تجاوزت عريضة على الإنترنت موجهة إلى البرلمان البريطاني للمطالبة بإجراء استفتاء ثان حول الاتحاد الأوروبي، عتبة المليون توقيع السبت، في أعقاب قرار البريطانيين الخروج من الكتلة الأوروبية.

وتطالب العريضة بإجراء استفتاء جديد بعد استفتاء الخميس الذي قضى بنسبة 51,9% من الأصوات بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسجل نسبة مشاركة عالية بلغت 72%.

ويتحتم على البرلمان النظر في أي عريضة تجمع أكثر من مئة ألف توقيع، غير أن هذه المناقشات لا تلزم بأي عملية تصويت أو إصدار قرار، ولا يمكن بأي من الأحوال أن تؤدي إلى إعادة النظر في نتيجة الاستفتاء.

وتعكس العريضة الانقسامات العميقة التي ظهرت في بريطانيا على ضوء الاستفتاء، ولا سيما بين الشباب والمسنين، وبين اسكتلندا وإيرلندا الشمالية ولندن من جهة، وأطراف المدن والأرياف من جهة أخرى.

بين الفرح والغضب تعيش بريطانيا السبت انقساما أكثر من أي وقت مضى بعد صدمة الخروج من الاتحاد الأوروبي وتجد نفسها أمام شركاء أوروبيين يريدون خروجها بأسرع وقت.

بعد أربع وعشرين ساعة على صدور نتيجة الاستفتاء، يحاول البريطانيون والأوروبيون استيعاب القرار التاريخي الذي أدى إلى تراجع كل البورصات العالمية وكشف عن انقسامات عميقة.

في إسكتلندا، حيث صوت السكان بأكثر من 60% لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، ازداد الشعور بالغضب. واستدعي البرلمان المحلي لعقد اجتماع طارئ السبت للتباحث في عواقب التصويت الذي يمكن أن يؤدي إلى استفتاء جديد حول استقلال اسكتلندا.

في لندن حيث تعرض رئيس البلدية السابق بوريس جونسون زعيم حملة الخروج لهتافات معادية عند خروجه من منزله الجمعة، طالب بعض الأشخاص بغضب ودون قناعة فعلية باستقلال العاصمة التي أيدت بغالبيتها البقاء في الكتلة الأوروبية.

في المقابل، تجاوزت عريضة على الإنترنت موجهة إلى البرلمان البريطاني للمطالبة بإجراء استفتاء ثان حول الاتحاد الأوروبي عتبة مليون توقيع.

على شبكات التواصل الاجتماعي، عبر الشبان الذين صوتوا بشكل مكثف من أجل البقاء عن غضبهم ضد الناخبين الأكبر سنا الذين يتهمونهم بتعريض مستقبلهم للخطر. وتساءل البعض "ماذا فعلنا؟".

في المقابل، يواصل معسكر الخروج الاحتفالات التي استمرت طوال الليل "بيوم الاستقلال". وعرض زعيم حزب يوكيب المناهض لأوروبا الاحتفال ب23 حزيران/يونيو كعيد وطني، بينما أشادت الصحف المشككة بأوروبا الصادرة السبت وفي مقدمتها "ذي صن" و"ديلي ميل" ب"شجاعة" الشعب البريطاني.

وزاد إعلان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاستقالة من الغموض العام. ويبدو جونسون خيارا منطقيا. لكنه وبعد أن كان يحظى بشعبية كبيرة عندما كان رئيسا لبلدية لندن، بات جونسون محط غضب قسم من سكان بريطانيا.