بديل ـ الرباط

إدانة 11 ناشطا من حركة 20 فبراير بأحكام تراوحت بين ستة أشهر وسنة، فقط لمشاركتهم في مسيرة عمالية سلمية، وتعصيب عيني الحاقد وضربه داخل سيارة امن، حسب تصريحاته داخل المحكمة، وتعليق محاكمة الصحفي علي أنوزلا إلى أجل غير مسمى، مع صور الدم التي ظهرت تسيل من رؤوس نقابيين في طنجة، ثم توقيف أجور 1200 رجل تعليم، وإدانة 8 منهم بشهرين موقوفة التنفيذ، مع دفاع بنكيران، في وقت سابق عن العمال سيئي السمعة، وتمتيعه للعسكريين بالحصانة، ورفضه الاستجابة لمطالب الطبقة العاملة، وكذا انقلابه على مرسوم حكومي صادر لصالح الأطر المعطلة، مع القمع الشرس الذي باتت تواجه به معظم الوقفات الاحتجاجية السلمية هذه الأيام، مضاف إلى كل ذلك الأصداء الفظيعة القادمة من سجون التامك، كلها معطيات تدفع للتساؤل: هل وصل الفاشيون للحكم في المغرب؟

عندما خيم الكساد الاقتصادي على المجتمع الألماني في بداية ثلاثينيات القرن الماضي، نتيجة توقف دورة رأس المال عن الإنتاج بصفة طبيعية، وبعد أن يئست الطبقة البرجوازية الصغيرة من الحياة السياسية، وفقدت ثقتها في العمل البرلماني، كواجهة للتعبير عن مصالحها المتأزمة، فيما كان الشيوعيون يبسطون سيطرتهم تدريجيا على معظم النقابات العمالية، كانت الدولة العميقة المتأزمة بصورة رئيسية من هذه الوضعية تبحث عن وصفة علاج، للخلاص من هذا المشهد المرعب، فاهتدت إلى تجييش الطبقة البرجوازية الصغيرة اليائسة، بخطابات شعبوية مكسوة بتوابل القومية والاشتراكية الوطنية، خلف زعيم يدعى أدوليف هتلر، كان ما أهله لمنصب الزعامة؛ قدرته العجيبة على تحريض الجموع وجرأته الكبيرة على الصراخ وسط الحشود والخبط الشديد على الطاولة مع حسن دغدغته لعواطف الألمانيين والعزف البارع على أوثارهم الحساسة، فأدى هتلر ما طُلِب منه في الخفاء، لصالح الدولة العميقة، بمنتهى الإخلاص حتى حقق "رأس المال الإحتكاري" أرباحا خيالية، شهورا قليلة، بعد وصوله إلى السلطة سنة 1933، حين قام بتفتيت وحدة النقابات العمالية، ومنع حرية الصحافة المعارضة، وقمع جميع نقابات العمال والأحزاب السياسية المضادة، مستعينا في كل ذلك بجهاز الأمن السري "الجيستابو".

ورغم كل الجرائم التي ارتكبها هتلر، فإن التاريخ لم يسجل عليه، يوما، أن دافع أمام الملأ عن عامل أو مسؤول كبير سيئ السمعة هكذا بفصيح العبارة كما دافع، السيد عبد الإله بنكيران حين قال في لقاء جمعه مع الجالية المغربية في اسبانيا سنة 2012: " في بعض المرات تكون لبعض الأشخاص الذين سمعتهم "ماشي ولابد" كفاءات خاصة نحتاج إليها في بعض المناطق"، ولا سجل عليه التاريخ اعتقال نشطاء من داخل مسيرة عمالية سلمية مرخص لها، ولا ظهر في عهده تلاميذ يدرسون فوق صناديق خشبية.

بنكيران، الذي جاء للسلطة في شروط سياسية واقتصادية شبيهة إلى حد ما بالشروط التي جاء فيها هتلر(شارع يتعاظم دوره تدريجيا بعد ظهور حركة 20 فبراير وتنامي نفوذ جماعة العدل والإحسان، وجو سياسي موسوم بتذمر كبير للبرجوازية الصغيرة ومعظم الشرائح الإجتماعية المسحوقة من العملية السياسية والحياة البرلمانية، خاصة بعد ظهور حزب الدولة "البام"، وسط أزمة إقتصادية خانقة بعد ارتفاع مرعب للمديونية الخارجية بلغت 384.4 مليار درهم، وعجز الميزان التيجاري بنسبة وصلت إلى 48.8 مليار درهم، (بنكيران) قال ذلك في العمال سيئي السمعة، وفعل ما فعل في الأساتذة والأطر المعطلة ونشطاء حركة 20 فبراير والحاقد وانوزلا... وهو لا يملك سوى هامشا ضئيلا جدا من السلطة، فماذا تراه فاعلا بالمغاربة لو أُوتيح له جهاز "جيستابو" وبسط سلطته على كامل البلاد؟

ملاحظة مهمة: بفضل هتلر أصبحت ألمانيا اليوم القوة الرابعة في العالم، وبفضل بنكيران قد يكون المغرب اليوم القوة الأولى في فبركة الملفات وتلفيق التهم وتوقيف أجور 1200 أستاذ، وتصفيد يدي مغني الشعب مع دراجة نارية !