بديل ـ  عن موقع "بويفار سيتي"

أقدم عسكري متقاعد بمدينة المحمدية على عرض كليته للبيع من أجل توفير سكن لأسرته، بعد أن قهرته تكاليف العيش، العسكري المتقاعد محمد النحالي البالغ من العمر 62 عاما، أمضى 28 سنة في الخدمة العسكرية، 22 سنة منها في جبهة القتال في الصحراء، وجد نفسه مضطرا للعمل كحارس ليلي بإحدى المجمعات السكنية لإعالة أبنائه الثلاثة.

النحالي الذي يتقاضى معاشا حدد في 1625 درهما، كشف أنه مستعد لبيع كليته مقابل شقة تخلصه من ثقل واجبات الكراء، وأضاف أنه يدفع 1100 درهم شهريا كواجب كراء، ونحو 350 درهما مقابل فواتير التزود بالماء والكهرباء، ما يعني أنه يصرف كامل تقاعده، تقريبا، على السكن، مبرزا أنه اضطر للاشتغال في التهريب في فترة معينة، قبل أن يعمل حارسا في ورش للبناء، وبعدها حارسا للسيارات، قبل أن ينتهي حارسا ليليا، في سبيل تغطية تكاليف دراسة اثنين من أبنائه الثلاثة، بينهم بنت مطلقة وأم لطفلة تبلغ من العمر 7 سنوات.

وقال النحالي الذي يحمل بطاقة “محارب سابقا” تحت رقم “2115740”، أنه واحد من عشرات الحالات بالمحمدية وحدها، التي تعاني ظروفا معيشية صعبة، بعد 22 سنة من الخدمة العسكرية في جبهة القتال، مضيفا بحسرة، أنه ورفاقه شيدوا الجدار العازل بمنطقة تيفاريتي بسواعدهم، وحملوا قضية الصحراء على فوهات بنادقهم، في الوقت الذي استفاد الكثيرون من مأذونيات النقل وبقع أرضية، دون أن يشموا رائحة البارود حتى، على حد تعبيره، مستطردا بألم، أنه يحس بالندم في مرات كثيرة، على السنوات التي قضاها من عمره في مواجهة الموت، وعندما خارت قواه واحتاج للوطن كي يعيد له الاعتبار وجد نفسه أجيرا منسيا.

مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لقدماء العسكريين وقدماء المحاربين، الجهة التي ترعى قدماء المحاربين، لم تستجب للعديد من المراسلات والاستعطافات التي وجهها عنصر “مجموعة المخزن المتنقل” سابقا، وعندما فكر في مراسلة الأميرة لالة مريم رئيسة المؤسسة، تم استدعاؤه من طرف الدرك الملكي بسبب عبارة ختم بها الرسالة “أنا مواطن بدون وطن”، ولم تصل الرسالة في نهاية المطاف للجهة المقصودة، ليبقى الوضع على ما هو عليه، فما كان منه إلا أن عرض كليته للبيع مقابل سكن لأبنائه