لا نعتقد ان احدا في الاراضي الفلسطينية المحتلة او خارجها سيشعر بالحزن والاسف لاستقالة توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق من منصبه كمبعوث سلام للجنة الرباعية الدولية ليس لان هذا الرجل، وطوال سبع سنوات قضاها في هذا المنصب لم يحقق اي سلام، ولم يمنع اي استيطان، ولم يوقف اي حرب اسرائيلية على قطاع غزة، وانما ايضا لانه ارتبط في اذهان الشرفاء من العرب والمسلمين بجرائم الحرب التي ارتكبها في العراق باعتباره احد المهندسين الرئيسيين لهذه الحرب التي ادت الى مقتل اكثر من مليون انسان عراقي، وتسببت في تدمير العراق، وبدء مخطط استعماري لتدمير المراكز الحضارية العربية الرئيسية، وتفتيت معظم، ان لم يكن جميع الدول القطرية العربية.

توني بلير كان يجب ان يكون في قفص الاتهام كمجرم حرب، لا ان يكافأ بمنصب كبعوث السلام الذي يتناقض كليا مع مواقفه العنصرية والعدائية للعرب والمسلمين، ولكن في ظل هذا الوضع العربي المتردي كل شيء غير مستبعد.

فهذا الرجل مارس كل انواع الخداع والكذب طوال السنوات الماضية، وكان مؤيدا بشراسة للخطط الاسرائيلية التوسعية، ومستشارا غير معين لبنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل، ولكل الطغاة العرب الذين تغولوا في سفك دماء شعوبهم.

اختير بلير لمهمة السلام المغشوش هذه على امل ان يكفر عن ذنوبه وخطاياه، او بعضها، ولكنه فعل العكس تماما، وخدع الجميع، واولهم رجال السلطة الفلسطينية، عندما خرج علينا بمفهوم “السلام الاقتصادي” وبناء البنى التحتية للدولة الفلسطينية، فجاء سلامه هذا حربا في غزة، وتوطين اكثر من نصف مليون مستوطن في القدس والضفة الغربية المحتلين.

بلير استقال بعد ان انجز مهمته في خدمة اسرائيل ومشاريعها الاستيطانية، وتبرير حروبها العدوانية في غزة، ومحاولة الدفاع عن صورتها كدولة عنصرية في العالم بأسره، ومساعدتها في التصدي لشرفاء العالم الذين طالبوا ويطالبون بمقاطعتها وجامعاتها وبضائعها بسبب احتلالها وعنصريتها وجرائمها في الاراضي المحتلة.

من المؤسف ان دولا عربية عديدة تفرش السجاد الاحمر لمجرم الحرب هذا، وتوقع عقودا مع شركته لتقديم الاستشارات مقابل ملايين الدولارات، ومن بين هذه الدول، الكويت ودولة الامارات، ولذلك نطالب هاتين الدولتين بوقف تعاونهما معه احتراما لارواح الشهداء التي ازهقت بسبب جريمته الكبرى في العراق.

لن نكسر جرة واحدة بمناسبة استقالته احتراما للجرار وتثمينا لها.