يجب ان تتقدم جامعة الدول العربية وامينها العام، والعرب جميعا من خلفهما، بالشكر كله الى سلفان شالوم نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي لتجديد رفض حكومته لمبادرة السلام العربية، لانه اعاد تذكيرهم بهذه المبادرة التي لم يعودوا يشيرون اليها من قريب او بعيد، بسبب انشغالهم بحروب يشاركون فيها جزئيا او كليا، نجحت في تفتيت دول عربية، وانهاك ما تبقى من جيوشها، وقتل مئات الآلاف من مواطنيها.

الوزير الليكودي المعروف شالوم، وهو بالمناسبة من اصول عربية مغاربية، اكد في كلمة القاها في تل ابيب قبل يومين على الرفض القاطع لما اطلق عليه المبادرة السعودية التي تبنتها جامعة الدول العربية في قمة عام 2002 التي انعقدت في بيروت، وان الحكومة الاسرائيلية الحالية، وكل الحكومات اللاحقة لن تتفاوض بناء على اسسها.

لن ننشغل بالاسباب التي ساقها نائب رئيس الوزراء شالوم لتبرير هذا الرفض، لاننا نعرف انها من قبيل الذرائع والحجج التي سئمنا من الحديث عنها وانتقادها، ولكننا سنشير الى عمليات “التطبيع″ المتلاحقة بين حكومات عربية والدولة العبرية هذه الايام تحت مظلة خادعة عمودها الرئيسي المبادرة العربية للسلام هذه.

الجديد في هذا الموضوع ليس رفض شالوم للمبادرة، او اي مفاوضات ترتكز عليها، وانما مطالبته الجامعة العربية بنسيانها كليا، باعتبارها ارضية تفاوضية عفا عليها الزمن، والتقدم بمبادرة جديدة “محدثة” تتضمن تنازلات جديدة، ولا نعتقد ان مثل هذا الطلب سيلقي اي استجابة، بعد ان بنى بنيامين نتنياهو حملته الانتخابية التي فاز فيها بالنسبة الاكبر من مقاعد الكنيست اهلته لاعادة تشكيل حكومة بأغلبية مقعد واحد فقط، بني حملته على رفض قيام دولة فلسطينية مستقلة والاستمرار في الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

هذا الموقف الاسرائيلي الصريح والواضح لرفض المباردة العربية هو صفعة اخرى اكثر قسوة للحكومات العربية، والجامعة العربية، التي استثمرت كثيرا من الجهد والوقت والمال في هذه المبادرة، وآخرها ترجمتها الى العبرية، ونشرها في العديد من الصحف ومحطات التلفزة الاسرائيلية بل والعالمية لمخاطبة الرأي العام الاسرائيلي ومن وراء ظهر قيادته.

اسرائيل تحتقر الحكومات العربية، ولا تعير السلطة الفلسطينية وقيادتها اي احترام، وتتحدى الرأي العام العالمي بعنصريتها واستيطانها، وللأسف لا يوجد من يردعها في ظل الوضع العربي المهتريء، وتسابق السلطتين في رام الله وغزة على تقديم عروض المفاوضات او الهدنات معا.