عشية محاكمة القاضي محمد الهيني، نائب الوكيل العام باستئنافية مدينة القنيطرة، يوم الإثنين 25 يناير عند الساعة العاشرة صباحا أمام مقر المجلس الأعلى للقضاء بوزارة العدل في العاصمة الرباط، حصل موقع "بديل" على نسخة من قرار محكمة النقض عدد 668 المؤرخ في 1/7/2009 ملف إداري عدد 653/1/4/2004، كسابقة قضائية فريدة ومهمة في تاريخ المسار القضائي المغربي لأعلى محكمة في هرم التنظيم القضائي للمملكة تؤيد حق المتابع أمام جهة تأديبية من إثارة تجريح الهيئة أو رئيسها استنادا للقواعد العامة متى كان التجريح غير منظم بنص خاص في قانون الهيئة المعنية.

وكانت وزارة العدل المغربية قد أوضحت عبر "ورقة" أعدها أحد قضاتها العاملين في ديوان وزير العدل بعدم جواز  قبول الدفع بالتجريح، الذي تقدم به دفاع القاضي الهيني، لعدم وجود نص خاص، غير أن القرار الصادر عن محكمة النقض  يؤكد نفس مسار مجلس الدولة الفرنسي قسم المنازعات - الطلب رقم 222160، والذي زكى التجريح في أعضاء هيئة تأديبية تحاكم قاضي مثل امامها.

وجاء في قرار محكمة النقض المغربية ذات القاعدة ما يلي "حيث تبين صحة ما نعاه الطاعن ذلك أنه لما كان الهدف من تجريح القاضي أو الحاكم إبعاده عن النظر في القضية حتى لا يصبح خصما وحكما في القضية، وبذلك تتوفر في المحكمة صفة المحاكمة العادلة لتحقيق هدف أساسي وهو كفالة حق الدفاع، وبذلك يجب أن تتوفر لدى الأطراف أمام هيئة تبت في تأديبهم كما هو الشأن في هيئةالمحامين التي تنعقد للنظر في المنسوب إليهم ،وتفرض في حقهم عقوبات قد تصل إلى العزل إمكانية الطعن في الأشخاص الذين نصبهم المشرع دون حق اختيار من هؤلاء المتابعين عن طريق تجريحهم إذا لم تتوفر فيهم شروط إصدار حكم عادل ،وفي النازلة من الثابت أن الطاعن تمسك أمام قضاة الاستئناف بل وأرفق مقاله الاستئنافي المرفق الثامن بنسخة من طلب التجريح في شخص النقيب وأحد الأعضاء وهو الأستاذ ... الذي شارك في إصدار المقرر التأديبي ،وكان هذا الطلب قد وضع بمكتب الهيئة بتاريخ 3/7/2003 ولم تصدر الهيئة مقررها إلا بتاريخ 10/10/2003،فكان بذلك القرار المطعون فيه باعتباره أن قواعد مهنة المحاماة تتنافى مع مبادئ التجريح غير معلل تعليلا كافيا ،وبذلك وجب نقضه".

يشار إلى أن  القاضي الهيني وجه دعوة لجميع وسائل الاعلام لتتبع مجريات محاكمته التي ستجري غدا عند الساعة العاشر صباحا في المكان المذكر أعلاه،  لإطلاعها على تطورات القضية وتسليمها نسخة من مذكرة مرافعة الدفاع الراصدة للخروقات الدستورية والقانونية الخطيرة لجميع أطوار المحاكمة.

وكان دفاع الهيني قد قرر الانسحاب من المحاكمة يوم الإثنين 18 يناير بعد محاولة الرميد ترأس جلسة المحاكمة رغم وجود رابطة حزبية مع المشتكي، قبل أن يقرر الهيني المثول غدا  أمام هيئة الحكم، بتنسيق مع أعضاء هيئة دفاعه، دون أن يتكلم قبل أن ينسحب من الجلسة بعد وضع مذكرة تتضمن وجهة نظره ونظر دفاعه في المتابعة، وهو الحضور الذي جاء فقط احتراما لمؤسسة يرأسها الملك محمد السادس وليس احتراما للرميد كما أفاد الدفاع موقع "بديل".

وفي نفس السياق أصدر "نادي قضاة المغرب" بيانا ثمنه من خلاله المكتب التنفيذي للنادي  المبادرات التضامنية مع قضاة الرأي، المتخذة من قبل المكاتب الجهوية للنادي بمختلف الدوائر الاستئنافية، وكذا من قبل أعضاء الجمعية المهنية للنادي  من خلال تفاعلهم مع مبادرة تسجيل المؤازرة مع الزملاء المتابعين تأديبيا، داعيا بهذه المناسبة كافة أعضاء الجمعية إلى الالتفاف حول إطارهم في سبيل الدفاع عن الحقوق المقررة دستوريا للقضاة، بما في ذلك حقهم في التعبير.

وأكد بيان النادي موقفه الرافض لاستمرار خرق المجلس الأعلى للقضاء للضمانات الدستورية الممنوحة للقضاة موضوع التأديب، خاصة ضمانة الطعن أمام أعلى جهة قضائية إدارية، وذلك من خلال عدم الاستجابة لمطلب نادي قضاة المغرب بوقف المتابعات التأديبية إلى حين تنزيل القوانين التنظيمية المتعلقة بهذا الشأن وفق ما يقتضيه التأويل الديمقراطي للدستور.

وجدد النادي تضامنه المطلق مع القاضي  محمد الهيني، المتابع تأديبيا أمام المجلس الأعلى للقضاء على خلفية ممارسته لحقه في التعبير، من خلال انتقاده لمشاريع القوانين التنظيمية اللادستورية المعدة من قبل وزارة العدل و الحريات، مجددا (النادي) تأكيده على افتقاد المتابعة للشرعية القانونية.

ودعا النادي إلى ضرورة الانضباط لقواعد و ضمانات المحاكمة التأديبية العادلة، و التي تقتضي أساسا تنحي وزير العدل و الحريات عن المشاركة في المحاكمة التأديبية المذكورة بسبب التجريح المقدم في مواجهته بحكم انتمائه للفرق المقدمة للشكاية موضوع المتابعة، و الذي يعتبر سببا كافيا لفقدان عنصر الحياد المتطلب كمبدأ من مبادئ المحاكمة العادلة.

وسجل النادي  تمسكه بالضمانات الدستورية المرتبطة بالحق في الدفاع، ولهذه الغاية قرر تشكيل لجنة مكونة من خمسة قضاة لمؤازرة الأستاذ محمد الهيني بجلسة المحاكمة التأديبية التي ستعقد يوم الإثنين 25 يناير 2016، إلى جانب المحامين المختارين من قبله. عاش نادي قضاة المغرب. المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب.

المرجو النقر على الرابط باللون الأحمر للإطلاع على  قرار محكمة النقض.