يواصل مسؤولون اسرائيليون “تحرشاتهم” بالدول العربية، وخاصة المملكة العربية السعودية ودول الخليج “مستغلين” حالة القلق التي تسود هذه الدول من جراء الاتفاق النووي الايراني، مقدمين انفسهم، وحكومتهم على انها خشبة الخلاص.

قبل بضعة ايام، وبالتحديد يوم الاربعاء الماضي، خرج علينا دوري غولد “بتصنيف” جديد لهذه الدول عندما اطلق عليها تسمية الدول العربية “السنية” ووصفها بأنها حلفاء اسرائيل.

دوري غولد الذي التقى الدكتور انور عشقي احد مستشاري الامير بندر بن سلطان عندما كان سفيرا لبلاده في واشنطن اكثر من مرة في ندوات ومؤتمرات متخصصة، استخدم هذا “المصطلح” في مداخلة له امام مؤتمر نظمته منظمة رؤوساء المنظمات اليهودية الرئيسية في نيويورك، وقال فيها “امامنا نظام يحاول السيطرة على الشرق الاوسط (ايران)، وهذا ليس ما تقوله اسرائيل وانما جيراننا العرب السنة، وانا استخدم تعبيرا جديدا وهو ان حلفاءنا العرب هم الذين يقولون ذلك”.

غولد هذا سفيرا لاسرائيل في الامم المتحدة لعدة سنوات، وعمل مستشارا لبنيامين نتنياهو وما زال، والف كتابا ينضح حقدا على المملكة العربية السعودية اسمه “مملكة الكراهية”، واتهمها بتمويل الارهاب العالمي.

ان يتحول غولد فجأة الى صديق للدول العربية، ويطلق عليها الالقاب والتسميات ويعتبرها حليفا لدولته الغاصبة التي تحرق الرضع، وتقتحم المسجد الاقصى، وتقوض اساساته، وتشن العدوان تلو الآخر على قطاع غزة وجنوب لبنان، وتقتل الآلاف من العرب، سنة وشيعة دون تفرقة، فهذا تحقير للدول العربية، واهانة لها، ووضعها في الخانة نفسها مع دولة الكراهية والحقد والقتل، المسماه اسرائيل.

ان هذا التصنيف الطائفي للعرب الذي بدأ الرئيس الامريكي الترويج له في مقابلته الاخيرة مع الصحافي توماس فريدمان، ونشرت في صحيفة “نيويورك تايمز″، وها هو غولد يحاول تسويقه للعرب وغيرهم، مشروع فتنة عربية قبل ان يكون مشروع فتنة اسلامية واقليمية يجب التصدي له بحزم، ومن قبل المملكة العربية السعودية، ودول الخليج خاصة، اللهم الا اذا كانت مباركة له، وموافقة عليه.

الخوف من ايران وصعود قوتها لا يجب ان يدفع دول الخليج الى هذا التحالف الخبيث والمتعارض مع كل قيم العدالة والكرامة والعقيدة العربية والاسلامية، فيصبح حالهم “كمن يستجير من الرمضاء بالنار”، وانما ببناء للقوة الذاتية العربية في المجالات كافة، وترسيخ مشروع عربية يحقق الردع مع اسرائيل اولا التي تملك اكثر من 300 رأس نووي، وتحتل ارضا ومقدسات عربية.

الدول العربية اخطأت عندما نامت في شهر عسل الملذات، ووقعت في المصائد الامريكية التي نصبت لها في العراق وليبيا وسورية واليمن، وها هي تساق مفتوحة الاعين الى الخطيئة الكبرى، وهو التقارب مع العدو الاسرائيلي، وهنا تكمن الكارثة.

اذا كانت هناك حالة من النكوص العربي، الشعبي والرسمي تجاه اسرائيل في الوقت الراهن، لاحتراق المنطقة في حروب طائفية، فان هذه الحالة لن تطول، وستنتفض الشعوب العربية انتفاضة حقيقية وطنية مشرفة ضد الاحتلال الاسرائيلي العنصري، وحينها ستلتهم دائرة اللهب كل من حاول، او يحاول، الاقتراب من هذا العدو، او التحالف معه، والايام بيننا.