قال المفكر المغربي أحمد عصيد، "إنه من المؤسف أن يصبح تعبير المواطنين عن غضبهم وموقفهم من فاجعة ما مثل ما حصل في الحسيمة، (أن يصبح) فتنة، لأن دعاة هذا الخطاب هدفهم بقاء الظلم والنهج السلطوي على ما هو عليه وهذا ما يدفع المواطنين للإحتجاج وقول لا".

وأوضح عصيد في تصريح لـ"بديل"، "ان الذي قتل السمّاك محسن فكري، هوالنهج السلطوي وعدم احترام الإنسان وكذا عدم احترام القوانين فلو تم احترامها لما قُتل فِكري بتلك الطريقة البشعة في شاحنة الأزبال".

وفي رد على سؤال "بديل"، حول ما إذا كان بنكيران بدوره منتميا إلى مروجي "خطاب الفتنة"، بحكم عدم سماحه لأتباعه بالخروج للإحتجاج، قال عصيد:" لا لا، لأن بنكيران له رهان آخر وهو ترتيب علاقته مع القصر التي ازدادت سوء لأنه شعر بأن أسلوبه في الحملة الإنتخابية أساء لعلاقته مع الملك ومحيطه".

وأردف المفكر الأكاديمي، في هذا الصدد، "ان بنكيران رغم فوزه في الإنتخابات إلا أنه الآن في موقف ضعف، والقصر لا يثق في الإخوان المسلمين فيما يبحث هؤلاء الأخيرون عن هذه الثقة من أجل التعبير عن حسن النية خاصة وأن بنكيران في مرحلة تشكيل حكومة جديدة".

ومضى عصيد قائلا، "إن بنكيران بطبعه منافق لأنه دائما ما يضع رِجلا مع السلطة ورِجلا أخرى مع المغاربة، وهو ما حدث ايضا خلال حراك عشرين فبراير عندما ظل يسخر من المحتجين ويهاجمهم رفقة قياديي حزبه".

وزاد عصيد، في تسليطه الضوء على ما يتطلع إليه حزب "البيجيدي"، بالقول:" إنهم يبحثون بشتى الوسائل من أجل التغلغل في الدولة لصنع مافيات، ودون دواليب الدولة لا يمكن لأخطبوط الإخوان التوسع، فلذلك صنع البيجيدي مثلا مجتمعا مدنيا موازيا وخاصا بهم، كحركة امازيغية خاصة، وحركة نسائية خاصة، وحركة حقوقية خاصة.. كل هذا من أجل التغلغل في هذه الدواليب والتحكم فيها".

وحول سبب انتفاضة بنكيران بعد مقتل طالب منتمِ لحزبه وبالمقابل عدم اكتراثه  بوفاة العديد من المواطنين بطرق مؤلمة، أوضح نفس المتحدث، "أن بنكيران تغير كثيرا منذ خروجه من آخر اجتماع له مع الملك، فقد التزم الصمت منذ ذلك الحين، والسبب -بحسب العديد من المصادر المقربة من أجهزة الدولة- هو أن الملك استقبله بخطاب شديد اللهجة حيث نبهه إلى الاخطاء التي ارتكبها في التحايل على المواطنين واستعمال المحيط الملكي من أجل استمالة الناخبين والبكاء والإكثار من خطاب المظلومية لكي يبدو بمظهر الضحية".

ويستدرك عصيد قائلا:" نحن متيقنون أنه لو قُتل -مستقبلا- أحد أتباعه فأكيد أنه سيستقل طائرة رفقة إخوانه في الحزب وسيقدم العزاء لعائلة القتيل وسيبكي ويعود كما كان، لأن الإخوان بطبعهم عنصريون ويعتبرون انهم أفضل من باقي البشر".