استشهاد الرضيع الفلسطيني علي سعد دوابشة على ايدي اربعة مستوطنين اضرموا النار في بيته في منطقة دوما جنوب نابلس في الضفة الغربية جريمة حرب، ولكن الجريمة الاكبر، في رأينا، غياب الرد عليها، وامثالها من قبلها، طوال السنوات العشر الماضية تنعمت خلالها المستوطنات الاسرائيلية ومستوطنيها بالامن والامان بفضل التنسيق الامني وتواطؤ السلطة الفلسطينية مع الاحتلال.

فعندما يقدم المستوطنون على حرق الصبي الفلسطيني محمد ابو خضير من الداخل والخارج، وعندما تقتل قوات الامن الاسرائيلي الوزير زياد ابو عين وهو يتظاهر سلميا ضد استيطانها، وعندما يعتدون بالضرب والاهانات على الحرائر اما الحواجز، ويفعلون ما هو اخطر من هذه الجرائم، وتستمر مفاوضاتهم السرية، المباشرة وغير المباشرة، مع السلطة في رام الله وغزة، فلا شيء مستغرب او مستهجن على الاطلاق.

عندما كانت هناك مقاومة حقيقية باشكالها كافة، وتنحاز قوى الامن الفلسطينية الى معاناة شعبها، وينضم معظم كوادرها الى المتظاهرين، والثائرين، اثناء الانتفاضة الثانية، كان شمعون بيريس وكل المسؤولين الاسرائيليين يستجدون اسبوعا من الهدنة، ووقف الاحتجاجات والصدمات مع الجيش الاسرائيلي.

لم نسمع كلمة “عدو” مقترنة بالمحتلين والنازيين الاسرائيليين المتعطشين لسفك دماء الشعب الفلسطيني على لسان اي من المسؤولين الفلسطينيين، ولا في صحفهم واجهزة اعلامهم، الا ما ندر، وغالبا بالخطأ.

دم الرضيع الشهيد، ودم كل الشهداء الآخرين لن يذهب هدرا، وهذه السنوات الفلسطينية العجاف لن تطول حتما، وسيأتي من سيرد الاعتبار الى المقاومة والقضية الفلسطينية العادلة، ويسمي العدو بالعدو، ويجرف كل هذا “الزبد” المسمى سلطة “فلسطينية” زورا وبهتانا.

رحم الله كل شهداء الثورة الفلسطينية من تقدم منهم ومن تأخر، واهل نابلس جبل النار الفلسطيني لن يسكتوا عن هذه الجريمة، ومعهم كل ابناء الشعب الفلسطيني، وهم الذين سطروا اروع قصص البطولات على طول تاريخهم.. والايام بيننا.