بديل ـ الرباط

أعادت واقعة حلق قائد سيدي بطاش لشعر مواطن قبل انتحاره، مؤخرا، ذاكرة البعض إلى واقعة مشابهة بل أفظع منها بكثير سنة 1990 بمدينة الخنيفرة، حين أقدم المقدم "ب" بامر من الباشا "ن"، على حلق رأسي مغنيتين من فرقة الفنان الراحل محمد رويشة.

كان اليوم، هو يوم سابع مارس، والمدينة على أهبة استقبال ضيف كانت تسير بذكره الركبان، وزير الداخلية ادريس البصري. حاول عامل الإقليم، بحسب مصادر حقوقية في المدينة، تنظيم حفل يليق بحجم الضيف الكبير، استدعى الفنان الراحل محمد رويشة، للغناء في إحدى المنصات بالفضاء العام. وضْعُ المنصة ومظهرها لا يليق بفنان بحجم رويشة، احتج الأخير على "الإهانة"، ورفض الغناء، دعاه العامل إلى مكتبه، نهره ووبخه وهدده بالعقوبة، فما كان من رويشة إلا أن خاطبه "ليما عندو مو، عندو لالاه" حسب ما نقله عن الاخير نفس المصدر.

توجه رويشة إلى الرباط، فأحضر الباشا، بامر من العامل، المغنيتين إلى مكتبه، قبل أن يحلق رأسيهما، عقابا لهما على رفض رويشة الغناء.

كانت ضجة غير مسبوقة في المدينة، دخلت هيئات سياسية وحقوقية على الخط، وكتب الشاعر الإتحادي عبد الرفيع الجواهري قصيدته الشهيرة حول الموضوع تحت عنوان "التخنفيرة"، والتي نشرت في 14 مارس بالصفحة الأخيرة في جريدة "الاتحاد الاشتراكي"، قبل أن يقرر البصري إلحاق الباشا بالمصالح المركزية للوزارة.

لم يمض سوى وقت قصير جدا، حتى وجد رويشة نفسه أمام حكم قضائي يقضي بثلاثة أشهر سجنا نافذا، بعد اتهامه بالخيانة الزوجية، وفقا لنفس المصدر.

الحكاية، يضيف ذات المصدر، أن رويشة اعتاد دخول منزل مصري، لكنه نسي أن العامل" يتربص به"، فالقي عليه القبض داخل بيت المصري بخنيفرة، ورغم أن الأخير برأه وأقر بوجود صداقته إلا أن هذا لم يشفع له، "لقد كان محكوما عليه منذ أن رفض الغناء لصالح السلطات" يضيف نفس المصدر.

ورغم أن الباشا هو فقط مرؤوس برئيس الذي هو العامل فإن العقوبة لم تطل الاخير، بل "الأطرف والأغرب"، بحسب وصف نفس المصدر، أن هذا العامل صار واليا، على جهة كلميم سمارة، و"يا ليت الأمر توقف هنا بل صار رئيسا للجنة الخارجية بالبرلمان" يضيف مصدر "بديل" متحسرا.

تثير هذه القصة سؤالين مستفزين، الأول هو: كيف أمكن للمسؤولين المغاربة تعيين مسؤول بهذا الماضي الفظيع على مستوى حقوق الإنسان، واليا على جهة كلميم السمارة، بوابة الصحراء، التي أصبحت فيها حقوق الإنسان العامل الحاسم في النزاع حول قضية المغاربة الأولى؟ والسؤال الثاني هو كيف أمكن للبرلمان أن يُعين على رأس لجنة خارجيته مسؤولا حلق أو على الأقل كان على علم بحلق رأسي سيدتين؟ كيف سينصره الأوربيون أو غير الأوربيون ممن يحترمون شعوبهم إذا بلغ لعلمهم ما فعله رجاله ضد مواطنتين لا حول ولاقوة لهما. هذا وحده يزكي مقولة "المغرب له قضية عادلة ولكن المدافع عنها فاشل !