في حوارها مع موقع لكم2، أدرجت الباحثة السوسيولوجية بجامعة لوزان "مونية البناني الشرايبي"، (أدرجت) قراءة جديدة للمشهد الحزبي المغربي، عبر دراسة ميدانيةْ اخدت منها الوقت والجهد اللازمينْ، لتقديم دراسة تشقي غليل المهتمين وأصحاب القلق الفكري بما له علاقة بعلم الاجتماع السياسيِ، وخصوصا في شقه المتعلق بالحياة السياسية المغربية، ذكرت الباحثةْ توصيفاً تجديدا، خلصت إليه، وأوجزته في عبارة "الفلاح المدافع عن العرش".

"الفلاح المدافعْ عن العرش"، عبارة تسترعي الانتباه، كونها حملت طابعا مركبا ومعقداً، ويدمج عدة عناصر متناقضةْ، لخدمة غاية واحدة، تفتيت قدر الإمكان، المشهد الحزبي المغربي، وفق خريطة قديمة جديدة، تتجدد مع كل استحقاق انتخابي، حيث تطفو عدة إشكالية بنيوية للمشهد، وتفرز تساؤلات من شأنها، أن تقلق العديد من الفئاتْ، بحسب ما يصدر عن مكونات المشهد الحزبي من ممارسات وسلوكياتْ، تفقدنا الخيط الناظم لفك تشابكات وتشعبات هذا المجال المركب المعقد اسمه الحياة السياسية المغربيةْ.

لا جديد غير أن صراع "الاعيان" و "المناضل"، يطفو إلى سطح، حيث يتهم المناضل أفراد الاعيان، بمسؤولية تراجعْ منسوب الديمقراطية داخل سدود المخزن، التي شيدتها الداخلية بسواعد رجالاتها المتواجدون في كل مكان وزمانْ، ويتهم "الاعيان" المناضلْ بالوقوف وراء الاحتباس الحراري، الذي جعل من الجو العام، يشهد تقلبات واضطرابات، أثرت سلبا على محاصيلْ الاعيان السنويةْ، مما يهدد بجفافها وان لم يكن اندثارها.

جدلية "الاعيان" "المناضل" داخل المشهد الحزبي المغربي والحياة السياسية المغربية ككلْ، ستبقى قائمة وغير قابلةْ للحسم، مادام النظام المغربي العميقْ، يعتبرها من بينْ الدعامات الرئيسية لاستمرارْ وجوده، وتقوية حضوره، في العديد من المحطاتْ، التي يشتد فيها صراع "المناضل" "الاعيان"، وفي أحيان كثيرةْ الظهور بمظهر العاقل وسط حفنة "حمقى"، الذين لا يمكن لشعب بأي حال من أحوال، أن يمنحها شيكاً على بياض لإدارة شؤونه، كما هو الشأن بالنسبة ل "لمخزن" المغربي، الذي بحسب ما نعيشه مع كل عملية مخاض سياسي، تعرفه البلاد نجده أكثر صلابة من ذي قبلْ، وأكثر تمدداً.

وعليه يبدو المتوقع والمنسوب السياسي لأحزاب المغربيةْ، وعملية تغيير المواقع من أغلبية للمعارضة والعكسْ، لا يغدو كونهُ مجرد تجلي عابر وسطحي، لا يتحدد عبرْ اختلاف مشاريع مجتمعية قويةْ، ولا حتى اختلافات إيديولوجية، اذ يمكن أن نقول بأن الإيديولوجية، استنفدت أدوارها التاريخيةْ، ولم تعد الحاجة إليها ملحةْ، وانصهرت مكونات المشهد السياسي داخل قناع فكري اسمه المخزن، الإيديولوجية، بحيث أضحى طرحا إيديولوجيا وفكريا متكامل الأطراف والأنظمة، لذا كان حريا بأن نقدم أحر تهانيناَ بالنجاح هذا الحزب الوحيدْ، ونصطف على طابور كبير مؤثث بالشريط طويلْ احمر السجادْ، ونهتف بصوت عالٍ "عاش المخزن".

وهكذاَ، يمكن القولْ، بأنناَ أمام تشابكات جديدةْ قديمةْ، اخدت تجلياتْ وصورا جديدةْ، بكنهٍ قديم عتيقْ، وهذا بالأساس راجع إلى ضعف الذات الحزبية أمام إغراءات هذا الأخير وامتيازاته، الشيءْ الذي يجعلنا أمام خلل بنيوي داخل ثناياَ هذه الذاتْ، وتبدو إعادة بناء قوة هذه الذات، أمرا عسيرا على تحقق في ظلْ الضعف الذي ينتشر في كل مكانْ، وتزايد أعداده بشكل، يفقد السيطرةْ بكاملْ.

ما يؤرقنا حقيقةً ورغم الضعف الذي تحدثنا عنهُ، البصيص من الأمل، الذي نضعه في هؤلاء الضعاف، في بناء وطن يتسع للجميع، ولو بشكل بطيء وخطى متثاقلةْ، لأننا في نهايةْ أبناء الدار الواحدةْ، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال، أن لا نسعى وراء مصلحتها، التي تجمعنا جميعا برغم من تناقضاتنا واختلافاتنا.
* كاتب صحافي وناشط سياسي