يبدو ان الاحتفالات التي سادت الاوساط السعودية الرسمية بعد اخراج قوات التحالف “الحوثي الصالحي” من مدن يمنية عدة في الجنوب اليمني من بينها عدن والضالع ولحج ومعظم تعز، بدأت تخفت حدتها بشكل متسارع بعد حدوت تغييرات في المشهد اليمني بشقيه السياسي والعسكري، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

اولا: الانفجار الكبير الذي استهدف قصر الامن السياسي في مديرية التواهي في مدينة عدن، قالت مصادر ان قوات تابعة لتنظيم “القاعدة” وصلت الى المقر في زوارق، ووضعت عبوات ناسفة داخله وفي محيطه.

ثانيا: اسقاط الدفاعات الجوية للتحالف “الحوثي الصالحي” طائرة عمودية سعودية من نوع اباتشي ومقتل طياريها الاثنين، وقد اعترفت السلطات السعودية رسميا بسقوطها على الحدود اليمنية السعودية اثناء قيامها بأعمال قصف ميدانية.

ثالثا: تصاعد الانتقادات في اوساط حلفاء السعودية في امريكا والاتحاد الاوروبي من خلال تصاعد اعداد القتلى اليمنيين المدنيين من جراء قصف طائراتها لاهداف مدنية يمنية، وتدمير بنى تحتية، خاصة في ميناء الحديدة.

نجاح عناصر “القاعدة” في الوصول الى عدن ونسف قصر الامن السياسي فيها بعد خروج قوات التحالف الحوثي منها يؤكد النظرية التي تقول بأن هذا التنظيم هو الذي ملأ الفراغ الناجم عن هذا الخروج، وليس قوات المقاومة الشعبية التي تدين بالولاء للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الموجود وعدد من وزرائه ومستشاريه في مدينة الرياض.

سيطرة تنظيم “القاعدة” على مدينة عدن، ومدن جنوبية اخرى يفسر الاسباب التي حالت دون عودة الرئيس هادي، او نائبه السيد خالد بحاح الى مدينة عدن وتحويلها عاصمة مؤقتة لحكمهم.

فالمدينة رغم “تحريرها” لا تتمتع بالامن، كما ان هناك جهات يمنية عديدة من بينها قوى الحراك الجنوبي، تعتبر الرئيس هادي وقواته في عدن قوات احتلال مثلها تماما مثل قوات التحالف “الحوثي الصالحي”.

اما اذا تأملنا مسألة اسقاط الدفاعات الجوية الحوثية الصالحية لطائرات اباتشي سعودية، فانه يمكن القول ان هذا التطور سيصيب القيادة العسكرية السعودية بحالة من الصدمة، مثلما يؤكد ان حرب الاستنزاف التي تورطت فيها في اليمن لم تعد تسير في طريق من اتجاه واحد لصالحها، وان خصمها بات يملك اسلحة يمكن ان تلحق خسائر كبيرة بقوى التحالف رغم الفارق الكبير في موازين القوى العسكرية لصالحه.

حرب الاستنزاف هذه ستطول حتما، واستسلام التحالف “الحوثي الصالحي” الذي تحدثت عنه تقارير اخبارية احتلت مساحات عريضة في اعلام التحالف لا يبدو وشيكا، وظهور هذا النوع من الصواريخ الذي نجح في اسقاط هذه الطائرة، واثنتين قبلها، ربما يكون مجرد بداية، ومن غير المستبعد ان تكون هناك مفاجآت اخرى ربما نتعرف عليها في المستقبل القريب.

المأزق الذي تواجهه السعودية في اليمن يزداد تعقيدا والمخارج منه ليست متاحة، فما الذي تحقق من نجاح حتى الآن، اذا كان تنظيم “القاعدة” يسيطر على معظم الجنوب اليمني، والحرب على الحدود اليمنية السعودية باتت تستنزف الطرف السعودي بشريا، وماديا، ولا احد يستطيع ان يتكهن بنهايتها بعد ستة اشهر من انطلاق “عاصفة الحزم”.