بديل ـ عماد كزوط

في هذه الشهادة، التي خص بها عبد السلام الغازي، ابن محمد بن العياشي الغازي، المجاهد الذي شارك في حرب "البيبان" المماثلة لحرب "أنوال" ، ينفي الغازي أن يكون عبد الكريم انهزم في الحرب أمام القوات الاسبانية والفرنسية، كما ظلت تشيع معظم وسائل الإعلام المعادية لخطه الكفاحي، وخلافا لما رُوٍّج له دوما من لدن النخب السياسية، التي شاركت القصر التوقيع على معاهدة اكسليبان، حول وجود عداء مستمر بين الملك محمد الخامس وعبد الكريم، فإن الغازي، المقرب جدا من أسرة عبد الكريم والمطلع على جميع وثائق الأخير، يكشف عن حقيقتين مثيرتين، واحدة حين بعث الملك لعبد الكريم بحصان، لم يكتب له الوصول بعد أن صادرت القوات الفرنسية الهدية في الطريق، وواحدة حين شكر عبد الكريم محمد الخامس، مباشرة بعد ان وطئت قدماه القاهرة.
وفي هذه الشهادة، يفك الغازي لكم لغز عدم تحرير عبد الكريم لمليلية، بعد أن دخلها منتصرا خلال حرب أنوال، كما يطلكم عن عدد من الحقائق حول كيفية حصوله على السلاح، وعلاقته بالمخابرات الألمانية، وهل فعلا ان الأخيرة هي من أوحت له بوقف الحرب؟ وفي الشهادة أيضا حقائق لم تقرأوا أو تسمعوا بها أبدا عن الاستقلاليين والاتحاديين وجنرالات الجزائر وأشياء أخرى مثيرة وصادمة سننقلها إليكم على شكل سلسلة من الحلقات، مع فتح المجال لقراء الموقع الكرام بالتعليق على هذه الشهادات.
بخلاف ما ظلت تروجه له العديد من الأوساط الإعلامية،لم يكن لعائلة عبد الكريم نزاع ولا شقاق مع سلاطين ملوك الدولة العلوية، بل كانت حامية لعرش المملكة الشريفية من موقع عبد الكريم الأب كقائد لمنطقته.
و بفضل دهائه وحنكته لعب عبد الكريم الأب دروا بارزا في الإنتصار على الحملة التي قادها بوشتى البغدادي سنة 1898، بقبيلة بقيوة، عندما هدد الأوربيون السلطات المغربية بالاحتلال إن لم تقم بردع بوشتى البغدادي، بعد قضائه على تهديد بوحمارة للقصر إلى الأبد.
أكثر من ذلك، بلغ اندماج عائلة الخطابي والقصر إلى حد أن تلقى أحد أبناء الحسن الأول تعليمه في مادة الريضايات على يد احد أفراد أسرة الخطابي، ناهيك عن المسؤوليات الكبيرة التي أنيطت به في منطقة الريف من قبل النظام، وهو ما يؤكد على أن عائلة الخطابي كانت من أكبر مناصري الملكية في المنطقة، وهو ما تجسد من خلال الظهائر التي كان بموجبها عبد الكريم الأب أميرا على منطق الريف.
بعد إشاعة العداء الحاصل بين القصر وعائلة الخطابي، لم ينجو عبد الكريم الأب من تهم خيانة الوطن، فكان من أبرز تبعات هذا الاتهام إحراق منزله ثلاث مرات ظنا من الجناة على انه عميل اسبانيا، لكن حقيقة هذا الابتلاء لم يكن خلفه سوى عدم نباهة من حوله في الأمر، فلو كان عبد الكريم فعلا تعامل مع الإسبان بدعوى الخيانة، لما مد المجاهد "أمزيان" بـ 5000 مجاهد، ولما مده كذلك بالعتاد و السلاح للهجوم على الاسبان فـ 1909قبل أن يستشهد سنة 1912.
أكثر من هذا ذهب عبد الكريم بنفسه إلى اسبانيا لشراء المزيد من السلاح للمجاهد أمزيان، وفي حادثة وقعت له حين ذهابه إلى عين المكان التقاه أحد الاسبان لينصحه بتغيير ملابسه حتى يتفادى إمكانية اغتياله من قبل الإسبان، فكان رد عبد الكريم "أنا جئت لشراء السلاح ولن أغير ملابسي باعتباري مغربيا وسأبقى مغربيا وليفعلوا ما يشاءوا".

يتبع