اندلعت مُواجهات عنيفة، صباح الثلاثاء 14 يوليوز الجاري، بين دفاع الشركة الفرنسية ودفاع رجل الأعمال ميلود الشعبي، داخل المحكمة التجارية في الدار البيضاء، خلال محاولة بيع شركة "أسواق السلام" في المزاد العلني، ما دفع القاضية إلى رفع الجلسة، قبل أن تستأنفها من جديد.

و"تفجرت" الملاسنات العنيفة بين الدفاعين، بعد أن كال دفاع الفرنسيين عددا من الاتهامات للشعبي، المرتبطة بظروف تكوينه لثروته خلال أنشطته الاقتصادية، وهو ما اعتبره دفاع الشعبي سبا وقذفا في حق موكله، داعيا دفاع الفرنسيين إلى تقديم ما يزكي اتهاماته، غير أن الأخير عجز عن تقديم أي دليل عن كلامه، متحصنا فقط بأن الشعبي هو من سب وقذف مكتب دفاع الفرنسيين من خلال تصريحات إعلامية، في إشارة لحوار فوزي الشعبي مع موقع "بديل"، وهي التصريحات التي لم يسبق أن واجهها مكتب الفاسي الفهري، بحسبه.

في نفس السياق، نفى دفاع الشركة الفرنسية، في تصريحات صحفية أن يكون على ذمة شركة إدارة "أسواق السلام" مبلغ 53 مليار كمستحقات لمديرية الضرائب، كما سبق وأن صرح بذلك فوزي الشعبي في حوار مع موقع "بديل"، معتبرا دفاع الفرنسيين تصريح الشعبي في الموضوع، مجرد ادعاء غايته الحيلولة دون بيع شركة "أسواق السلام" في المزاد العلني.

وقال دفاع الشركة الفرنسية إن الحصيلة (bilan) الخاصة بوضعية شركة "أسواق السلام"، التي بين يديه تؤكد أن ذمة الشركة صافية، لكن فوزي الشعبي، وفي اتصال جديد به، أكد وجود هذه الذعيرة، موضحا أن الحصيلة التي يتحدث عنها دفاع الشركة الفرنسية تتعلق بسنة 2013، في حين أن الذعيرة المعنية لم تتوصل بها إدارة الشركة إلا قبل أربعة أشهر، وتساءل الشعبي: لماذا سارع دفاع الشركة الفرنسية إلى استصدار حصيلة 2013 قبل ثلاثة أيام فقط من خروج حصيلة 2014 إلى العلن؟

وأكد الشعبي أن الملف القضائي الذي تقدموا به إلى المحكمة يتضمن الإشارة إلى هذه الذعيرة؛ وأنه يمكن لأي مشتري للشركة أن يطلع على هذه الحقيقة مساء اليوم؛ وآنذاك سيرى العالم المنعطف الذي ستأخذه القضية بعد أن يكتشف المشتري بأن على ذمة الشركة 53 مليار.

دفاع الشركة الفرنسية وفي نفس التصريحات نفت إلغاء بيع أسهم الشركة التي كان قد جرى شراؤها في آخر جلسة، نافية أيضا وجود أي وسيط من طرفها خلال جلسة البيع المعنية، لكن الشعبي يؤكد إلغاء عملية البيع، كما يؤكد وجود هذا الوسيط الذي ظل يشتغل في مكتب الفاسي الفهري منذ سنة 1992، موضحا أنهم اطلعوا على الأمر من خلال معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

يشار إلى أن عملية بيع "أسواق السلام" قد جاءت اليوم بناء على حكم قضائي، صادر لفائدة شركة فرنسية، كان مقررا أن تقوم بتجهيز وبناء معمل لـ"الإسمنت" لصالح رجل الأعمال ميلود الشعبي قبل أن يلغى الاتفاق بينهما، ما دفع الشركة الفرنسية إلى اللجوء إلى محكمة دولية بجنيف، قضت بالحكم على الشعبي بأداء 30 مليار للشركة الفرنسية، رغم أن هذه الشركة لم تخسر ولو درهما واحدا في ذلك الاتفاق ولا كانت باشرت أي عمل بخصوص بناء المعمل، قبل أن تُلغي المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء قرار محكمة جنيف، لكن محكمة الاستئناف عادت لتؤيد قرار محكمة جنيف لتقضي بالحجز على شركة "سنيب"، التابعة للشعبي.

وبعد تعقد عملية بيع أسهمها في المزاد العلني، انتقل الفرنسيون إلى الحجز على "أسواق السلام" غير أن المفاجأة التي لم يتوقعها الفرنسيون، هي أن معظم أراضي هذه الشركة غير تابعة لـ"أسواق السلام" علاوة على وضعها البشري المعقد؛ حيث تتشكل الشركة من أزيد من 1600 عاملٍ بوضعيات معقدة، ما جعل الكل يتهرب من شرائها.

للاطلاع أكثر عن تفاصيل هذه القضية يرجى متابعة الشريط أسفله.