بديل- الرباط

رفضت محكمة النقض بالرباط، طلب الطعن في حكم البراءة الذي تقدمت به النيابة العامة ضد المستشار الجماعي المعزول من مجلس مدينة اصيلة، الزبير بنسعدون، والقاضي بست سنوات سجنا وأداء 100 مليار سنتيم، على خلفية تهمة تتعلق بـ"المخدرات".

وكانت محكمة النقض يوم الأربعاء الماضي قد أيدت حكما آخر مدته ثلاث سنوات، على خلفية نفس التهمة.

المثير و الطريفة التي ما بعدها طريفة والغريبة التي ما بعدها غريبة، هي أن الشهود الذين اعتمدت عليهما المحكمة يوم الأربعاء الماضي في إدانة بنسعدون هم نفس الشهود الذين اعتمدت عليهما المحكمة اليوم لتبرئته ورفض طلب النيابة العامة.

وكان هذا المواطن قد واجه ظلما غير مسبوق من طرف جرائد تدعي أنها "مستقلة"، حيث ظلت تحرض القضاء عليه عشية كل جلسة، عبر نشر أخبار مزيفة عن الوقائع موضوع الحكم، وكذا عبر رفض نشر جميع بيانات الحقيقة التي يبعث بها إليها دفاعه او أسرته، ما خلق نوعا من اللبس لدى الرأي العام حول هذه القضية، علما أن أي شخص يطلع على تفاصيل الملفين سيصاب بالدوخة والضحك بالنظر لمستندات المحكمة في الحكم، حيث بنت الهيئة حكمها على شهادات سجينين لبنسعدون معهما خصومة قضائية ثابتة بحكم قضائي، وهذا ممنوع قضائيا، بل والطريف أنه بسبب بنسعدون دخل الشاهدين للحبس عندما حرر شكاية سنة 2004 يتهمهما فيها بترويج المخدرات وسرق قارب، فاعتقل المعنيان وحوكما بست سنوات قبل أن تضبط سيارة بها مخدرات في طنجة سنة 2006، وجاء صاحب المخدرات إلى المحكمة وأكد أن بنسعدون بريئ وانه صاحب المخدرات وقضى عقوبته بسببها، لتكون المفاجأة الأطرف والأغرب في التاريخ القضائي المغربي، أن السجينين المشار إليهما سلفا واللذين لبنسعدون معهما خصومة قضائيا، جاء إلى المحكمة ودون أن تطلب منهما ذلك، ليؤكدا أن صاحب المخدرات هو بنسعدون علما أن هؤلاء السجينين سبق وأن تواجها مع بنسعدون في ابتدائية أصيلة ونفى علمهما بهذا الموضوع .

المصيبة أن جميع الأحزاب معارضة وأغلبية في أصيلة وجميع الجمعيات في المدينة باستثناء جمعية محمد بنعيسى أصدرت بيانات تبرئ بنسعدون، ولم تنشرها الجرائد التي تتهافت على نشر الأحكام القضائية الظالمة ضده، ومع ذلك رفضت محكمة النقض يوم الأربعاء نقض الحكم الاستئنافي القاضي بثلاث سنوات، قبل أن يعود الوعي للوعي اليوم، في انتظار انفراج كامل في هذا الملف الذي أساء كثيرا للقضاء للمغربي وحتى للملك الذي تصدر الأحكام باسمه، علما أنه منها براء براءة الذئب من دم يوسف.