بديل ــ الرباط

كشف الصحفي المغربي محمد الطائع، عن لحظة مثيرة في حياة الإتحادي عبد الرحمان اليوسفي، في شهادة تاريخية ضمن كتاب "عبد الرحمان اليوسفي التناوب الديمقراطي المجهض"، حيث وصفها الكاتب بـ"صدمة اليوسفي".

وتفيد االشهادة، أن "يوم 9 أكتوبر من سنة 2002 يؤرخ لصدمة ومفاجأة مدوية، لا زال اليوسفي يحفظ تفاصيلها إلى اليوم، فبعدما أنهى عبد الرحمان اليوسفي اجتماع المجلس الوزاري تحت رئاسة الملك محمد السادس بمدينة مراكش، طلب الملك مقابلة اليوسفي على انفراد ، وفيما كان اليوسفي ينتظر الدخول على الملك، وجد في قاعة الانتظار إدريس جطو، وزير الداخلية، وإلى جانبه المستشار الملكي الراحل محمد مزيان بلفقيه، استقبل محمد السادس اليوسفي أولا، ثم أخبره بأنه سيعين جطو وزيرا أول مكانه، لم يخف اليوسفي اندهاشه مما سمعه من الملك ، وأكد له أن العودة إلى تعيين التيقنوقراط مضر بالمنهجية الديمقراطية، ولا يتناغم مع فلسفتها، كما أنه مضر بالأشواط التي قطعها المغرب في مسار الانتقال الديمقراطي السلس واستكمال بناء المؤسسات الديمقراطية للمغرب الجديد".

وأضاف أن "تعيين جطو مخالف صراحة للتعاقد المتوافق بشأنه مع الراحل الحسن الثاني، مشيرا إلى أن هذا التعيين سيكون له نتائج عكسية وسلبية على الرأي العام ، وعلى مستقبل السياسة والمؤسسات في البلاد، مشددا على احترامه وتقديره لشخص إدريس جطو".

لقد كان لقاء اليوسفي مع محمد السادس فرصة يوضح فيها انه زاهد في منصب الوزير الأول ، إذا كان وجوده فيه يسبب بعض الاحراج بفعل ثقل شخصيته وظلال شرعيته.

ولمح اليوسفي للملك، بحسب الشهادة، بأن يسمي وزيرا أولا غيره، على أساس أن يكون من حزب الاتحاد الاشتراكي ، احتراما لنتائج الانتخابات التشريعية، على الرغم من ان النص الحرفي لدستور1996 يحرر الملك من تعيين الوزير الاول ، وهذه واحدة من ثغرات تجربة التناوب.