اخيرا، وبعد تلكؤ استمر ما يقرب من الاربع سنوات، تسلم العراق الاثنين اربع مقاتلات حربية من طراز “اف 16″ الامريكية الصنع تشكل الدفعة الاولى من اتفاق مبرم مع واشنطن عام 2011 بشراء 36 طائرة من هذا النوع لتعزيز قدرات العراق الجوية في حربه ضد “الدولة الاسلامية”.

وربما ليس من قبيل الصدفة ان يتزامن تسليم هذه الطائرات مع الاستعدادات العراقية المكثفة لشن هجوم لاستعادة مدينة الرمادي التي تسيطر عليها “الدولة الاسلامية”، ومن المتوقع ان يبدأ مع نهاية شهر رمضان الحالي، وعطلة عيد الفطر.

تأجيل عملية تسليم هذه الطائرات طوال السنوات الماضية يعود الى اسباب امنية بالدرجة الاولى، والخوف من سقوطها في يد “الدولة الاسلامية”، فقد كان مقررا ان تكون قاعدة “البلد” الجوية هي المكان التي ترابط فيه هذه الطائرات، ولكن اقتراب قوات “الدولة الاسلامية” منها ادى الى تأجيل التسليم، وراجت شائعات انها ربما ترابط في احد القواعد الجوية الاردنية، وتنطلق من هناك لقصف مواقع وقوات “الدولة الاسلامية”.

الدولة العراقية تركز حاليا على شراء صفقات اسلحة امريكية حديثة لتعزيز قدراتها الهجومية والدفاعية في آن، ورصدت مبلغ عشرة مليارات دولار لشراء مدرعات ودبابات، وانشأت قواعد جديدة للجيش العراقي، واشترت طائرات هليكوبتر الهجومية.
واكدت تقارير عسكرية غربية ان هذه الطائرات الحربية اقل تطورا من انواع اخرى تملكها اسرائيل والمملكة العربية السعودية، وهي مجهزة لتوجيه ضربات داخل حدود العراق فقط، ولكنها قادرة في الوقت نفسه على التعاطي بكفائه عالية مع الطائرات الحربية السورية والايرانية المتقادمة، والاقل حداثة.

ويملك العراق طائرات حربية من نوع “سوخوي” الروسية الصنع، وكذلك طائرات مراقبة من نوع “سيسنا” جرى تطويرها وتهيئتها لحمل صواريخ، ولكن الحصول على هذا النوع من الطائرات الامريكية المتطورة سيكون خطوة مهمة للسيطرة على اجوائه، حيث من المقرر ان يتم تسليم بقية الطائرات الثلاثين مع نهاية هذا العام، واوائل العام المقبل وبمعدل طائرتين كل شهر.

اجزاء العراق وسورية مزدحمة بهذا النوع من الطائرات (اف 16)، وقامت طائرات التحالف الستيني الذي تقوده الولايات المتحدة بأكثر من 5000 غارة منذ وصولها قبل عام لوقف تقدم “الدولة الاسلامية” نحو بغداد ومدن عراقية اخرى بعد استيلائها على الموصل والرمادي، ولعبت المقاتلات الامريكية دورا كبيرا في احكام سيطرة القوات العراقية، المدعومة بميليشيات الحشد الشعبي على مدينة تكريت.

لا شك ان تسلم الجيش العراقي هذا النوع المتقدم من الطائرات الحربية يشكل خطوة مهمة لتعزيز قدراته الدفاعية والهجومية والسيطرة على اجوائه، ولكن لا بد من التأكيد ان الفضل يعود في ذلك الى “الدولة الاسلامية” وخطرها المتفاقم، فلولا هذا الخطر ربما لاستمرت المماطلة الامريكية في التسليم.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة حول ما اذا كانت هذه الطائرات ستغير معادلة القوة على الارض، وتوقف زحف هذه الدولة، وتؤدي وظيفة مزدوجة، اي منع “تمدد” “الدولة الاسلامية” في الاراضي العراقية والاستيلاء على مدن جديدة اولا، واستعادة المدن الكبرى التي بسطت هذه الدولة سيطرتها عليها ثانيا؟

بالاحرى هل ستكون هذه الطائرات التي تشكل نواة صلبة للسلاح الجوي العراقي افضل حظا من نظيرتها “الارضية” في التعاطي مع هذا الخطر؟
نترك الاجابة للاشهر، وربما السنوات المقبلة.