بديل ــ هند عروب

في هذا المقال المثير، "هاجمت" كاتبته هند عروب، الباحثة في العلوم السياسية، السلطات المغربية، عقب واقعة "اقتحام" مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، يوم الأحد 15 فبراير.

وتساءلت عروب، في مقالها هذا، عن سر تخوف من أسمته بـ"المخزن" من جمعية حقوقية، مؤكدة فضاعة "فضائحه" من أجل طمر قضية "تهريب الأموال المغربية إلى البنك السويسري "HSBC".

وكشفت عروب، أن "المخزن ضاق ذرعا بتحركات الجمعية"، عن طريق شنه لحملة "تضييق متمثلة في منع أنشطتها، وإنكار الصفة القانونية عنها و اتهامها بالعمالة".

وهذا نص المقال كاملا:

اقتحام مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ..المٌرْعِب مٌرْتَعِب

15 فبراير 2015، سيبقى تاريخا شاهدا على اقتحام المخزن لمقر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بالعدد و العدة، بدعوى القبض على صحفيين فرنسيين. إذ زعمت السلطات أنهما أزمعا على التصوير بدون ترخيص. لكن هل غياب الترخيص، الذي وإن كان غير قانوني لا يستدعي حشد ثلاثين شرطيا، أم أنه مضمون التصوير و مقره هو ما هيج السلطة؟.

فما الذي يرعب المخزن؟ و مما يخشى؟ ولما كل هذا الرعب والإرعاب صبيحة يوم أحد؟. ففضائح المخزن و فظائعه غير خافية على الإعلام الدولي والصالونات السياسية الدولية وإن ساندت النظام المغربي و نافقته علانية و رسميا. قد تكون خلفية واقعة الاقتحام و القبض على الصحفيين الفرنسيين و تضخيم مسرحتهما، محاولة لطمر فضيحة تهريب الأموال المغربية إلى بنك " إتش إس بي سي" السويسري.

ما الذي يخيف المخزن من جمعية حقوقية؟ إن كل ما يملكه المناضل الحقوقي في بلاد المخزن، حنجرة و إراة و أمل. حنجرة يصرخ بها حقه و حق الغير الصامت، و إرادة يستميت بها لإدانة ما انتهك من حقه، و أمل في غد أفضل ينعم فيه بحقه و الكرامة و الحرية المسؤولة، و ينطق الصامتون.

إن اقتحام مقر الجمعية، شطط بيِّن في استعمال السلطة، و رسالة من بين مجموع رسائل، تبعثها السلطة منذ وقت قريب للجمعية و كل الحقوقيين المناضلين، بأن وقت قطاف الرؤوس قد حان ، و أن السلطة لم تعد تطيق سماع الحناجر الناقدة، لم تعد تطيق حتى هامش الحرية الإدعائي الذي سمحت به لتبييض وجهها دوليا، فأخرجت الآلية العقابية في واضحة النهار، مادام لا أحد سينتفض ما خلا ثلة من الضمائر الحية.

و مادام الأغلبية خٌرس أو شهداء زور أو متواطؤون كالحكومة " الإسلامية"، فالمخزن مازال مطمئنا أن البلاد و الرقاب بين يديه و من سلك غير مسار القطيع جوزي بالمقصلة.
لقد أضحى بينا أن المخزن لم يعد مطيقا للجمعية و نضالاتها و ضاق ذرعا بتحركاتها. فمنذ أشهر و المخزن يعد العدة لهدم سرح الجمعية تارة بمنع أنشطتها، و تارة بإنكار الصفة القانونية عنها وتارة أخرى باتهامها بالعمالة، و اليوم اقتحام مقرها و تعنيف المناضلة ربيعة البوزيدي، اقتحام تم و كأنه ثكنة عسكرية أو خلية إرهابية ينبغي تفكيكها.

إنه ليس من اليسير تفكيك و قبر جسم حقوقي عتيد بناه الإيمان بأن الإنسان و الحق جدلية وجودية أكبر من أن يستوعبها المخزن، الذي و إن كان يلجأ إلى الإرعاب ليخرس نبض النضال فإنه يعري ارتعاب فرائسه من النضال الحقوقي و الفكري عامة، و من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان خاصة، كما يعري رغبته، التي لم تعد دفينة بل أمست علنية، في مسح اسم الجمعية من الخارطة الحقوقية للبلاد. فما يجهله المخزن جراء عمى التسلط و الارتعاب، أن الجمعية وٌجدت لتكون لا لتزول، بينما المٌرْعِبٌ مُرتَعِب، و المرتعب زائل لا محالة، إذ هكذا ختمت حكاية دافيد و كولياط.