على اثر الحكم الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة، والقاضي بالحكم على الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، بـ20 سنة سجنا مشددا، اعترف الكاتب العربين عبد الباري عطوان  بأنه "فوجئ بالحكم المنطوق في حق مرسي و12 آخرين من قيادات الاخوان المسلمين"، مؤكدا أنه "في ظل صدور احكام الاعدام في حق المئات من انصار الحركة نفسها، ومن بينهم محمد بديع المرشد العام، وارسال اوراقهم الى المفتي للتصديق عليها، واحكام البراءة التي صدرت في المقابل للرئيس حسني مبارك وابنائه والحبيب العادلي وزير الداخلية، توقع ان يكون الاعدام هو الحكم المتوقع، وان يتم التسريع في عملية التنفيذ".

وأكد عطوان في مقاله التحليلي على موقع "رأي اليوم"، عقب هذا الحدث، "أن القضاء في مصر اصبح اضحوكة، واطلاق صفة التسييس عليه يبدو حكما مخففا، فالطريقة التي تتم في ظلها المحاكمات، وما تفتقده من ابسط اجراءات الدفاع عن النفس، والالتزام بقيم العدالة، والسرعة في اصدار عشرات الاحكام بالاعدام في غضون ايام معدودة، كلها تؤكد ان النظام القضائي المصري، الذي كان متميزا بصلابته في المنطقة العربية برمتها، لم يعد يمت بأي صلة الى الاستقلالية والعدالة".

مضيفا "ربما اكون قد تسرعت عندما قلت انني فوجئت بعدم صدور حكم الاعدام، فهناك عدة قضايا اخرى ما زالت في انتظار الرئيس مرسي، مثل الفرار من السجن، والتخابر مع جهات اجنبية، اي حركة “حماس″، ومن غير المستبعد ان يكون الحكم بالاعدام قد تأجل ريثما يتم البث فيها".

وقال عطوان:"التقيت الرئيس محمد مرسي في قصر الاتحادية لما يقرب الساعة قبل الانقلاب الذي اطاح بحكمه بشهر تقريبا، واستمعت اليه وهو يتحدث عن التسامح، والوقوف الى جانب الفقراء والمعدمين، وتطوير صناعة عسكرية مصرية متقدمة، وتعزيز التنمية في المجالات كافة، والزراعية منها على وجه الخصوص، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء، والقمح خاصة، وانهاء الاعتماد على استيراد القمع الامريكي، الذي يشكل ابرز اشكال التبعية".

ويضيف عطوان "لم اكن في اي يوم من الايام من انصار “الاخوان المسلمين”، ولم افكر يوما في ان اكون عضوا فيها او اي تنظيم سياسي آخر، ولكن كلمة الحق يجب ان تقال، واذا كانت هناك بعض المآخذ على حكم الرئيس مرسي، في نظر البعض، مثل الاخفاقات الاقتصادية، والادارية، وهي مآخذ مشروعة، فان الرجل لم يحكم الا لفترة لا تزيد عن 11 شهرا تقريبا، كانت عاصفة بالاعتصامات والاحتجاجات والمؤامرات الرامية لوضع العراقيل في طريقه، والعمل على افشاله، واثمرت كل هذه المؤامرات بالاطاحة به في نهاية المطاف، ووضعه خلف القضبان".
وقال الكاب الشهير:"اعلم جيدا ان هذا الكلام لن يرض الكثيرين داخل مصر وخارجها، ولكن نحن هنا لا نكتب من اجل ارضاء هذا الطرف او ذاك، وانما الاقتراب بقدر الامكان من الحقيقة، وعدم التردد في ذكرها، حتى لو كان هذا يعتبر تغريدا خارج السرب، ويعرض صاحبه للكثير من المتاعب والشتائم في آن".
وبخصوص توقعاته حول الحكم الذي سيصدره القضاء المصري قال عطوان:"الرئيس مرسي الذي يحاكم بتهم ملفقة ويقبع خلف القضبان، ويرتدي “بزة” السجن البيضاء لاهانته، وقد تستبدل بالبرتقالية في يوم قريب تمهيدا لاعدامه، لم يسجن صحافيا، ولم يغلق محطة تلفزيون، واتسع صدره لكل النقاد والشتامين والمفبركين، وما اكثرهم في مصر وخارجها".

وأكد عطوان في مقاله انه "من الصعب علينا ان نرى استقرارا في مصر يؤدي الى تعاف اقتصادي، وخروج من الازمات المتفاقمة، في ظل غياب القضاء العادل المستقل، والمصالحة الوطنية، والايمان بمبدأ التعايش بين جميع اطياف اللون السياسي في ظل نظام ديمقراطي تعددي".

"مثل هذه الاحكام التي لا تستند الى ابسط قيم العدالة، هي التي تفرخ الارهاب والعنف، لانها تصب في مصلحة التيارات المتطرفة، وتسهل عمليات تجنيدها للشباب المحبط الذي يواجه انسدادا في مختلف المجالات"، يقول الكاتب.

وختم عبد الباري عطوان مقاله بقوله:"عندما تصدر احكام السجن والاعدام في حق الرئيس “الطيب” محمد مرسي ورفاقه في قضايا ملفقة، ويتمتع رجال حكم الرئيس مبارك ونجليه بالحرية، بعد تبييض القضاء نفسه لصفحاتهم الملطخة بالدماء والفساد، فان من حقنا ان نقلق على مصر ومستقبلها، ونقول بأعلى صوت انها ليست مصر الكبيرة الحنونة التي نعرفها ونحبها، ونتمنى لها ولشعبها الطيب الشهم كل الخير والاستقرار والصلاح، فهي الاصالة والريادة".