بديل- الرباط

اعتبر الصحفي والكاتب الفلسطيني "عبد الباري عطوان" أن ردود الفعل "التحريضية"، التي جاءت ردا على الهجوم الدموي على "شارلي إيبدو" أخطر بكثير من الجريمة التي ارتكبت بفرنسا.
وقال "عطوان" في كلمة رئيس التحرير المنشورة بموقع "رأي اليوم"، أن هذه الردود فتحت الباب على مصراعيه أمام كل الحاقدين على الإسلام والمسلمين لبث سمومهم وأحقادهم والتحريض ضد عشرة ملايين مواطن أوروبي مسلم".
وانتقد الكاتب ما صرح به الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند" بخصوص الحادث، عندما قال "إننا نواجه حربا" ولم يحدد طبيعة الحرب، قبل أن يعود رئيس الوزراء ويؤكد أن الحرب ليست ضد دين ما ولكن ضد الإرهاب، على حد تعبير "عبد الباري عطوان".
كما أكد الإعلامي الفلسطيني أن ما حدث في فرنسا، "جريمة" يريد البعض استغلالها وتحويلها إلى حرب ضد الإسلام والمسلمين، وتحميل المسلمين في فرنسا والعالم بأسره المسؤولية عنها، ومن لا يدينها أو يتبرأ منها بشكل مباشر مشروع مجرم أو إرهابي، يقول الكاتب.
وتساءل (عطوان)،"ألم ترسل الحكومة الفرنسية طائراتها إلى ليبيا لتقصف جنودا ومواطنين ليبيين، والآن سوريين وعراقيين؟وهل طالبنا الشعب الفرنسي بالاعتذار لنا، أوتنظيم المسيرات تضامنا مع ضحايانا؟، أو رفع لافتات تقول كلنا عمر أو خالد أو مصطفى مثلا".
من جهة أخرى تطرق الكاتب إلى ما تعرفه المساجد الإسلامية بفرنسا، من إطلاق للرصاص، وتعليق لرؤوس الخنازير وأمعائها على أبواب المساجد، على حد تعبير الكاتب الذي أكد، أن بعض جدران هذه المساجد كتب عليها "الموت للعرب"، مما يعني أن يمين المتطرف يسن أسنانه للإنتقام، والجالية الإسلامية في حالة من الخوف والقلق، يقول الكاتب.
قبل أن يعود (الكاتب) ويقول "نعم كلنا تشارلي إيبدو في الوقوف في وجه العنف والقتل والإرهاب بدلا من الحوار والتعبير السلمي عن وجهة النظر، ولكننا نقول لا كبيرة لها في مواقفها المتطاولة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وجرح مشاعر مليار ونصف المليار مسلم بالتالي، والتحريض ضد المسلمين والمهاجرين عموما".
وتساءل "عطوان" مجددا، "لماذا لا تصدر قوانين وتشريعات تجرم من يتطاول على الرسل والأنبياء جميعا دون أي استثناء، وتعفينا من هذا المسلسل الدموي الذي يتكرر كل عام؟ ولتتوقف حرية التعبير بشكل استثنائي عندما يتعلق الأمر بالأنبياء والرسل فأين الكارثة؟".
وطالب الكاتب الإعلام الأروبي وحكوماته أيضا بـ"الحكمة والتعقل"، والبعد عن كل أشكال التحريض التي تؤدي حسبه، إلى "إرهاب" أبناء الجالية الإسلامية،وإثارة القلق في صفوفهم والتعاطي معهم كمتهمين عليهم إثبات براءتهم.
كما أشار "عبد الباري عطوان" إلى أن هذا العصر تتعاظم فيه ظاهرة الإسلاموفوبيا، ومعها ظاهرة العنصرية "البغيضة" وأحزابها، وتكفي الإشارة إلى أن نصف الألمان يعتبرون المسلمين أعداء في آخر استطلاع للرأي، على حد تعبير الكاتب.