتلوا"، وعشرات المنازل هُدمت، مؤخرا، بفعل الفيضانات التي ضربت العديد من المناطق المغربية؟

محمد السادس، ليس إنسان فقط، بل يحمل صفة رئيس الدولة، وهو المسؤول الأول عن حياة أزيد من ثلاثين مواطنا مغربيا، بحسب عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة المغربية، الذي قال في تصريح صحفي بـ"أن الملك هو من يحكم في المغرب، لا يمكن أن اكذب على المغاربة".

وحين تقول الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن المكلفة بالماء، بأن إفراغ حقينة السدود، التي تجاوزت طاقتها الإستعابية، ساهم في ارتفاع منسوب المياه بالأودية والأنهار بالعديد من مناطق الجنوب والجنوب الشرقي، ما تسبب في فيضانات جرفت معها البشر والشجر، وحين ينفي عزيز الرباح، وزير النقل والتجهيز تسلمه لقنطرة "تيلوين" التي أدى انهيارها إلى "مقتل" أزيد من ثلاثين مواطنا مغربيا، فإن المسؤولية السياسة للدولة تكون قائمة في ما جرى من فواجع.

وعندما تكون المسؤولية السياسية للدولة قائمة في "مقتل" المغاربة وانهيار بيوتهم، فإنه لا يكفي بعث المساعدات للضحايا وأهاليهم، وإيفاد المسؤولين السامين إلى مناطق الكوارث، بل الضرب بيد من حديد على المستهترين بأرواح المغاربة وأمن بيوتهم، والأهم اعتذار المسؤولين للراغبين في التقاط صور معهم، كأضعف إيمان، إن لم تنكس الإعلام، حزنا على إخواننا "المقتولين" جراء الفيضانات.