بديل ـ الرباط

نسف "التنسيق الميداني للفئات الصحراوية المُهمشة"، بسمارة، مساء الأحد 11 ماي، ندوة حول الجهوية الموسعة، كان سيؤطرها وزير الخارجية السابق سعد الدين العثماني، بقصر البلدية.

وظل الناسفون لأزيد من نصف ساعة يهتفون بشعارات تدين واقعهم وسياسة الحكومة تجاههم، في وقت حاول فيه العثماني في أكثر من مرة أخذ الكلمة دون أن يفلح في ذلك، قبل أن يلقي أحد المحتجين كلمة باسم التنسيق.

هذا نصها كاملا كما توصل به موقع "بديل".

يجمع المتتبّعون للواقع السياسي ويتفقون على عدم قدرة الحكومة في اقناع المنتظم الدولي بمشروع الحكم الذاتي الدي يعتبر الوجه الثاني للجهوية الموسعة في وقت تحاول الحكومة و الاحزاب فرضه على ساكنة المنطقة التي تعاني الامرين الفقر و البطالة من جهة و تدهور حقوق الانسان من جهة مند عقود مما يجعل الارضية السياسية و الاجتماعيةو الاقتصادية و التنموية تنبأ بفشل المشروع قبل طرحه وان خير دليل على ذلك فشل الحكومة في تنزيل توصيات المجلس الاستشاري الاقتصادي البيئي . و بالتالي فالجهوية الموسعة هي كذبة ابريل ،
إلاّ أنّ تبنّي الاحزاب لنفس النهج من اجل الظهور على المنابر الاعلامية و رفع راية الوطنية ، وترديدها لنفس الخطاب السياسي، يجعلنا نضعها في نفس الخانة، طالما أنّها لم تنجح في تقديم الجديد الذي يجعلها تتميّز عمّن سبقها، سواء من حيث المنطلق أو الفكر أو البرامج أو الخطاب،

أنّ لمس كلّ هموم المواطن تغيب عن الخطاب السياسي المتكرر و الموسمي الم يفقهوا بعد ان الخطاب السياسي هو الذي يحمل فعلاً رسالة سياسية، تهدف إلى نشر فكرة سياسية مهما كانت صراحتها، وتحرّك نحو الفعل مباشرة أو تمهيدًا، وليس إلى مجرّد الخطاب من أجل الخطاب.
إذا كان الهدف من الخطاب السياسي هو خلق رابطة مع الجمهور لاستقطابه من أجل الفعل في المواعيد السياسية، فإنّ جوهر هذا الخطاب عديم الفائدة 
فما هو الشيء الجديد الذي تقدّمه لنا كحل سياسي يضمن لساكنة المنطقة الاستقرار و الامن و العيش الكريم ؟

ولكن من العبث البحث عن إجابة عن هذا السؤال ، لأنّه لم يكن هناك قديم أو سابق حتى نبحث عن جديد، والشيء الوحيد الجديد هو استغلال الشعور بالخوف وتضخيم احتمال تدهور حقوق الانسان اكثر مما هي عليه الان و زيادة الغني غنا و الفقير فقرا . ومن المضحك المبكي أيضًا، أنّ الرجل السياسي بالمغرب جاهل لان دوره محدود و مرسوم و بالتالي تغيب عنه الارادة السياسية في طرح حل او حلول او مقترحات .
ولم نشهد أيّ رئيس حزب ناقش الحضور بخطاب علمي، فالخطب كانت شعبية مائة بالمائة وُزّعت فيها الوعود بالمجان، ورغم أنّ وسائل الإعلام لم تكن تنقل إلاّ تصريحات مقتضبة لرؤساء الأحزاب في تجمعاتهم، إلاّ أنّ من حضر هذه التجمعات شاهد كيف أنّ رؤساء بعض الأحزاب كان يواجه صعوبات ليس في إلقاء الخطبة، لكن صعوبات أيضًا في النطق السليم رغم حديثه بـ(لغة) الشعب.
وان وعود السياسيين القديمة الجديدة كانت عبارة عن مشاركة المواطنين أمنياتهم وأحلامهم في تحسين أوضاعهم الاجتماعية، ولم يظهر على السياسيين بأنّهم يملكون مفاتيح تغيير هذا الواقع المزري،
المعروف، أنّ مثل هذه الندوات لاتغني و لا تسمن من جوع و لا تكذب فقط على الشعب، لكنّها تزيّف الكثير من الحقائق وتشوّه الواقع، فرغم النقائص التي نعاني منها، ورغم المشاكل التي نتخبّط فيها، ورغم الضيق الذي يخنقنا، ، والغلاء الذي يقهرنا لا يحجب عنا حقيقة أنّ معظم الساكنة متشبث بالايمان و الامل ..
و ادا كانت هده مجرد حملة انتخابية استباقية تريدون من خلالها التملّق لكسب تأييد الرأي المحلي واجتذاب الساكنة، فمن الأجدر بكم مراعاة الحقائق واحترام المشاعر والاستناد إلى حجّة المنطق والبرهان و العقل و البعد عن تقديم شكارة من الوعود دون احترام الموجود، والدوس على العقل بالتخويف من المستقبل..
أنّ المواطن اصبح يراكم رجال عراة من كلّ القيم الأخلاقية، ويرى أنّ نفس الوجوه العارية هي التي تلبس في كلّ مناسبة ثوب السياسة لتحدّثنا عن التغيير نحو الأفضل، دون أنْ تحدّثنا أصلاً عن هذا التغيير وعن أسبابه وعن هذا الطريق الذي سيوصلنا للأفضل وأستسمح أيّ سياسي شريف يناضل من أجل نصرة الوطن والدفاع عن حقوق المواطن، فالواقع السياسي أخلط الحابل بالنابل، وأعتقد أنّ هذا المشروع ينبغي أن تكون لديه الارضية اولا قبل كل شئ ، و المهمة الثانية تطهير الساحة السياسية من الطفيليات والأعشاب الضارة، إذْ ما جدوى أيّ مشروع سياسي والمواطن ينظر إلى نفس الوجوه القبيحة الانتهازية ؟ ما فائدة القيام بحملة توعوية والمواطن ينظر إلى الأحزاب وكأنّها مظهرًا من مظاهر الفساد؟ ماذا تنتظر هذه الأحزاب من المواطن الذي يؤمن أنّ الشكارة هي التي تحرّك الأحزاب وليس الأفكار أو البرامج؟ فكيف يثق المواطن في هذه الأحزاب وهو متيقّن أنها أحزاب انتخابات فقط، أحزاب تنتهي مهمّتها ليس مع نتائج الانتخابات لكن مع نهاية الحملة الانتخابية، حيث لن يسمع بها أيّ أحد بعدها لأنها أحزاب مدّة صلاحيتها قصيرة، لأنّها باختصار منتوج سريع التلف
وفي الاخير
ان مطالبنا مشروعة يضمنها لنا القانون و الدستور المحلي و الدولي
وعليه فالدولة مسؤولة امام الجميع عن تحسين الاوضاع الاجتماعية و الاقتصادية للفئات الصحراوية المهمشة قبل اي مشروع كيفما كان