قال المفكر أحمد عصيد، تعليقا على ترشيح حزب "العدالة والتنمية" للسلفي حماد القباج، إن هذا النوع من الترشيحات يطرح إشكالا حقيقيا يتعلق بما يريده هذا الحزب"، معتبرا "أن البجيدي يريد في نفس الوقت الانتقام من السلطة بتمييع الحياة السياسية ".

وأضاف عصيد في حديث لـ"بديل" حول هذا الموضوع، " أن حزب العدالة والتنمية يريد فقط الحفاظ على مقاعده ولا تهمه الدولة أو مستقبل المغرب، كما لا يهمه المسار الديمقراطي لأنه ليس في صالحه، فهو يريد الحفاظ على مقاعده باستعمال كثل ناخبة مضادة للديمقراطية، وفي نفس الوقت يريد الانتقام من السلطة التي ضيقت عليه ولم تسمح له بتحقيق بعض الأمور التي كان يسعى إليها، مثل إيقافها تعيين 125 شخص الذي تم في آخر لحظات الحكومة، وعمليات أخرى، فهو ينتقم بتمييع الحياة السياسية".

وحول دور المجتمع المدني في مثل هذه القضايا أشار عصيد إلى أن " المجتمع المدني ضعيف في مردوديته بسبب تشرذمه، ودوره تجاه هذا الأمر هو أن يشكل جبهة ديمقراطية موحدة مكونة من المؤمنين بالديمقراطية الحقة، من أجل مواجهة مثل هذه الظواهر، لأنها في الواقع تخريبية ولا تساهم في إنجاح العملية الديمقراطية في المغرب".

وأوضح ذات المتحدث " أن البيجيدي، بعد خمس سنوات من الحكومة شعر أن حصيلته الحكومية الهزيلة لا تسمح له بالقيام بحملة انتخابية على أساس هذه الحصيلة، وشعر أن جزء من كثلته الناخبة من السلفيين ستضيع منه، لأنها صوتت له سابقا على أساس خدمة الإسلام، وهو لم يجرؤ على الاقتراب من الحقل الديني، لأنه من اختصاص الملك، لذا فكر في هذه اللعبة البرغماتية والتي لا تخلو من خطورة، وهي ترشيح أعضاء من الحركة السلفية من أجل ضمان الحفاظ على الكتلة الناخبة السلفية"، مبرزا أن "هذا الإجراء هو برغماتي ضحى فيه البجيدي بمناضليه السياسيين بالمناطق وعلى المستوى المحلي، وقام بترشيح الدعاة والخطباء من أجل أن يستعمل الدين الذي هو عنصر مخدر في السياسية، من أجل التغطية والتعمية على حصيلته الحكومة التي لا تشجع على حملة انتخابية ناجحة".

واسترسل عصيد قائلا: " إن القباج هو داعية سلفي له مواقف متخلفة جدا مقارنة بالمكتسبات التي حققناها، واتجاهنا نحو تقوية رصيدنا الديمقراطي، وانتقالنا نحو دولة القانون والمؤسسات"، مبرزا " أن الإشكال الموجود في ترشيح شخص من هذا النوع، هو أن الوعي الذي يخوض به عالم السياسي هو وعي لا علاقة له بالسياسة، وليس ديمقراطيا، فهو يصرح أنه ضد مفاسد الديمقراطية وهي القيم والأسس الفلسفية لها، ويقبلها (الديمقراطية) كآلية انتخابية فقط، وهذا يعني أن هذا الشخص هو مفسد للحياة السياسية والبرلمانية لأنه لا يؤمن بها ورغم ذلك يدخل فيها من أجل عرقلتها طبعا"، فهذا الشخص يقول عصيد، "قبل أيام وجه رسالة لزعيمه السياسي الحالي بنكيران، بضرورة جمع الحكومة فورا من أجل إعلان دخول المغرب مباشرة في الحرب ضد سوريا، امتثالا لعلماء الأمة الذين اجتمعوا في القاهرة حسب قوله، وهم علماء الإسلام السياسي، الذين يأتمرون بأوامر قطر والسعودية".